شكّل عهد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني نقطة تحول في مسار الرياضة القطرية، بعدما أصبحت الرياضة جزءًا من خطط التنمية الوطنية، وليست مجرد نشاط تنافسي أو ترفيهي.
وخلال حكمه، توسعت الاستثمارات في المنشآت الرياضية، فأنشئت ملاعب وصالات ومراكز تدريب حديثة، إلى جانب تطوير الأندية والاتحادات الرياضية، بما وفر قاعدة لاستضافة البطولات الدولية وإعداد الرياضيين.
جاء أول اختبار كبير لهذه الإستراتيجية مع استضافة دورة الألعاب الآسيوية عام 2006، التي مثّلت أكبر حدث رياضي تستضيفه قطر حتى ذلك الوقت، وأسهمت في تطوير البنية التنظيمية والخبرات المحلية في إدارة البطولات متعددة الألعاب.
وبعد أربع سنوات، حققت قطر أحد أكبر إنجازاتها الرياضية بفوزها بحق تنظيم كأس العالم 2022، لتصبح أول دولة عربية وشرق أوسطية تستضيف البطولة، وهو قرار جاء بعد سنوات من العمل على ملفات البنية التحتية والقدرات التنظيمية والعلاقات الرياضية الدولية.
ولم يقتصر المشروع الرياضي على استضافة البطولات، بل شمل تأسيس وتوسيع مؤسسات رياضية متخصصة، أبرزها أكاديمية" أسباير"، التي أصبحت أحد أهم مراكز إعداد الرياضيين في المنطقة، وأسهمت في تخريج لاعبين شاركوا مع المنتخبات الوطنية في مختلف الألعاب.
كما شهدت تلك الفترة توسعًا في استضافة البطولات العالمية والقارية، إذ أصبحت الدوحة محطة ثابتة في روزنامة عدد من الاتحادات الدولية، من بينها ألعاب القوى، وكرة اليد، والسباحة، والدراجات، والتنس، والجمباز، وغيرها.
وعلى مستوى كرة القدم، انعكس الاستثمار في البنية التحتية وبرامج التطوير على نتائج المنتخب الوطني، الذي حقق خلال السنوات اللاحقة إنجازات بارزة، أبرزها الفوز بكأس آسيا 2019، ثم الاحتفاظ باللقب في نسخة 2023، إلى جانب المشاركة في كأس العالم 2022.
وامتد الاهتمام أيضًا إلى الرياضات التراثية، حيث استمرت الدولة في دعم مسابقات الفروسية والهجن والصقور، بالتوازي مع التوسع في الرياضات الأولمبية، في إطار سياسة هدفت إلى الجمع بين المحافظة على الموروث الثقافي وتطوير الرياضة الحديثة.
ومع مرور السنوات، تحولت الرياضة إلى أحد أبرز أدوات الحضور الدولي لقطر، سواء عبر تنظيم البطولات الكبرى أو استضافة مقار عدد من المؤسسات الرياضية العالمية، أو من خلال بناء شراكات مع الاتحادات القارية والدولية، ما جعل الدوحة واحدة من أبرز المدن المستضيفة للأحداث الرياضية على مدار العام.
وتُعد هذه التحولات من أبرز المحطات التي ارتبطت بالسياسات الرياضية التي بدأت في عهد الأمير الوالد، واستمرت في عهد أمير الدولة الشيخ تميم لتسهم في تغيير موقع قطر على خريطة الرياضة العالمية، من دولة مشاركة في المنافسات إلى دولة تلعب دورًا محوريًا في تنظيمها وصناعة مستقبلها.
وفي وقت سابق اليوم الأحد، أعلن الديوان الأميري القطري وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، عن عمر ناهز 74 عامًا.
وقال الديوان في بيان: " بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ينعى الديوان الأميري فقيد الوطن الكبير المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني"، مشيرًا إلى أنه توفي اليوم 12 يوليو/ تموز 2026.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك