قناة الجزيرة مباشر - جماهير الأرجنتين تشعل أجواء كانساس سيتي قبل مواجهة سويسرا العربية نت - صديقة بيلنغهام تحتفل بهدفه في النرويج العربية نت - من الأمن لإعادة الإعمار.. خطط ما بعد الحرب في غزة تصطدم بتحديات الواقع CNN بالعربية - لقطة مونديالية.. لاعب النرويج يحمل زميله على الأكتاف بعد تسجيله هدفاً مُذهلاً القدس العربي - هيئة فلسطينية: سلطات الاحتلال أصدر 49 أمرًا عسكريًا استهدف 2093 دونمًا بالضفة الجزيرة نت - دون خسائر بشرية.. حريق يلتهم نخيل واحات أوفوس في المغرب العربية نت - بيلنغهام يواصل هوايته بهز الشباك في كأس العالم الجزيرة نت - زيلينسكي يطالب الحلفاء بتسريع دعم كييف بعد موجة هجمات روسية جديدة قناة الجزيرة مباشر - فقرة تحليلية | هل يرسم خطاب المرشد مجتبى خامنئي ملامح مرحلة إيرانية جديدة؟ العربي الجديد - يوميات عائلات لبنانية بين النزوح وانتظار العودة
عامة

الذائقة المغايرة

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ ساعتين
1

لم يرَ هنري فالنتين ميلر (1891-1980) نفسه في عيون الآخرين، ولم يحاول أيضا. ما رآه فعلا، وثمّنه بدون ادعاء أو مجاملة، هو إنتاج الآخرين المعرفي، رغم ما عرف عنه من عدم رضاه عن الاتجاه الأدبي العام في الأ...

لم يرَ هنري فالنتين ميلر (1891-1980) نفسه في عيون الآخرين، ولم يحاول أيضا.

ما رآه فعلا، وثمّنه بدون ادعاء أو مجاملة، هو إنتاج الآخرين المعرفي، رغم ما عرف عنه من عدم رضاه عن الاتجاه الأدبي العام في الأدب الأمريكي، فهو من أنصار التعبير الواقعي، ومن رواده أيضا، وتختلف واقعيته عن واقعية الآخرين بأن أعماله الروائية تتسم بخلطة نجد فيها ملامح القصة والسيرة الذاتية والنقد الاجتماعي، والفلسفة أيضا.

لقد ذهب ميلر بعيداً في خصوصيته الأمريكية، أمريكا التي كتبها، ومن ثم راح يبحث عنها في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد امتد بحثه عنها إلى عواصم أوروبا، وعلى رأسها باريس.

فأمريكا الواقع بالنسبة إليه" مملوءة بأماكن، لكنها أماكن مزدحمة بالأرواح الخاوية" وهذا ما جعله يقول: " لم أعد أبذل جهدي لأقنع الناس بوجهة نظري عن الأشياء، ولا لمعالجتها.

لم أعد أيضا أشعر بالفوقية لأنهم يفتقدون الذكاء".

فتأسيس الحياة الأكمل على الأرض يقتضي بالضرورة موقفا مما هو موجود، وقد كانت حياة ميلر مبنية على هذا الموقف، الذي عبر عنه في الكثير من البورتريهات التي كان يرسمها ليرينا الهوة بين أصحابها وبين الحضارة الأمريكية، التي هم قوامها ووقودها بآن واحد.

تلك الحضارة برأي ميلر تمثلها هوليود التي لم يستطع طغيانها أن يمتد إلى روحه والأرواح الاستثنائية الأخرى، تلك الأرواح التي بقيت في الشوارع الخلفية لما هو متداول لدى العامة.

" لا توجد هناك قصص أكثر إغراء لي كطفل من تلك المأخوذة من ألف ليلة وليلة.

يشعرني الفولكلور الهندي الأمريكي بالبرودة بينما فولكلور أفريقيا قريب مني وعزيز علي.

وأي شيء أقرأه من الأدب الصيني ما عدا (كونفوشيوس) يبدو وكأن أسلافي كتبوه"في كتابه" الكتب في حياتي" كما في الواقع، لا يهتم بما يقال عن تاريخ الأدب، ورواد كل مرحلة من ذلك التاريخ، بل يمعن النظر بالإنتاج المعرفي لكل مرحلة، ويقول رأيه بمعزل عن قوائم البيبلوغرافيا" إن الكتب الفريدة نادرة، ربما هي أقل من خمسين، في مخزن الأدب كله".

هذه الانتقائية في الاختيار، يقابلها اختيارية في الإنتاج، جعلته غير مستساغا من عامة القراء، وعامة النقاد أيضا.

في ذلك الكتاب يحاول هنري ميلر سبر أغوار ذائقته المعرفية، فيروي وقائع رحلته مع الكتب، مذ كان طفلا، فتتداخل السيرة الحياتية للكاتب مع مسيرة القراءة، التي يبين لنا من خلالها كيف تشكل القراءة نبع المؤثرات الذي يروي منه الكاتب مساحات خياله الخلاق.

ولا يتوقف ميلر أثناء تلك المسيرة عن بث الآراء النقدية في متن الصفحات وهوامشها، سواء كان الحديث عن الكتب التي قرأها في طفولته، والتي يقول عنها: " يغيب حس الفكاهة بصورة كريهة في كتب الأطفال" ويؤكد لاحقا أنه" لا توجد هناك قصص أكثر إغراء لي كطفل من تلك المأخوذة من ألف ليلة وليلة.

ويشعرني الفولكلور الهندي الأمريكي بالبرودة، بينما فولكلور أفريقيا قريب مني، وعزيز علي.

وأي شيء أقرأه من الأدب الصيني ما عدا (كونفوشيوس) يبدو وكأن أسلافي كتبوه".

هذا الشعور لم يقتصر على الأدب، ثمة غلبة لمواقفه الإنسانية تبدت واضحة في ذلك النص الذي حمل عنوان" قتلوا القاتل"، النص المناوئ لكل الحروب، وجميع أشكال القتل.

في كتابه: " اعترافات هنري ميلر في الثمانين" يقول: " في هذا العمر، فقدتُ الكثير من أوهامي، لكنني لحسن الحظ لم أفقد فضولي الجامح.

الفضول –لمعرفة أي شيء وكل شيء- هو ما صنع مني كاتباً.

الفضول الذي لم يتخلّ عني أبداً.

إلى جانب هذه الخصلة أدين بالفضل لخصلة أخرى أضعها فوق كل اعتبار، وهي حاسة الدهشة.

لا تهمني قيود حياتي كلها، لكنني لا أستطيع أن أتخيل أن تتركني الحياة فارغاً من الدهشة.

أسمّيها إلى حد ما (ديني).

أنا لا أتساءل أبداً عن هذا الوجود الذي نسبح فيه، كيف جاء وخُلق.

أنا أستمتع به وأقدّره فحسب".

هذه التجربة الحيوية هي أحد مصادر الهام هنري ميلر، والينبوع الذي لا ينضب لإبداعه.

هذا هو احتياطي المعرفة الذي ما فتئ هنري ميلر يستعيده في ذاكرته، وفي أحاديثه، وفي كتاباته، ولم يعتبره من مسلماته، فهذه الذخيرة كانت قابلة للمراجعة بشكل دائم.

" إن أصعب ما يمكن أن يواجه المبدع هو أن يتوقف عن محاولة تغيير العالم"، وهذه المهمة التي كلف نفسه بها، لا أحد يعرف صعوبتها مثلما يعرفها هو، إلا أنه لم يتوقف عند تلك الصعوبات، وتلك من صفاته ككاتب أصيل، كاتب يعرف تماما ماذا يريد، لذلك تراه يعود دائما إلى الينبوع، الذي هو الحياة.

" إن أعظم درس ينبغي تعلمه في هذا العصر، الذي يؤمن بأن هناك طريقا مختصرا إلى كل شيء، هو أن الطريق الأصعب هو الأسهل، على المدى الطويل.

فكل ما هو مذكور في الكتب، وكل ما يبدو حيويّا، ورائعا بصورة مخيفة، هو ذرة فحسب من ذلك الذي ينبع منه، والذي بمقدور الجميع الوصول إليه".

تلك هي الوصفة السحرية التي أرادنا هنري ميلر أن نعرفها، ونعمل بها، بيد أن الكثير من الكتّاب ما زالوا -مع الأسف- يختارون الطريق المختصر للوصول، فهل وصلوا؟ هذا السؤال معلق على مشجب المسؤولية الجماعية.

في كتابه" أن نرسم هو أن نحبّ مجدّدا" (Peindre, c’est aimer à nouveau) يذهب كما لم يذهب غيره إلى هذا الحقل الفني" تعريفي للرّسم هو أنّه بالأساس عمليّة بحث.

كأيّ عمل خلّاق".

وكأنه هنا يتحدث عن الحياة وليس الرسم، من حيث إن هذا التعريف يطابق تماما تعريفه للحياة.

ويعبر أيضا عن المواضيع التي تناولها في لوحاته، التي هي الأخرى ليست بعيدة عن طريقته في الكتابة، لذلك من الصعب تصنيفها كجنس أدبي، فهي ذات أبعاد بورنوغرافية، ومزيج من الحكاية بمعناها العام، والسيرة الذاتية، وتقترب أحيانا من اليوميات، يمكننا القول إنها صورة حياة ذلك الكاتب، الذي اعتبرت كتاباته في فترة من الفترات منافية" للعففيّة" التي كانت سائدة، ما أدى إلى رفض أول كتبه" مدار السرطان" في أمريكا، فنُشر في فرنسا عام 1931.

يشتغل ميلر مدفوعا بحب الحياة، حيث يعتبر الهدف من الحياة هو أن نعيشها.

وحب النساء، ذلك الحب الذي عاشه بكثافة مثيرة للدهشة، لذلك كانت قصص الحب التي عاشها هي محرك الإبداع في حياة ذلك الكاتب الكبير.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك