وسط الجدل الشديد حول القرارات التحكيمية المثيرة للجدل في مونديال 2026 الذي يقام بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، سيكون عشاق كرة القدم على موعد مع قمة من العيار الثقيلة في الدور قبل النهائي مساء الأربعاء المقبل بين الأرجنتين حاملة اللقب ضد إنجلترا الساعية لإعادة الكأس الذهبية إلى الوطن بعد غياب طويل دام 60 عاما منذ التتويج الوحيد للإنجليز بالمونديال عندما استضافته عام 1966.
واصل منتخب الأرجنتين حملة الدفاع عن اللقب بانتصارات بشق الأنفس على الرأس الأخضر بنتيجة 3-2 ومصر بنفس النتيجة قبل أن يتخطى سويسرا بنتيجة 3-1 بعد التمديد للوقت الإضافي.
لكن سيناريو إقصاء الأرجنتين لمصر وسويسرا من المونديال صاحبه جدل شديد بسبب القرارات التحكيمية لدرجة وصلت إلى التلميح والتصريح بأن الاتحاد الدولي لكرة القدم" فيفا" يجامل الأرجنتين لاعتبارات تسويقية من أجل نجمه وقائده ليونيل ميسي.
وتتزامن هذه الاتهامات والتلميحات التي يواجهها فيفا مع الاستعداد لقمة كروية بين الأرجنتين وإنجلترا لطالما كانت ملطخة بالسرقة والخائن طوال المواجهات السابقة بين الفريقين في كأس العالم.
تحولت مواجهات الأرجنتين وإنجلترا إلى ديربي من نوع خاص رغم انتماء الفريقين لقارتين مختلفتين، وهو ما أظهره العداء الشديد في الأحداث وردود الفعل خلال 5 مواجهات سابقة بينهما في كأس العالم يستعرضها الشروق في هذه السطور.
يعود أول صدام مباشر بين الفريقين لدور الثمانية في مونديال 1966 عندما فاز الإنجليز بهدف جيف هيرست، في مباراة عُرفت إعلاميا في الأرجنتين بـ" سرقة القرن" بسبب الاعتراض على هدف هيرست بداعي التسلل.
لم تتوقف الإثارة عند هذا الحد، بل اشتهرت هذه المباراة بطرد قائد الأرجنتين أنطونيو راتين بعد حصوله على إنذارين، واضطرت الشرطة لمرافقته خارج الملعب لرفضه المغادرة.
وتباينت ردود فعل الصحافة في البلدين بعد المباراة لتفسير هذه الواقعة، حيث زعمت الصحافة البريطانية بأن راتين طُرد بسبب التلفظ ضد الحكم الألماني رودولف كريتلين بينما اتهمت صحافة الأرجنتين الحكم بالتآمر مع الإنجليز لإقصائهم من كأس العالم واستشهدت بأن" راتين" طلب استدعاء مترجم للتواصل مع الحكم الذي لا يتحدث الإسبانية.
من جانبه ألزم رامزي مدرب إنجلترا لاعبيه بعدم تبادل القمصان مع لاعبي الأرجنتين الذين وصفهم لاحقا بـ" الحيوانات"، مما أغضب الصحافة الأرجنتينية التي نشرت رسما لتميمة البطولة وهي ترتدي زي القراصنة في اتهام صريح لإنجلترا منظمة البطولة.
تبقى مباراة الفريقين في دور الثمانية بمونديال 1986 بالمكسيك أيقونة تاريخية لا تنسى، في مواجهة أدارها الحكم التونسي علي بن ناصر، وسط أجواء متوترة بسبب حرب الفوكلاند التي اندلعت بين البلدين قبل أربعة أعوام في 1982.
حسمت الأرجنتين المباراة لصالحها بنتيجة 2-1 حيث سجل الأسطورة الراحل دييجو أرماندو مارادونا ثنائية لن تمحى من الذاكرة، أولها هدف بقبضة يده في مخالفة لم يلاحظها" بن ناصر".
أما الهدف الثاني فجاء باستعراض فردي من مارادونا الذي راوغ جميع لاعبي إنجلترا والحارس بيتر شيلتون قبل أن يسدد في الشباك، بينما سجل جاري لينيكر هدف إنجلترا الوحيد.
استكملت الأرجنتين مشوارها للنهاية وفازت بلقب البطولة، وصنف هدف مارادونا الثاني بأنه الأفضل في تاريخ كأس العالم، لكن النجم الأرجنتيني الذي قال إنه سجل هدفه الأول بـ" يد الله"، أضاف في كتاب يستعرض سيرته الذاتية" الهدف الذي سجلته بيدي، كان أشبه بسرقة محفظة الإنجليز.
أشعر أننا هزمنا دولة، وليس مجرد فريق كرة قدم، ورغم رفضي لربط كرة القدم بالسياسة، فإنني أعتبر هذا الفوز انتقاما من الإنجليز على قتلهم الكثير من شبابنا في حرب فوكلاند".
تفوق راقصو التانجو مجددا بالفوز 4-3 بركلات الترجيح على الإنجليز بعد التعادل 2-2 في دور الـ16 لمونديال 1998، وكان بطل قصة هذه المواجهة النجم الإنجليزي ديفيد بيكهام.
تورط بيكهام في بطاقة حمراء بسبب وقوعه في فخ مناوشة مع الأرجنتيني دييجو سيميوني المدير الفني الحالي لأتلتيكو مدريد الذي اعترف لاحقا بتحايله على الحكم لتوريط النجم الإنجليزي.
واجه بيكهام الفتى المدلل للكرة الإنجليزية حينها انتقادات حادة من الصحف في بلاده التي حملته مسؤولية الخسارة، ووصفته بأنه لاعب طائش وساذج، بينما عنونت صحيفة ديلي ميل البريطانية تقريرها للمباراة بـ" 10 أسود أبطال بينهم لاعب غبي وأحمق".
ولكن نجم مانشستر يونايتد رد اعتباره بعد أربع سنوات بتسجيله هدف إنجلترا الوحيد من ركلة جزاء، ليتسبب في خروج الأرجنتين من الدور الأول لمونديال 2002 بكوريا الجنوبية واليابان.
ورطة بيكهام انتقلت إلى خوان سيباستيان فيرون قائد منتخب الأرجنتين الذي واجه اتهامات من جماهير بلاده بالخيانة وتعمد التهاون والتخاذل أمام إنجلترا لتسهيل خطوة انتقاله إلى مانشستر يونايتد الإنجليزي، وهو ما نفاه قائد الأرجنتين لاحقا.
انتهت قصة إنجلترا والأرجنتين قبل 24 عاما بنفس سيناريو البداية، عندما فاز الإنجليز بنتيجة 3-1 ليتسببوا في إقصاء التانجو من الدور الأول لمونديال 1962 في تشيلي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك