يواجه خريجو الثانوية في 2026 خريطة جامعية جديدة أعادت تشكيلها قرارات تحويل الكليات التقليدية إلى مسارات تطبيقية، وإيقاف برامج أكاديمية، وربط أداء الجامعات بقدرتها على توظيف خريجيها.
وبدأ التحوّل في أبريل 2021م، بالموافقة على تحويل كليات المجتمع والدراسات التطبيقية إلى كليات تطبيقية، وتطوير برامجها وفق احتياجات سوق العمل، ثم صدر في أبريل 2022م القرار الذي قضى بتحويل 40 كلية في المحافظات إلى مسارات تطبيقية أو صحية أو تقنية أو هندسية، مع إيقاف استقبال دفعات جديدة في البرامج المشمولة وإغلاقها بعد تخرج آخر دفعة، وإلزام الجامعات بخطط تنفيذية وتقارير متابعة دورية.
وتظهر قرارات مجلس شؤون الجامعات نماذج متعددة للتحوّل؛ إذ تحوّلت كلية الدراسات البحرية في الوجه التابعة لجامعة تبوك إلى كلية السياحة والضيافة، وأعادت جامعة أم القرى هيكلة كلية التصاميم والفنون باستحداث برامج في التصميم الجرافيكي والفنون البصرية، فيما أنشأت جامعة نجران قسم التعليم الطبي، وأضافت جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل قسم علم النفس الصحي، وتحوّل تخصص تصميم المنتجات إلى التصميم الصناعي.
اعتمدت إعادة الهيكلة الشاملة لجامعة القصيم في ديسمبر 2023م، وأضيفت كلية التمريض إلى جامعة الجوف، وأعيدت هيكلة كلية الفنون والعلوم الإنسانية بجامعة جازان في مارس 2024م، مع إضافة قسم العلوم النفسية والسلوكية.
وتقدّم جامعة الملك فهد للبترول والمعادن نموذجًا واسعًا لتخصصات المستقبل، يشمل الميكاترونكس، وجيولوجيا التعدين، وتصميم الألعاب، والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وهندسة البيانات، وتصميم الشرائح الإلكترونية، والطاقة النووية والمتجدّدة، والروبوتات، والهيدروجين، وسلاسل الإمداد.
وفي سبتمبر 2024م، وجّه مجلس شؤون الجامعات بربط برامج الجامعات بالميزة الاقتصادية لكل منطقة، ومنح الجهات المعنية 120 يومًا للمواءمة، واعتماد قياس توظيف الخريجين بعد 6 و12 شهرًا بمستهدفات سنوية لكل جامعة.
رغم أن منصة «قبول» تعرض البرامج المتاحة، إلا أنها لا توضح البرامج المغلقة أو المدمجة في جامعات كبرى ولا تاريخ آخر قبول أو نسب توظيف خريجي البدائل، كما غاب البيان المرافق لقرار الـ40 كلية عن النسخة المنشورة، إضافة إلى غياب تقارير التنفيذ الدورية.
وعبّر أولياء الأمور عن قلقهم من نقص المؤشرات التي تساعد أبناءهم على اختيار التخصص المناسب، مؤكدين ضرورة إعلان نسب التوظيف والبرامج المتشبعة قبل تسجيل الرغبات.
وقال شهيل السبر إن الطالب يضع 4 سنوات من عمره ومن حقه معرفة نسبة توظيف خريجي التخصص ومدة الانتظار والقطاعات التي تستقطبهم، فيما دعا عايد الفريدي إلى مراجعة القبول سنويًا وإغلاق البرامج المتشبعة وتوجيه المقاعد إلى التقنية والتعدين والطاقة والسياحة والخدمات اللوجستية.
وأكدت نورة الشمري حاجة الأسر إلى مؤشر وظيفي واضح لكل تخصص يبين فرص العمل والمهارات المطلوبة، إذ تدفع الشهرة بعض الطلاب إلى برامج مزدحمة ثم تبدأ رحلة الانتظار بعد التخرج.
ومن الجانب الأكاديمي، أوضح الدكتور صالح القبيسي أن استمرار البرامج ضعيفة التوظيف يعني صناعة بطالة مؤجلة، وأن الجامعة ليست مستودعًا للمقاعد، مطالبًا بنشر نتائج كل تخصص ومحاسبة البرامج التي تتكرر فيها بطالة الخريجين.
ورأى الدكتور فهد الشمري إمكانية تحويل الجغرافيا إلى نظم معلومات مكانية، والإعلام إلى إنتاج رقمي، والعلوم إلى مسارات مرتبطة بالمختبرات والصناعة، مؤكدًا الحاجة إلى جامعة تقرأ اقتصاد منطقتها ومنصة تكشف فرص التوظيف قبل تسجيل الرغبات لا بعد استلام وثيقة التخرج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك