تواصل مدينة بامبلونا الواقعة شمال إسبانيا احتضان فعاليات مهرجان" سان فيرمين" السنوي الشهير للركض مع الثيران لعام 2026، الممتد بين 6 و14 يوليو، والذي شارف على مشارف أيامه الأخيرة، مخلفاً كالعادة حصيلة ثقيلة متجددة من الإصابات البشعة بين صفوف المغامرين، فضلاً عن النهاية الدموية الحتمية لعشرات الثيران.
وحتى اليوم، شهدت الشوارع والأزقة الضيقة للمدينة التاريخية سلسلة من السباقات الصباحية التي اتسمت بالإثارة والخطورة البالغة.
فمنذ انطلاق السباق الأول، توالت الاندفاعات العنيفة للثيران الضخمة وسط مئات العدائين المحتشدين؛ مما أسفر عن تسجيل عشرات الإصابات المتفاوتة الخطورة.
وقد تنوعت المشاهد المؤلمة في نسخة هذا العام بين إصابات مباشرة بالنطح بالقرون الحادة، وحالات دهس وسحق تحت حوافر الثيران الهائجة التي يتجاوز وزن الواحد منها نصف طن، ناهيك عن السقوط الجماعي والارتطام العنيف بالأسوار الخشبية نتيجة التدافع والانزلاق في المنعطفات الضيقة، لاسيما في" منحدر سانتو دومينغو" وشارع" إستافيتا" الشهير.
وضمت قائمة المصابين المنقولين إلى المستشفيات مواطنين وسياحًا أجانب – من بينهم أمريكيون وجنسيات أوروبية – خاضوا المغامرة بحثًا عن الأدرينالين.
وكما جرت العادة في هذا التقليد الممتد لأكثر من أربعة قرون، فإن الإثارة التي تشهدها شوارع بامبلونا على مسافة 800 متر ليست سوى مقدمة لفصل أكثر دموية؛ إذ تُساق هذه الثيران المنهكة والمذعورة في نهاية المطاف مباشرة إلى حلبة المصارعة الرسمية.
وهناك، وأمام مدرجات صاخبة، يواجه الحيوان مصارعي الثيران المحترفين (الماتادور)، حيث يُطعن بالرماح والسيوف بدم بارد لتنزف دماؤه وتغطي جسده، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة ويُجر جثته خارج الساحة.
وفي مقابل تدفق آلاف السياح الذين يرتدون الزي الأبيض التقليدي مع الأوشحة الحمراء، يواصل المهرجان في نسخته لعام 2026 إشعال فتيل الانتقادات والاحتجاجات العارمة من قِبل جمعيات الرفق بالحيوان الدولية والمحلية (مثل منظمة PETA)، والتي نظمت مسيرات منددة قبيل انطلاق الفعاليات.
ووصف الناشطون المشهد بأنه" تعذيب صريح بداعي الترفيه" وطالبوا مجدداً بإنهاء هذه الممارسات الوحشية وإلغاء الشق الدموي للمهرجان، معتبرين أن دماء الثيران المهدورة باتت وصمة تشوه المهرجانات الثقافية في العصر الحديث.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك