تكافح إسبانيا لاحتواء حرائق غابات مدمرة هي الأسوأ التي تشهدها البلاد منذ 21 عاماً، حيث أعلنت السلطات المحلية عن مقتل 12 شخصاً على الأقل، بينما لا يزال 23 آخرون في عداد المفقودين، في ظل موجة حر شديدة تضرب القارة الأوروبية.
وتتركز الجهود حالياً في جنوب البلاد، حيث يواجه فريق إطفاء مكون من 150 عنصراً حريقاً هائلاً على حدود مدينة ألميريا الساحلية.
ألسنة اللهب التي أججتها الرياح ودرجات الحرارة القياسية أجبرت السلطات على إخلاء بلدات وقرى سياحية بأكملها، مما حول عطلة الصيف بالنسبة للكثيرين إلى كابوس.
الوضع الميداني يعكس حالة من الفوضى والهلع، وهو ما وصفته السائحة آلين روس لوسائل الإعلام قائلة: " جاءت الشرطة وأبلغت الجميع بضرورة إخلاء المكان.
لذلك، جمعنا بعض أمتعتنا.
الكثير من الناس هنا ناموا في سياراتهم".
وتظهر المشاهد القادمة من المناطق المنكوبة حجم الكارثة، حيث تحولت مساحات شاسعة من الغابات الخضراء إلى رماد، وتصاعدت أعمدة الدخان الكثيف لتغطي السماء.
دين تايلر، وهو سائح آخر نجا من الحريق، وصف تجربته المروعة قائلاً: " إنه يوم حزين جداً.
إنها كارثة حقيقية، بالكاد نجونا من الحريق الليلة الماضية.
اضطررنا للعودة عبر طرق ريفية".
هذه الحرائق ليست حدثاً معزولاً، بل تأتي ضمن موجة الحر الثالثة التي تضرب أوروبا منذ شهر أيار الماضي.
وإلى جانب إسبانيا، اندلعت حرائق واسعة في عدة مناطق من فرنسا والبرتغال واليونان.
وتكشف الأرقام الرسمية عن الثمن البشري الباهظ لارتفاع درجات الحرارة هذا العام؛ ففي إسبانيا وحدها، توفي 1028 شخصاً لأسباب مرتبطة بالحر، بينما يصل العدد الإجمالي في عموم أوروبا، حسب الإحصاءات، إلى 10 آلاف و440 شخصاً، مما يجعل صيف 2024 أحد أكثر فصول الصيف فتكاً في التاريخ الحديث للقارة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك