في تراجع لخططها التوسعية في المنطقة، أغلقت شركة الطيران الاقتصادي الأوروبية" ويز اير" (Wizz Air) نظام البيع والحجز رسمياً على عدد من مساراتها الاستراتيجية، وعلى رأسها الرحلات المتجهة من العاصمة البريطانية لندن إلى كل من جدة، والمدينة المنورة.
وجاء رد الشركة بإلغاء هذه الرحلات وإغلاق مساراتها بعد أن واجهت معوقات تشغيلية واقتصادية كبرى، بررتها بضعف الإقبال الشديد وإحجام المسافرين السعوديين عن الحجز المسبق على متن خطوطها خلال الفترة الماضيةأسعار جاذبة صدمت السوق قبل الإلغاءوكانت الشركة قبيل قرار الإلغاء وإغلاق الحجوزات تطرح أسعاراً تنافسية وصادمة في سوق الطيران؛ حيث كانت تبدأ أسعار التذاكر للذهاب فقط في المواسم العادية من 400 إلى 600 ريال سعودي، وترتفع في أوقات الذروة لتتراوح بين 1200 و 1800 ريال سعودي، وهو ما كان يُعد سعراً منخفضاً جداً وخياراً اقتصادياً لافتاً مقارنة بالخطوط التقليدية.
عبء طائرات" A321XLR" يربك الحسابات: وكشفت تقارير متخصصة في قطاع الطيران، أن المسارات التي تم إغلاقها كانت تعتمد بشكل أساسي على طائرات إيرباص" A321XLR" طويلة المدى ذات الممر الواحد، والتي تحولت بمرور الوقت إلى عبء اقتصادي وتشغيلي كبير على الشركة بدلاً من أن تكون ميزة تنافسية.
ونتيجة لهذه الخسائر، اتخذت" ويز اير" خطوة قاسية بـ تقليص طلبيتها الضخمة بشكل كبير من هذا الطراز متراجعة عن رهاناتها السابقة.
أزمة النموذج الاقتصادي والشروط الصارمةورغم رخص تلك الأسعار وجاذبيتها، أكد خبراء ومحللون في قطاع السفر أن نموذج الطيران منخفض التكلفة للغاية (Ultra-Low-Cost) واجه صعوبة بالغة في الاستدامة بالرحلات الطويلة والمتوسطة في المنطقة.
وأوضح المختصون أن تلك الأسعار كانت بمثابة" تذكرة جافة" لا تشمل سوى مقعد وحقيبة ظهر صغيرة، بينما فرضت الشركة رسوماً إضافية باهظة على اختيار المقاعد وشحن الحقائب الكبيرة وحمل حقائب المقصورة، مما كان يرفع التكلفة الإجمالية للضعف تقريباً.
هذه الشروط الصارمة لم تتناسب مع طبيعة وتفضيلات المسافر السعودي والخليجي الذي يفضل مستويات معينة من الراحة ومرونة الأمتعة (خاصة في رحلات العمرة والزيارة)، مما أدى في النهاية إلى" إحجام" الركاب عن الحجز، وجعل استمرار تشغيل هذه المسارات غير مجدٍ تجارياً للناقلة الأوروبية مقارنة بالمنافسين المحليين والإقليميين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك