الرباط ـ «القدس العربي»: اشتكت هيئات حقوقية في المغرب مما سمّته «تراجع المكتسبات الديمقراطية والتضييق المستمر على الفضاء العام»، ولفتت الانتباه إلى الأوضاع الصعبة التي تعيشها التنظيمات المستقلة في البلاد من جراء ما اعتبرته «استمرار السلطات المغربية في نهج سياسة قمعية تعسفية تستهدف خنق مكونات المجتمع المدني عموما، وحصار الإطارات الحقوقية والسياسية والنقابية والجمعوية المزعجة للسلطة بسبب مواقفها وعملها الميداني وانتقادها للسياسات العمومية».
وبدعوة من «الجمعية المغربية لحقوق الإنسان»، اجتمعت «شبكة الجمعيات والهيئات ضحايا المنع والتضييق» في الرباط، حيث قامت بجرد شامل ومقلق لوضعية التضييق الممنهج والانتهاك السافر للحق في التنظيم والحق في التجمع السلمي، وسجلت في بيان صحفي «إصرار السلطات على خرق المقتضيات القانونية المنظمة للحريات العامة التي تضمن حق تأسيس الجمعيات والحق في استعمال الفضاءات العمومية لتنظيم أنشطتها».
وأضافت أن هذا الخرق يتجسد في الامتناع المتعمد عن تسلم ملفات التأسيس أو التجديد، أو رفض تسليم وصولات الإيداع المؤقتة والنهائية لعشرات الهيئات والجمعيات والتنظيمات الحقوقية والمدنية والنقابية والسياسية، مما يحرمها من عدد من الحقوق المنصوص عليها في القانون، ويحد من قدرتها على التحرك والفعل والتعبير.
وأعلنت الجمعيات الحقوقية، في البيان الذي اطلعت عليه «القدس العربي»، استنكارها وإدانتها الشديدة لهذه الانتهاكات السافرة والخطيرة للقانون الجاري به العمل، التي تعكس رغبة مكشوفة في إخضاع المجتمع المدني ومختلف التنظيمات والهيئات، وتحويلها إلى ملحقات تابعة، مع محاصرة وإسكات كل صوت مستقل يمارس حقه في التنظيم والتعبير والنقد.
كما اعتبرت أن الامتناع عن تسليم وصولات الإيداع يمثل سلوكًا تعسفيًا خارجًا عن القانون، يهدف إلى فرض حظر عملي ومقنع على الهيئات التي ترفض الانصياع لمنطق الوصاية والتدجين.
وطالبت الدولة المغربية وباقي السلطات المعنية بالاحترام الفوري والكامل لالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وكذا الدستور المغربي الذي ينص على الحق في التنظيم والتجمع السلمي، والقطع مع هذه الممارسات الماسة باستقلالية وحرية التنظيمات.
وأكدت على ضرورة الرفع الفوري لما سمّته «كافة أشكال الحيف والحصار المضروب على التنظيمات المستهدفة بسبب مواقفها»، وتمكينها دون قيد أو شرط من وصولات إيداع ملفاتها، بما يمكنها من ممارسة أنشطتها بكل حرية واستقلالية؛ مذكّرة بأن «الحق في التنظيم ليس منّة من أحد، بل هو حق ومكتسب تاريخي انتزعته الحركة الحقوقية والمدنية ـ والحركة الديمقراطية بشكل عام ـ بتضحياتها الجسام، لا يمكن التفريط فيه أو السماح بالتراجع عنه».
ودعا البيان جميع الهيئات الحقوقية والجمعوية والنقابية والسياسية وكافة المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، إلى «التكتل والعمل المشترك والوحدوي، والانخراط في المبادرات النضالية لشبكة الهيئات ضحايا المنع والتضييق، من أجل بناء جبهة قوية وقادرة على دفع الدولة إلى احترام الحق في التنظيم والتعبير، وفرض سيادة القانون ووقف التغول السلطوي والتعسف الإداري»، وفق تعبير البيان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك