يمضي المغرب وفرنسا بخطى متسارعة نحو اتفاق جديد للشراكة الاستراتيجية، يرتقب توقيعه خلال الأشهر المقبلة.
وسيكون هذا أول إطار من هذا الحجم تبرمه باريس مع دولة من خارج الاتحاد الأوروبي، كما أكد الرئيس إيمانويل ماكرون في أكتوبر 2024، خلال خطاب أمام البرلمان المغربي.
ويشكل الاجتماع المقرر الأربعاء المقبل في الرباط، برئاسة مشتركة بين رئيس الحكومة عزيز أخنوش ونظيره الفرنسي سيباستيان لوكورنو، محطة حاسمة تسبق التوقيع الرسمي على هذا الاتفاق من طرف الملك محمد السادس والرئيس إيمانويل ماكرون.
وكان آخر اجتماع لهذه اللجنة العليا المشتركة قد انعقد في 19 دجنبر2019 بباريس.
غير أن التوترات مع الرباط، ولا سيما المرتبطة بقضية الصحراء، حالت دون عقد دورة جديدة.
وقد غير اعتراف الرئيس ماكرون، في 30 يوليوز 2024، بمغربية الصحراء المعادلة بشكل عميق، فاتحا الباب أمام فصل جديد في العلاقات الثنائية.
النووي ضمن الملفات ذات الأولويةفي الرباط، ينتظر أن يبحث عزيز أخنوش وسيباستيان لوكورنو عددا من الملفات، وفي مقدمتها تعزيز الاستثمارات الثنائية.
وتسعى باريس إلى الظفر بحصة مهمة من العقود المرتبطة بالمشاريع الكبرى في البنية التحتية والنقل، المقررة استعدادا لتنظيم كأس العالم 2030.
غير أن فرنسا ليست وحدها في هذا السوق.
فالمملكة المتحدة والولايات المتحدة، وكذلك أستراليا، تبدي الطموحات نفسها.
كما سيحضر التعاون الطاقي، خصوصا في مجال الطاقات المتجددة، ضمن جدول الأعمال.
وبحسب Africa Intelligence، قد تتناول المباحثات مدى جدوى تطوير قطاع نووي في المغرب قائم على المفاعلات المعيارية الصغيرة (SMR).
ويبدي المملكة اهتماما بهذه التكنولوجيا بهدف تقليص اعتمادها على الطاقات الأحفورية، بالاستناد خصوصا إلى الاحتياطات المهمة من اليورانيوم الموجودة في الفوسفاط المغربي.
وقد تكون اللجنة العليا المشتركة أيضا مناسبة لإطلاق دعوة لإبداء الاهتمام بشأن كابل كهربائي بحري يربط الناظور بمرسيليا، بهدف نقل الكهرباء الخضراء المنتجة في المغرب إلى فرنسا، تضيف المصادر ذاتها.
وتحمل هذا المشروع الشركة البريطانية Xlinks، عبر فرعها الفرنسي Elemental Power الذي أحدث سنة 2024.
الدفاع: غواصة Scorpène في صلب المباحثاتكما تسعى الوفد الفرنسي إلى إبرام اتفاق مع القوات المسلحة الملكية لاقتناء غواصة Scorpène، المعروفة بقدرتها على التخفي وبأدائها العملياتي.
وتأمل باريس في إقناع الرباط عبر إبراز متانة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
غير أن المنافسة لا تزال قوية، فإسبانيا وكوريا الجنوبية موجودتان أيضا في السباق على هذا العقد الاستراتيجي.
ويواصل المغرب تعزيز قدراته البحرية بهدف ترسيخ دوره كفاعل رئيسي في أمن غرب المتوسط ومضيق جبل طارق، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية للتجارة والاستقرار الإقليمي.
وكانت قضايا الدفاع قد احتلت بالفعل صدارة المحادثات التي جرت في يونيو الماضي بباريس بين الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، ووزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران.
ومن جهته، قام المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، الجنرال محمد بريظ، في 18 يونيو بزيارة عمل إلى باريس، تخللتها مباحثات مع رئيس أركان الجيوش الفرنسية، الجنرال فابيان ماندون، الذي يشغل منصبه منذ 1 شتنبر 2025.
وسبق اجتماع اللجنة العليا المشتركة زيارة وفد برلماني مغربي إلى باريس، وقد حضر أعضاؤه أمس جلسة الأسئلة الشفوية في مجلس الشيوخ، حيث رحب بهم جيرار لارشيه، رئيس الغرفة العليا، موجها إليهم كلمة ترحيبية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك