اكد الدكتور عبد الله المغازي، أستاذ القانون الدستوري، أن تقرير هيئة مفوضي الدولة بمجلس الدولة يعد رأياً استشارياً ومرحلة مهمة لتهيئة الدعوى، وليس حكماً نهائياً، مؤكداً أن المحكمة وحدها هى من تملك سلطة الفصل وحسم قضية إطعام الحيوانات الضالة.
وأثارت إحالة دعوى وقف تنفيذ وإلغاء قرار منع المواطنين من إطعام الكلاب والقطط الضالة داخل نطاق القاهرة الجديدة إلى هيئة مفوضي الدولة، تساؤلات عدة حول طبيعة دور الهيئة، وما إذا كان تقريرها المنتظر يمثل قراراً فاصلاً يحسم مصير الخصومة.
وفي هذا الصدد، أكد الدكتور عبد الله المغازي أن الرأي القانوني الصادر عن هيئة المفوضين لا يعد حكماً، وإنما هو تقرير قانوني تحضيرى يُعد لمعاونة المحكمة المختصة قبل إصدار حكمها في الدعوى.
وأضاف المغازي، في تصريح للوطن، أن محكمة القضاء الإداري غير ملزمة بالأخذ بما ينتهي إليه تقرير هيئة مفوضي الدولة، إذ تملك المحكمة كامل السلطة التقديرية في استلهام الرأي الوارد في التقرير أو الالتفات عنه ومخالفته، بناءً على ما يستقر في وجدانها من أسباب قانونية ووقائع وثيقة بالدعوى، مشيراً إلى أن الكلمة الفصل تظل اختصاصاً أصيلاً لدائرة القضاء الإداري التي تنظر النزاع، وذلك بعد اطلاعها على سائر المستندات ومذكرات الدفاع المقدمة من أطراف الخصومة الإدارية.
وعن طبيعة عمل الهيئة، بين المغازي أن هيئة مفوضي الدولة تتولى تحضير الدعاوى الإدارية وفحصها، وتعمل على إعداد تقارير بالرأي القانوني المسبب تتضمن عرضاً مجرداً للوقائع والأسانيد والمواد القانونية التي تحكم النزاع، ثم تعيد إرسال الدعوى إلى المحكمة لاستكمال إجراءات نظرها تمهيداً لإصدار الحكم القضائي.
وتعود جذور القضية إلى دعوى مقامة بطلب وقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الصادر في خمسة وعشرين من مايو لعام ألفين وستة وعشرين، والمتضمن منع المواطنين من تقديم الطعام للكلاب والقطط الضالة في القاهرة الجديدة، حيث استندت صحيفة الدعوى إلى مخالفة القرار لعدد من المبادئ الدستورية والقانونية، فضلاً عن مساسه بأبعاد بيئية وصحية وقيم العمل التطوعي والإنساني.
وترقب الدائرة القضائية حالياً انتهاء هيئة المفوضين من إيداع تقريرها، ليتسنى عرض القضية مجدداً على محكمة القضاء الإداري لتتولى الفصل فيها وإصدار حكمها الحاسم وفقاً للقواعد والإجراءات القانونية المنظمة للقضاء الإدارى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك