لا يزال الكثير قيد الإنشاء.
يجري العمل منذ عام 2021 في جامعة مونستر الألمانية على إنشاء" كلية للأديان"، ومن المقرر افتتاحها في عام 2027.
يضم المبنى الجديد أقسام اللاهوت الكاثوليكي والبروتستانتي والفقه الإسلامي، وكذلك قسم الدراسات الدينية.
ولكن هذا المشروع يحقق إنجازًا مميزًا.
فللمرة الأولى في ألمانيا وفي أوروبا توجد الآن في جامعة حكومية كلية للعلوم الإسلامية.
وفي هذا الصدد قال الأستاذ مهند خورشيد لـDW: " يشرفني المشاركة في هذه القصة الفريدة".
وأضاف أنَّ هذا يعطيه شعور عميق بالامتنان بعد خمسة عشر عامًا من العمل في جامعة مونستر.
والأستاذ خورشيد الذي يبلغ 54 عامًا، تحدث في الوقت نفسه عن مسؤولية كبيرة قائلًا: " نحن نريد اغتنام هذه الفرصة الفريدة والدفاع عن إسلام عالمي مستنير".
وبحسب تعبيره سيكون له تأثير في جميع أنحاء أوروبا، وحتى في العالم الإسلامي.
وبالنسبة للأستاذ خورشيد ستتغيّر أمور كثيرة هلال هذا الصيف، على الرغم من مواصلته العمل حاليًا في نفس المبنى الجامعي المؤقت بالقرب من كاتدرائية القديس بولس في مدينة مونستر.
فحتى الآن كان يعمل أستاذًا للتربية الدينية الإسلامية ومديرًا لمركز الدراسات الإسلامية (ZIT) في جامعة مونستر.
ولكنه الآن العميد المؤسس، أي أول عميد للكلية الجديدة.
أكثر من 500 طالب في المستقبليتذكر الأستاذ خورشيد بدايات مركز الدراسات الإسلامية في عام 2012 مع خمسة عشر طالبًا وثلاثة موظفين.
ويتوقع أن يتجاوز في المستقبل عدد الطلاب خمسمائة طالب في الكلية الجديدة، التي بات يعمل فيها حاليًا ثمانية أساتذة وأكثر من خمسين موظفًا.
وهو لا يشعر بالقلق حيال الإقبال على الدراسة في كليته.
فحاليًا يجري العمل في ألمانيا على إدخال مادة التربية الدينية الإسلامية إلى المدارس الحكومية.
ولذلك تحتاج مثلًا ولاية شمال الراين-وستفاليا وحدها إلى ما يصل إلى 3000 معلم، ويوجد لديها حتى الآن نحو 330 معلمًا فقط.
وهذا يقدم فرصة وظيفية واضحة، كما يقول.
ويعتزم خورشيد، بدءًا من عام 2027، إطلاق برنامج ماجستير في" الإسلام والخدمات الاجتماعية".
ويقول إنَّ هناك طلبًا كبيرًا على هذا التخصص، مشيرًا إلى مجالات مثل رعاية الشباب والرعاية الصحية في المستشفيات ورعاية المسنين.
تلتزم الكلية في مبادئها التوجيهية أيضًا بالتوفيق بين الدين والديمقراطية، وبنهج علمي معاصر في دراسة القرآن، وبالحوار بين الأديان.
كما أنَّها ترفض التطرف ومعاداة السامية والإسلام السياسي.
وتؤكد على" عملها ضد جميع أشكال العنف والأيديولوجيات ذات الدوافع الدينية".
وأعرب خورشيد عن إعجابه الشديد بالاهتمام الذي تلقاه منذ الإعلان عن إنشاء الكلية الجديدة.
وقال إنَّ وسائل الإعلام حتى في أفريقيا وآسيا تحدثت عن الكلية.
ويخص بالذكر إندونيسيا، الدولة التي تضم أكبر عدد من المسلمين في العالم.
ومن إندونيسيا يتواصل معه أشخاص لديهم اهتمام بمتابعة دراسة الدكتوراه أكثر من اهتمامهم ببرامج البكالوريوس أو الماجستير.
" لأنَّهم يبحثون بالتحديد عن هذا النوع من الإسلام.
الناس يتوقون إلى إسلام عالمي"، كما يقول.
ويضيف أنَّ كليته في مونستر قد يكون لها تأثير طويل الأمد على كل الخطاب المتحلق بتجديد الفكر الإسلامي.
وفي هذا الصدد قال نوربرت روبرز، الناطق الرسمي باسم جامعة مونستر لـDW: " مونستر تميزت دائمًا بقوتها في مجال اللاهوت".
والآن تجتمع لأول مرة أقسام دراسات لاهوت المذهبين المسيحيين والعلوم الإسلامية تحت سقف واحد، ومع مكتبة ومطعم جامعي مشتركين.
" وهذا له دلالة رمزية كبيرة"، كما يقول: لأنَّ مونستر تقدّم بذلك أول كلية للدراسات الإسلامية في أوروبا الغربية، والأولى في جامعة حكومية أوروبية؛ توجد في سراييفو كلية مشابهة منذ سنوات، لكنها ليست جامعة حكومية.
ويُشيد روبرز أيضًا بجهود الأساتذة، ويشير بشكل خاص إلى أنَّ الأستاذ خورشيد وكذلك أستاذ الفلسفة الإسلامية أحمد ميلاد كريمي، يتمتعان" بعلاقات دولية واسعة".
ويضيف أنَّ هذا يظهر مثلًا في الإقبال على برامج الأساتذة والباحثين الزائرين.
ويشير المتحدث باسم الجامعة إلى أنَّ هذه الخطوة الحالية تبدو" مجرد إجراء إداري"، ولكن لها قوة قانونية مهمة.
ومن المقرر بمناسبة افتتاح الكلية إقامة حفل افتتاح في 24 أيلول/سبتمبر في القاعة الرئيسية بجامعة مونستر.
ويمثل افتتاح الكلية الآن" إنجازًا مميزًا" بحسب وصف سياسية الحزب المسيحي الديمقراطي أنيته شافان، التي كانت وزيرة اتحادية للتعليم والبحث العلمي من عام 2005 حتى 2013، وقد اهتمت كثيرًا خلال هذه الفترة بتأسيس قسم للدراسات الإسلامية في الجامعات الألمانية.
وكتبت في منتصف حزيران/يونيو على موقع إذاعة كاتدرائية كولونيا أنَّ افتتاح كلية الدراسات الإسلامية" يعزّز الدراسات الدينية واللاهوتية ككل".
وأضافت أنَّ" الكلية ستحظى باعتراف في جميع أنحاء أوروبا".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك