وصف عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، نتائج استطلاع أجرته وكالة" أسوشييتد برس" حول شعبيته المتصاعدة في صفوف يهود المدينة بـ" الأمر الرائع"، وخصوصاً أنه تقدّم وفق النتائج على بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة دولة الاحتلال التّي نصّبت نفسها وصيّة على يهود العالم عقب نهاية الحرب العالمية الثانية.
وأضاف ممداني مساء أمس الجمعة، في أوّل تعليق له على الاستطلاع: " أنصح الناس باستخلاص استنتاجاتهم من ذلك".
وجاء تعليق ممداني خلال مقابلة مع قناة" NY1" المحلية، عبّر فيها عن فخره بإدارة مدينة تضم أكبر تجمّع لليهود في الولايات المتحدة، مؤكداً رغبته في العمل معهم بما يتجاوز مجرد ضمان أمنهم في نيويورك.
وقال: " أريدهم أن يروا في المدينة وطناً لهم، وأن يدركوا أنها تقدّرهم وتحتفي بهم.
وأشعر بسعادة كبيرة لكوني عمدة لهم".
في غضون ذلك، سُئل ممداني عن حلّ الدولتين الذي يتضمن إطاراً مشتركاً للإسرائيليين والفلسطينيين، وحرية التنقل وعاصمة دولية في القدس المحتلة، حسبما قدّمته القناة، فردّ بأنه" لا يعرف عن المقترح بما يكفي"، مكرراً بأنه يؤمن بأن أي مستقبل" يجب أن يمنح حقوقاً متساوية لجميع البشر".
تصريحات العمدة الشاب المعروف بمواقفه المناهضة لإسرائيل أتت في أعقاب نتائج استطلاع أُجري في يونيو/ حزيران الماضي وشمل 1022 يهودياً أميركياً، وأظهر أن 44% منهم رأيهم إيجابي تجاه ممداني، مقابل 39% رأيهم سلبي، و17% لم يحسموا موقفهم منه.
أمّا بالنسبة إلى نتنياهو، فقد بلغت نسبة تأييده 32% فقط مقابل 59% أعربوا عن موقف سلبي تجاهه.
وبالنسبة إلى رئيس البلاد، دونالد ترامب، فقد حل في المرتبة الأدنى بين المستطلعين اليهود، إذ بلغت نسبة التأييد له 29%، مقابل 70% أعربوا عن عدم تأييدهم له.
هذه النتائج لا تدل بالضرورة على تأييد مواقف ممداني تجاه إسرائيل، ولكنها تعكس في المقام الأول مدى تراجع مكانة نتنياهو بين يهود الولايات المتحدة.
فقد رأى 73% من المشاركين أن الرّد العسكري الإسرائيلي الأولي على هجوم حماس في 7 أكتوبر/ تشرين الأوّل 2023 كان" مبرراً"، لكن 42% فقط اعتبروا استمرار العمليات العسكرية في غزة مبرراً، مقابل 43% عارضوا ذلك.
وقال 30% إنهم يعتقدون أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة، بينما رفض 49% ذلك.
ولم يؤيد سوى 33% إقامة دولة فلسطينية تضم الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، فيما عارضها 36%، وقال 30% إنهم لا يؤيدونها ولا يعارضونها.
وأثارت شعبية ممداني في الاستطلاع اهتماماً، بالنظر إلى أنه في آخر انتخابات لرئاسة بلدية نيويورك لم يحصل إلا على 26% فقط من أصوات الناخبين اليهود في المدينة.
ومنذ توليه منصبه، يواجه انتقادات من قادة يهود ومنظمات صهيونية بسبب مواقفه، وبسبب دعمه وتقاربه مع ناشطين مؤيدين لفلسطين.
فقد رفض ممداني الاعتراف بإسرائيل" دولة يهودية"، معلناً أنه لن يزورها، وتعهد بالعمل على اعتقال نتنياهو إذا وصل إلى نيويورك، التزاماً بمذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.
ومن المتوقع أن يواجه هذا التعهد اختباراً عملياً بالفعل في شهر سبتمبر/ أيلول المقبل؛ إذ من المفترض أن يزور نتنياهو المدينة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وفي الصدد، نقل موقع" واينت" العبري اليوم السبت، عن مسؤولين في مكتب رئيس البلدية قولهم إن هذه المسألة تمثل" صداعاً" بالنسبة إلى عمدة المدينة.
فضلاً عما سبق، قاطع ممداني هذا العام المسيرة السنوية التقليدية الخاصة بـ" يوم إسرائيل"، داعياً إلى فرض مقاطعة اقتصادية وسحب الاستثمارات من الأخيرة، وقدّم دعماً سياسياً لمرشحين للكونغرس أدلوا بتصريحات حادة ضد سياسة تل أبيب.
وخلال هذا الأسبوع وُبّخت إدارة ممداني بعدما كشف أن المسؤولة عن العلاقات الدولية في بلدية نيويورك، آنا ماريا أرخيلا، خططت لعقد اجتماع مع سفير إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني.
ووفقاً لتقرير نشره موقع سيتي جورنال الأخباري المحلي، كان من المقرر عقد الاجتماع في 7 يوليو/تموز الجاري داخل مبنى الأمم المتحدة، بمشاركة مسؤولين آخرين من البلدية.
وقد تدخلت وزارة الخارجية الأميركية، التي لم تبلّغ مسبقاً بالاجتماع، موضحةً لإدارة البلدية" حدود السلوك المسموح به في مثل هذه الحالات".
وذكر التقرير أن" أرخيلا لم تُطلع ممداني على الأمر، وتعرضت للتوبيخ وطُلب منها إلغاء الاجتماع".
وعقب ذلك قال مكتب رئيس البلدية إن" هذا الاجتماع لم يعقد ولن يعقد".
وهي المرة الثانية التي تتدخل فيها وزارة الخارجية الأميركية لمنع اجتماع دبلوماسي لإدارة ممداني مع جهة تعد معادية لإسرائيل.
ففي الشهر الماضي، أجبرت إدارة ترامب كولومبيا على إلغاء اجتماع كان مقرراً بين ممداني والرئيس الكولومبي المنتهية ولايته، المعروف بخطابه المناهض لإسرائيل.
في المقابل، فإن ممداني أو أياً من ممثليه لم يعقدوا حتى الآن أي لقاء مع مسؤولين إسرائيليين رسميين.
زوجة ممداني تُغضب القنصلية الإسرائيليةأمّا التوتر مقابل القنصلية الإسرائيلية في نيويورك، فنشأ وفقاً لـ" واينت"، بسبب زوجة ممداني، راما دوجي.
فالسيدة الأولى لمدينة تشارك حالياً بصفة مضيفة مشاركة في منتجع نسائي فاخر يقام في جزيرة كورسيكا، وهو فعالية مخصصة، بحسب القنصلية الإسرائيلية، لتكريم السيدة مريم العذراء والدة يسوع المسيح وإظهار التضامن مع النساء الفلسطينيات، حيث وصفت السيّدة العذراء في ورشات سابقة ضمن هذه الفعالية بأنها" امرأة فلسطينية أنجبت تحت الاحتلال".
وعلى ذلك، ردّت القنصلية الإسرائيلية زاعمةً بأنّ" يسوع كان يهودياً، وولد في أرض يهودا لأمه اليهودية مريم، وأي محاولة لتقديمه على أنّه وُلد لأم فلسطينية أو الإيحاء بأنّه كان مسلماً، تشويه للتاريخ".
وأضافت أن" السيدة الأولى للمدينة تروّج لرواية كاذبة وخطيرة ضد إسرائيل"، على حد تعبيرها، وسخرت بقولها إن" الادعاء أن يسوع فلسطيني لا يقلّ عبثية عن الادعاء أن فريق نيويورك نيكس خسر نهائي دوري الـNBA".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك