وكالة سبوتنيك - دراسة تكشف عن الحاسة السادسة التي قد تؤثر على صحتك النفسية الجزيرة نت - إنذار ثلث سكان فرنسا وحالة تأهب قصوى لموجة حر جديدة بانوراما فوود - طريقة عمل سويسرول | المطعم مع الشيف محمد حامد قناة القاهرة الإخبارية - حسابات ضرب ميناء تشابهار الاستراتيجي في إيران.. وتحركات دبلوماسية صينية لردع أمريكا قناة الجزيرة مباشر - شبكات | وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وكالة الأناضول - أب تركي يستذكر توأميه في ذكرى استشهادهما بالمحاولة الانقلابية في 2016 القدس العربي - عندما تدثر حسام حسن بعلم فلسطين عقدة «البند 5»: نرجسية ترامب و«صقور الحرس الثوري» الجزيرة نت - ما سر صمت لاعبي إسبانيا أثناء النشيد الوطني لبلادهم في المونديال؟ وكالة الأناضول - مجلس الدفاع والأمن السوداني يرحب بأي مبادرات تحفاظ على وحدة البلاد CNN بالعربية - من الأناقة إلى الإصابات.. بنطال "زارا" يشعل جدلا واسعًا على منصات التواصل
عامة

ما الذي يعنيه استهداف إيران لعُمان؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

لم يكن حياد سلطنة عمان التاريخي وقوفا سلبيا على الهامش، بل كان حبلا مشدودا فوق حقل ألغام إقليمي شديد الانفجار. غير أن هذا الحبل بات اليوم يواجه خطر الانقطاع مع دخول حرب أمريكا على إيران طورا جديدا تجد...

لم يكن حياد سلطنة عمان التاريخي وقوفا سلبيا على الهامش، بل كان حبلا مشدودا فوق حقل ألغام إقليمي شديد الانفجار.

غير أن هذا الحبل بات اليوم يواجه خطر الانقطاع مع دخول حرب أمريكا على إيران طورا جديدا تجد فيه مسقط نفسها مدفوعة إلى عين العاصفة.

هذا التحول الدراماتيكي، الذي تجاوز حدود المناوشات البحرية ليصل إلى عمق الأراضي العمانية، يعيد صياغة المشهد الجيوسياسي في منطقة الخليج، ويطرح أسئلة عما يعنيه أن تصبح مياه السلطنة وأرضها مسرحا لرسائل النار الإيرانية؟ وكيف يقرأ الخبراء العُمانيون هذا الانقلاب المفاجئ في سلوك طهران تجاه جارتها؟في قراءة طبيعة التحول الراهن، يرى الأكاديميون والباحثون العمانيون أن السلوك الإيراني الأخير يمثل سقطة إستراتيجية كبرى لطهران.

وفي هذا السياق، يرى الأكاديمي العماني والباحث المختص في الرأي العام والاتصال الجماهيري، الدكتور محمد بن عوض المشيخي، أن هذا الاستهداف" غير موفق على الإطلاق، ويشير صراحة إلى أن إيران قد فقدت بوصلتها، وفقدت بالفعل آخر صديق وثيق لها في هذا العالم".

ويستند هذا التقييم إلى إرث طويل من المواقف العمانية النبيلة تجاه طهران، فالسلطنة لطالما التزمت بحق الجوار وحرصت على التشاور المستمر مع القيادة الإيرانية، وتبنت موقفا عادلا ومتوازنا ندد بالحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران.

ويذكر الدكتور المشيخي أن مسقط هي التي رعت بنجاح" اتفاقية مسقط" بين عامي 2012 و2013، والتي مهدت للاتفاق النووي عام 2015، وهو الاتفاق الذي سُمح بموجبه لإيران بتخصيب اليورانيوم للاستخدامات السلمية وأثمر عن إطلاق أموالها المجمدة.

من جانبه، يتفق الكاتب والباحث العماني في الشؤون الإستراتيجية، الدكتور عبد الله الغيلاني، مع هذا الطرح، مؤكدا أن" الاستهدافات الإيرانية للسيادة العمانية ليست مدانة على المستويين القانوني والأخلاقي فحسب، بل إنها تعكس ارتباكا حادا في مرئيات العقل الإستراتيجي الإيراني".

وأضاف الغيلاني أنه حتى على المستوى التكتيكي، فإن إيران بهذا السلوك توسع" دائرة السخط الشعبي الخليجي وتراكم خسائرها السياسية".

المعركة حول" المسار الجنوبي"وبرز الخلاف الإيراني العماني مع محاولة مسقط فتح مسار جنوبي لمضيق هرمز أمام حركة الملاحة، ما يعني عزل طهران ملاحيا.

وأصدرت القيادة المركزية الأمريكية، توجيهات إلزامية للسفن التجارية والناقلات بضرورة سلوك" المسار الجنوبي" للملاحة، والذي يقع بأكمله داخل المياه الإقليمية العمانية، وذلك لتفادي عمليات الهجمات التي ينفذها الحرس الثوري الإيراني.

وهذا الإجراء الأمريكي، جاء بالتوازي مع ترتيبات فنية أجرتها السلطنة، إذ يوضح الدكتور محمد بن عوض المشيخي أن انزعاج إيران يعود مباشرة إلى قيام عمان -بالتنسيق مع المركز الدولي للملاحة- بالسماح للسفن بالمرور في مياهها الإقليمية عبر هذا المسار الجنوبي الموازي.

واعتبرت طهران هذه الخطوة التفافا على قدرتها على السيطرة في المضيق، فرغبت في استخدام ورقة هرمز وكأنه لا شريك لها فيه، متجاهلة صبر عمان الطويل ونظرتها للحرب الأمريكية ضدها باعتبارها حربا غير شرعية تستهدف تغيير النظام كما يضيف المشيخي.

وفي تحليل للخلفية الإستراتيجية لهذا المسار، يشير الدكتور عبد الله الغيلاني إلى أن" عُمان تمتلك جغرافيا الشق الجنوبي من المضيق، وهي قانونيا وعمليا الأقدر على التحكم في مدخله المتصل ببحر عُمان".

ويرى الغيلاني أن الاستهداف الإيراني الأخير لم يكن عشوائيا، بل هو" تحذير إيراني غير موفق بالمرة للخيار العماني باستحداث هذا الممر الجنوبي بعيدا عن السيطرة الإيرانية".

ومن جانبه، يقدم المحلل السياسي الإيراني رضا غبيشاوي، قراءة مغايرة تفسر خلفيات هذا الانزعاج من منظور طهران، إذ يرى أن سلطنة عمان" تبدو اليوم وكأنها تبتعد عن موقعها التاريخي كدولة محايدة أو قريبة من إيران، لتقف في ملف مضيق هرمز إلى جانب الولايات المتحدة وفي مواجهة مباشرة مع الخطط الإيرانية".

ويضيف غبيشاوي أن فتح مسقط لـ" المسار الجنوبي" والتنسيق الكامل مع واشنطن لعبور السفن أثار استياء شديدا لدى المسؤولين الإيرانيين.

ويربط المحلل الإيراني توقيت الهجوم بفشل المفاوضات التي أجراها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مسقط يوم السبت، معتبرا أن طهران أرادت عبر هذا القصف توجيه" رسالة تحذيرية خشنة" بالصواريخ لإيصال بريدها السياسي للمسؤولين العمانيين بشأن عواقب استمرار هذا التعاون العسكري مع واشنطن.

وانتقل التهديد الإيراني للأمن القومي العماني من حيز الاحتمالات النظرية إلى واقع الصدام المباشر، فقد أعلنت سلطنة عمان رسميا عن استدعاء السفير الإيراني في مسقط إلى مقر وزارة الخارجية، وتسليمه مذكرة احتجاج وتوبيخ شديدة اللهجة لإيصالها إلى القيادة الإيرانية.

هذا الاستدعاء جاء على خلفية تعرض مواقع ومنشآت حيوية في محافظتي مسندم (المطلة على مضيق هرمز) والوسطى (المطلة على بحر العرب) لاستهدافات مباشرة بواسطة طائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية، وهو ما وصفته مسقط بأنه" أعمال غير مسؤولة تخل بالعلاقات الثنائية والصداقة التاريخية القديمة بين البلدين".

وفي هذا الصدد، يؤكد الدكتور المشيخي أن" الأمن القومي العماني خط أحمر، وعندما تُستهدف مسندم والوسطى، وهي أراض عمانية خالصة، فلا يمكن السكوت على ذلك أو التسامح معه بأي حال من الأحوال".

أما المحلل السياسي الإيراني رضا غبيشاوي، فيلفت إلى أهمية الحدث، لأنها أول مرة تهاجم فيها إيران سلطنة عمان وتعلن ذلك رسميا، ما ينقل الرسائل العسكرية الإيرانية إلى مربع المواجهة العلنية والمباشرة لأول مرة في تاريخ العلاقات بين البلدين.

تهديد سلامة الملاحة والاقتصادعلى الصعيد الاقتصادي، حذرت مسقط من أن هذا التصعيد العسكري يمثل" تهديدا وجوديا لسلامة الملاحة الدولية والأمن الاقتصادي الإقليمي".

وتتقاطع هذه التحذيرات مع المذكرة التحليلية التي أصدرها بنك غولدمان ساكس ونشرتها شبكة بلومبيرغ، والتي تؤكد أن إنتاج النفط الخام في الخليج خلال شهر يونيو/حزيران لا يزال متراجعا بأكثر من 10 ملايين برميل يوميا عن مستويات ما قبل الحرب، وأن التوترات المتجددة في المضيق ستعطل وتيرة تعافي هذه الإمدادات الحيوية.

وتعرُّض محافظتي مسندم والوسطى العمانيتين للقصف بالمسيرات الإيرانية لا يهدد حركة شحن النفط فحسب، بل يضرب مباشرة المشاريع اللوجستية العملاقة للسلطنة، مثل المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم والموانئ المطلة على بحر عُمان والمحيط الهندي.

ويؤدي هذا المنحى العسكري إلى قفزات جنونية في كفالات وتكاليف التأمين البحري على السفن المارة بالمنطقة، ما يتسبب في شل حركة الموانئ العُمانية الناشئة ويقوض استقرار سلاسل الإمداد التي تشكل مسقط ركيزة لها.

تجاوز الاتفاقيات الثنائيةوتمثل هجمات الحرس الثوري الإيراني محاولة لفرض" واقع قانوني وأمني أحادي" يقوم على الهيمنة الفردية، ويهدف إلى نسف معاهدات تنظيم الملاحة التاريخية الموقعة بين مسقط وطهران.

وتحاول إيران عبر هذا التصعيد تحويل مضيق هرمز من ممر دولي حر إلى" مضيق إيراني خاضع لسيادتها"، عبر فرض رسوم مالية على السفن واشتراط الحصول على إذن مسبق للمرور.

ويتصادم هذا التوجه الإيراني مع التزامات سلطنة عمان والقوانين الدولية التي تشرف عليها المنظمة البحرية الدولية.

دور عُمان ومستقبل التهدئةيرى الدكتور عبد الله الغيلاني أن" الضربات الإيرانية في العمق الخليجي لا تعيق الفعل العسكري الأمريكي، وليست لها أي عوائد سياسية ملموسة، بل إنها بهذه الاستهدافات الرعناء تضيق هوامش المناورة السياسية التي تتحرك فيها الوساطة العُمانية وتكبلها بإحراجات طائشة عائدها الإستراتيجي صفر".

ويضيف الغيلاني أن إيران اليوم، في ظل هذه العزلة الخانقة، هي" أحوج ما تكون إلى الوساطة العمانية، وكان الأحرى بعقلها الإستراتيجي تعزيز دور مسقط ومنحها مساحات أوسع، لا تقييدها".

علاوة على ذلك، يكشف التناقض الإيراني عن أزمة عميقة في مراكز صنع القرار داخل طهران، ويوضح الدكتور محمد بن عوض المشيخي أن هذا الاستهداف الخطير" لا يعبر في اعتقاده الشخصي عن مؤسسة الرئاسة أو الخارجية الإيرانية، بل هو نتاج انفعال وتصرفات من تيار المحافظين المتشددين والحرس الثوري الذين يقودون هذه الدوائر".

هؤلاء المتشددون، بحسب المشيخي، دمروا بتهورهم النجاحات الكبيرة التي تحققت في مذكرة التفاهم السابقة، والتي كانت تضم 14 نقطة تصب في معظمها لصالح الدولة الإيرانية.

ورغم قتامة المشهد، يرى المحلل الإيراني رضا غبيشاوي أن هذا التصعيد لا يعني بالضرورة حرق كافة الجسور، إذ يوضح أن ما جرى لا يمثل تغييرا جذريا في فلسفة السياسة الخارجية الإيرانية، بقدر ما يعني أن سياسة طهران تجاه دول جنوب الخليج، ولا سيما سلطنة عمان، قد دخلت" مرحلة جديدة" أكثر خشونة.

وهو ما ينتهي إليه الدكتور عبد الله الغيلاني في قراءة تفاؤلية لمستقبل الدور العماني، مؤكدا أن" الوساطة العمانية التي عاد إليها فرقاء الصراع مستمرة ولن تثنيها هذه الأحداث، فالرؤية السياسية لمسقط أعمق وأبعد من الانشغال بوقائع عابرة، ومقتضيات أمنها الوطني تدفعها دوما للمضي في مسارات خفض التصعيد صونا لاستقرار المنطقة برمتها".

وبناء على ذلك، تجد عمان نفسها مضطرة للاحتفاظ بـ" شعرة معاوية" مع طهران دبلوماسيا، مع تأكيدها الحازم ميدانيا بأن المساس بترابها الوطني لن يمر دون ثمن باهظ.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك