بينما تتعالى نبرة التهديد بالانتقام لمقتل خامنئي في طهران وتلويح واشنطن بتوجيه ألف صاروخ لطهران إن نفذت تهديداتها، تحبس المنطقة أنفاسها وتستعد لعودة جديدة للحرب وانهيار مذكرة التفاهم نهائيا.
لكن فتيل الانفجار يتوقف على مخرجات المفاوضات التي تتم اليوم في سلطنة عُمان، في ضوء زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للعاصمة العمانية مسقط في خطوة لبحث سبل التهدئة وحل عقد التفاهمات في مضيق هرمز، خاصة وأنهما الدولتان اللتان تشرفان على المضيق.
وأشار مراسل الجزيرة من مسقط سمير النمري إلى أن المشاورات بين الجانبين الإيراني والعُماني تستمر لأكثر من 10 ساعات ويغيب عنها الوفد الأمريكي.
ولا تزال المشاورات تتم في سرية تامة إلى أن يتم التوصل إلى مخرجات سيتم الإعلان عنها لاحقا، وأكدت مصادر للجزيرة أن تفكيك أزمة مضيق هرمز ورسم تصور لإدارته بعد الحرب تأتي على رأس قائمة المباحثات، في خطوة تركز على إيجاد مخرج لمسألة رسوم العبور.
ففي الوقت الذي يراعي فيه الطرفان العُماني والإيراني احترام القانون الدولي للملاحة البحرية وقانون البحار، يصر الجانب العماني إصرارا كاملا على عدم فرض رسوم على عبور السفن من المضيق، مع الاستثناء في رسوم خدمات إرشاد ملاحية أو حماية بيئية مقبولة دوليا، وفق تصريحات أدلى بها وزير الخارجية العُماني.
وتتمثل مطالب إيران -وفق مراسل الجزيرة عمر هواش- في تنسيق إدارة المضيق مع عمان لكونها الدولة المشاطئة لمضيق هرمز.
كما لا تزال تتمسك طهران تتمسك بحقها في إعلان المسارات المسموح للسفن الأجنبية التجارية العبور فيها داخل المضيق، سواء دخولا نحو المياه الخليجية أو خروجا نحو خليج عمان، وذلك استنادا إلى البند رقم 5 من مذكرة التفاهم على أنها المسؤولة عن الملاحة البحرية إلى أن يتم التوصل لاتفاق نهائي.
وهو الأمر الذي يمثل عقدة الحل بين واشنطن وطهران في الوقت الراهن، وفق قراءة ميدانية من مراسلي الجزيرة.
إذ تتبنى الرؤية الأمريكية الضغط على إيران في التفضيل بين خيارين، إما أن تنفذ شروطها أو تتحمل الرد الأمريكي.
فوفق مراسل الجزيرة في واشنطن ناصر الحسيني، فإن واشنطن تصر على أن تعلن إيران بشكل واضح ومباشر بأنها لن تستهدف مجددا أي سفينة آمنة تعبر مضيق هرمز، وهو الشرط الذي ترى واشنطن في تنفيذه خطوة أولى لتحقيق المزيد من المفاوضات.
في حين ترى طهران أن إذعانها لطلب واشنطن يعني أنها تتخلى عن دورها الإستراتيجي في المضيق وتحديد مسارات عبور السفن الجارية، كما تنتقد عدم التزام واشنطن ببعض بنود مذكرة التفاهم، خاصة إعادة عقوبات النفط التي تراها انتهاكا للبند التاسع من المذكرة.
وأشار مراسل طهران، إلى وجود انتقادات إيرانية بسبب" عدم التزام واشنطن ببعض بنود مذكرة التفاهم"، كما تؤكد التزامها بمذكرة التفاهم طالما يلتزم الطرف الأمريكي بجانبه من الاتفاق في المقابل.
وفي خضم هذه التوترات، برز دور قطري مكمّل لجهود مسقط، حيث كشف عمر هواش عن زيارة وفد قطري لمدينة مشهد لبحث سبل استئناف المفاوضات، مع التركيز بشكل خاص على ملف الأموال الإيرانية المجمدة، التي تم التوصل لتفاهمات بشأنها في وقت سابق بالدوحة، مما يشير إلى وجود مسارات مالية هادئة تحاول الصمود أمام العواصف العسكرية.
وعلى صعيد موازٍ، لم تقتصر رسائل طهران على الجانب الرسمي، حيث أشار مراسل الجزيرة في طهران إلى أن المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، وسّع دائرة التهديد بتأكيده أن مهمة الانتقام لم تعد منوطة بمسؤولين بعينهم أو مرتبطة بوجوده في رأس السلطة، بل هي" مطلب شعبي" قد ينفذه" أحرار العالم" في أي وقت مستقبلا، دون التقيد بجدول زمني قريب.
وفي قراءة أكثر عمقا لطبيعة الرد الإيراني، لفت مراسل طهران إلى تصريح رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي اعتبر أن الانتقام الحقيقي والنهائي يتمثل في" تحرير فلسطين" والقضاء على إسرائيل، وهو ما يعكس رغبة طهران في جعل" الثأر" إستراتيجية طويلة الأمد تتجاوز فكرة الاغتيال المتبادل.
أما من جانب واشنطن، فإن لغة التهديد بـ" الألف صاروخ" لم تأتِ من فراغ، إذ أوضح ناصر الحسيني أن الاستنفار الأمريكي جاء بعد كشف استخباراتي عن خطة إيرانية لاغتيال الرئيس دونالد ترمب، وهو ما دفع الأخير لإعطاء أوامر مباشرة للجيش بالاستعداد لقصف إيران على مدار عام كامل إذا تطلب الأمر.
ولم يتوقف الضغط الأمريكي عند حدود الملاحة، بل امتد لجوهر الملف النووي؛ حيث نقلت إيه بي سي نيوز (ABC News) عن مسؤولين أمريكيين شرطا جديدا وصارما يقضي بضرورة حصول واشنطن على الغبار النووي الإيراني كضمانة أساسية قبل إبرام أي اتفاق، مع التلويح بامتلاك خيارات عسكرية ودبلوماسية واقتصادية مستمرة في حال رفض الإيرانيون هذا المطلب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك