تتسارع التحركات الأمريكية لدفع تنفيذ الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، في محاولة لترجمة التفاهمات السياسية إلى خطوات ميدانية، تبدأ بانسحاب إسرائيلي تدريجي من جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني، إلا أن استمرار الغارات الإسرائيلية والعمليات العسكرية يهدد بإرباك المسار الدبلوماسي ويضع اتفاق التهدئة أمام اختبار صعب.
وفي هذا الإطار، وصل وفد عسكري أمريكي إلى بيروت لإجراء مباحثات مع قيادة الجيش اللبناني حول آليات تنفيذ أول انسحاب إسرائيلي من منطقة “تجريبية” في الجنوب، تمهيداً لانتشار وحدات الجيش اللبناني، في إطار الاتفاق الذي وُقّع بوساطة أمريكية في واشنطن أواخر يونيو الماضي.
وأكدت مصادر لبنانية أن مهمة الوفد تتركز على وضع الترتيبات التنفيذية للمرحلة الأولى من الاتفاق، فيما أوضح مسؤول أمريكي أن بلاده دخلت مرحلة التطبيق العملي، مشيراً إلى أن العمل جارٍ لإطلاق أول منطقة تجريبية خلال الأيام المقبلة، بالتوازي مع إعداد خرائط لمناطق أخرى، على أن تتولى القيادة المركزية الأميركية تنسيق التنفيذ بين الجانبين، مع حشد دعم دولي لتعزيز سلطة الدولة اللبنانية في المناطق التي ستنسحب منها القوات الإسرائيلية.
ورغم هذا الحراك، لا تزال الخلافات قائمة بشأن آلية الانسحاب.
فلبنان يشترط انسحاب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين قبل المشاركة في جولة مفاوضات جديدة تستضيفها روما يومي 15 و16 يوليو، بينما تصر إسرائيل على الإبقاء على قواتها داخل منطقة أمنية بعمق عشرة كيلومترات إلى حين نزع سلاح حزب الله، وهو ما يرفضه الحزب، مؤكداً تمسكه بسلاحه ورفضه أي مفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي.
ميدانياً، واصل الجيش الإسرائيلي عملياته في جنوب لبنان، حيث شن سلسلة غارات على بلدات المنصوري ومجدل زون وكفرتبنيت والنبطية الفوقا، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف بلدات حدودية وعمليات نسف لمنازل في بلدة حولا.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف عنصر من حزب الله و”تحييد” شخص قال: إنه كان يشكل تهديداً لقواته، فيما أفادت وسائل إعلام لبنانية بمقتل شخص وإصابة آخر في ضربات نفذتها طائرات مسيّرة.
وتتزامن هذه التطورات مع استعداد الرئيس اللبناني جوزيف عون لزيارة واشنطن خلال الأسابيع المقبلة، في خطوة يُنظر إليها على أنها محطة مهمة لدعم الاتفاق الإطاري وتعزيز الجهود الأميركية الرامية إلى تثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية.
وبينما تراهن واشنطن على نجاح المسار التفاوضي لتخفيف التوتر، يبقى استمرار العمليات العسكرية أكبر تحدٍ أمام تنفيذ الاتفاق، في ظل تباعد مواقف الأطراف واستمرار التصعيد الميداني، ما يجعل مستقبل التهدئة مرتبطاً بقدرة الوسطاء على تحويل التفاهمات السياسية إلى واقع ميداني مستدام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك