تشهد خريطة السينما المصرية في الأسابيع المقبلة حضورا لافتا للبطولة المشتركة، من خلال عدد من الأفلام التي تجمع بين نجم ونجمة في مساحة متقاربة داخل العمل، من" الجواهرجي" الذي يجمع محمد هنيدي ومنى زكي، إلى" خلي بالك من نفسك" بطولة أحمد السقا وياسمين عبد العزيز، و" شمشون ودليلة" بطولة أحمد العوضي ومي عمر، وصولا إلى" ابن مين فيهم" بمشاركة الثنائي ليلى علوي وبيومي فؤاد.
وتسيطر الكوميديا والأكشن على جانب كبير من الأفلام التي تتبنى البطولة المشتركة خلال الموسم السينمائي الحالي، وفي مقدمة هذه الأعمال" خلي بالك من نفسك"، الذي يعيد أحمد السقا وياسمين عبد العزيز إلى الشاشة في عمل يجمع بين الأكشن والكوميديا، ومن المقرر طرحه في 22 يوليو/تموز الجاري، ويمنح الفيلم بطليه مساحة متوازنة داخل الأحداث.
list 1 of 2" سوبر غيرل".
بطلة غير مثالية في عالم" دي سي" الجديدlist 2 of 2الغزو المغولي بعيون فتاة مسلمة.
لماذا يجب أن تشاهد" حياة ساحرة في منغوليا"؟وتدور الحبكة حول مذيع إذاعي يتهرب من الارتباط، قبل أن تنقلب حياته رأسا على عقب عندما يقع في حب فتاة يكتشف أنها تخفي هوية صادمة وتدير شبكة لتجارة السلاح، لتنشأ بينهما سلسلة من المطاردات والمواقف الكوميدية التي تقود الحدث.
ومن بين أبرز الأفلام التي تراهن على البطولة المشتركة يأتي" الجواهرجي"، الذي يجمع محمد هنيدي ومنى زكي في أول لقاء سينمائي بينهما منذ نحو 28 عاما، بعد النجاح الكبير الذي حققاه سويا في بدايتهما في فيلم" صعيدي في الجامعة الأمريكية".
وتدور الأحداث في إطار كوميدي حول زوجين يعيشان أزمات متكررة وخلافات لا تنتهي، تدفعهما إلى اللجوء إلى خبير علاقات أسرية في محاولة لإنقاذ زواجهما، لتقود هذه المفارقات الأحداث، مع حضور متوازن للشخصيتين داخل العمل.
ومن المقرر طرح الفيلم في دور العرض يوم 5 أغسطس/آب المقبل، بعد سنوات من التأجيل.
وينضم إلى هذه القائمة أيضا فيلم" شمشون ودليلة"، الذي عُرِض مؤخرا في دور السينما، ويجمع أحمد العوضي ومي عمر في بطولة مشتركة.
يجسد العوضي شخصية رجل خارج عن القانون، بينما تقدم مي عمر شخصية فتاة تعتمد على جمالها وذكائها للإيقاع بالأثرياء والاستيلاء على أموالهم، لتتوالى بينهما أحداث يغلب عليها طابع الأكشن والإثارة.
ويشارك في الفيلم خالد الصاوي ومحمد ثروت وخالد سرحان وعصام السقا، وهو من إخراج رؤوف السيد.
ويواصل الثنائي ليلى علوي وبيومي فؤاد تعاونهما السينمائي من خلال فيلم" ابن مين فيهم"، الذي ينتمي إلى الكوميديا الاجتماعية.
وتدور قصته حول رجل أعمال يجد نفسه أمام شرط غير معتاد للحصول على ميراث ضخم، إذ يصبح مطالبا بالبحث عن ابنه من إحدى زيجاته السابقة، وهو ما يضعه في سلسلة من المفارقات الكوميدية.
ويشارك في الفيلم أحمد عصام السيد وانتصار وهالة فاخر وزينة منصور، وهو من تأليف لؤي السيد وإخراج هشام فتحي.
وتثير العودة إلى البطولة المشتركة تساؤلات بشأن ما إذا كانت السينما المصرية تراهن مجددا على هذا النموذج باعتباره أكثر أمانا من الناحية التسويقية والجماهيرية، أم أنها تتجه إلى استعادة نمط من البطولة يقوم على تقاسم المساحة بين البطل والبطلة، بعد سنوات هيمنت فيها الأفلام التي تمحورت حول النجم، بينما جاء حضور البطلة في مساحة محدودة داخل الحكاية.
يقول الناقد الفني أندرو محسن للجزيرة نت إن هناك أكثر من سبب وراء الاتجاه إلى البطولة المشتركة، موضحا أن بعض الأسماء أثبتت نجاحها معا في أعمال سابقة، وهو ما يدفع المنتجين إلى تكرار التجربة، كما هو الحال مع ليلى علوي وبيومي فؤاد، اللذين قدما أكثر من فيلم حقق حضورا جماهيريا.
ويضيف أن هناك حالات أخرى تقوم على تقارب المكانة الجماهيرية للنجمين، مثل أحمد العوضي ومي عمر، مشيرا إلى أن كليهما حقق حضورا واضحا على الشاشة، وإن كانت تجربة العوضي السينمائية لا تزال محدودة مقارنة بنجاحه التلفزيوني، وهو ما يجعل الفيلم بمثابة رهان مشترك يستفيد فيه كل طرف من جمهور الآخر، بما يعزز فرص النجاح في شباك التذاكر.
ويرى أن الأمر نفسه ينطبق على أحمد السقا وياسمين عبد العزيز، إذ ما زال السقا يحافظ على حضوره السينمائي رغم تفاوت نتائج أفلامه الأخيرة، بينما حققت ياسمين نجاحا كبيرا في الدراما التلفزيونية، في ظل ابتعادها عن السينما لسنوات، لذلك فإن اجتماع الاسمين يمنح الفيلم قوة إضافية، ويتيح لكل منهما الاستفادة من جماهيرية الآخر.
ويؤكد محسن أن البطولة المشتركة تمثل في حد ذاتها عنصر جذب للجمهور، لأنها تجمع بين نجمين لكل منهما قاعدة جماهيرية، لكنه يرى أن أهم ما تحققه هو إعادة التوازن إلى شكل البطولة، بعد سنوات تصدرت فيها أفلام تمحورت حول البطل، بينما جاء حضور الشخصية النسائية في مساحة محدودة أو بوصفها دورا مساندا.
ويختتم قائلا: " أرى أن هذا الاتجاه إيجابي، وأتمنى استمراره، وأن نشهد حضورا أكبر للبطلات في السينما، خاصة أن لدينا نجمات يمتلكن جماهيرية واسعة في الدراما التلفزيونية، لكن هذا لا ينعكس بالقدر نفسه على الشاشة الكبيرة".
وترى الناقدة الفنية ضحى الورداني أن لجوء بعض المنتجين إلى أفلام تعتمد على بطولة مشتركة بين بطل وبطلة يعد في كثير من الأحيان اختيارا آمنا من الناحية التسويقية، إذ يراهنون على شعبية الأبطال في الترويج للفيلم، لكنها تؤكد أن ذلك لا يمثل ضمانا حقيقيا للنجاح.
وتوضح أن وجود نجوم محبوبين لا يعوض ضعف السيناريو أو القصة، كما أن الجمع بين بطل وبطلة لهما جماهيرية لا يعني بالضرورة أن العمل سيجذب الجمهور، مشيرة إلى أن النجاح يتحقق عندما تتكامل عناصر الفيلم، ويكون هناك انسجام حقيقي بين البطلين إلى جانب جودة النص.
وتشير إلى أن اجتماع محمد هنيدي ومنى زكي في فيلم" الجواهرجي" قد يجذب قطاعا من الجمهور المتشوق لرؤيتهما معا بعد فيلم" صعيدي في الجامعة الأمريكية"، لكنها تؤكد أن الرهان الحقيقي يظل على طبيعة الشخصيات وجودة السيناريو.
وفي المقابل, ترى أن أحمد العوضي ومي عمر قد يحققان إقبالا بفضل جماهيريتهما الكبيرة، وليس بالضرورة بسبب مستوى الفيلم نفسه، بينما ينتظر جمهور أحمد السقا منه عملا قادرا على استعادة حضوره السينمائي، لذلك فإن الحكم على هذه التجارب يظل مرهونا بما ستقدمه الأفلام عند عرضها.
وتلفت ضحى الورداني إلى أن خريطة الموسم الحالي تكشف اتجاها واضحا نحو البطولة المشتركة، لكنها ترى أن هذا التوجه لا يمثل في حد ذاته سببا كافيا لمشاهدة الفيلم، لأن الجمهور في النهاية يحكم على العمل ككل، وليس على أسماء أبطاله فقط.
وتؤكد أن وجود بطل وبطلة في صدارة الملصق الدعائي لا يعني بالضرورة تحقيق توازن حقيقي داخل الأحداث، إذ قد يتساوى الاسمان في الدعاية، بينما تمنح كتابة السيناريو والحوار مساحة أكبر لأحدهما على حساب الآخر، وقد تتحول إحدى الشخصيات إلى دور مساند رغم تصدرها ملصق الدعاية.
لذلك ترى أن البطولة المشتركة ليست ضمانا لتجاوز هذه الإشكالية، وإنما قد تكون في بعض الأحيان وسيلة تسويقية تقوم على استثمار جماهيرية الأبطال، بينما يبقى الفيصل الحقيقي في نجاح الفيلم هو جودة السيناريو والإخراج والتصوير والأداء التمثيلي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك