قناة التليفزيون العربي - ماذا يُقال أميركيًا عن أهداف الضربات العسكرية الأخيرة، وما حقيقة إمكانية تنفيذ غزو بري محدود؟ وكالة شينخوا الصينية - الأمين العام للأمم المتحدة يعرب عن قلقه البالغ إزاء تصاعد التوترات في منطقة الخليج وكالة شينخوا الصينية - إسرائيل تجري الانتخابات البرلمانية في 27 أكتوبر المقبل قناة التليفزيون العربي - بينهما مدن وموانئ ومطارات.. ما أحدث المواقع التي يُعلن في إيران عن تعرضها إلى ضربات أميركية؟ وكالة شينخوا الصينية - إيران: حركة الملاحة عبر مضيق هرمز غير ممكنة حاليا بسبب "التحركات" الأمريكية وكالة شينخوا الصينية - تقرير إخباري: البرلمان السوري الجديد يعقد أولى جلساته وينتخب رئيسا له وكالة شينخوا الصينية - باكستان تعرب عن قلقها إزاء تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وتدعو إلى ضبط النفس وكالة شينخوا الصينية - الكويت تعلن تعرض ثلاثة مراكز حدودية برية شمال البلاد ومنصة نفطية بحرية لهجمات وكالة شينخوا الصينية - الصين تقدم احتجاجات رسمية إزاء أقوال وأفعال اليابان بشأن بحر الصين الجنوبي وكالة شينخوا الصينية - القيادة المركزية الأمريكية تشن المزيد من الضربات على إيران
عامة

جودة الحياة المحلّية قبل العالمية

عكاظ
عكاظ منذ 1 ساعة

أعلنت أمانة محافظة جدة عن انضمام المدينة رسمياً إلى «مبادرة جودة الحياة» العالمية (Quality of Life Initiative)، التي يشرف على تنفيذها برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، بدعم من مركز...

أعلنت أمانة محافظة جدة عن انضمام المدينة رسمياً إلى «مبادرة جودة الحياة» العالمية (Quality of Life Initiative)، التي يشرف على تنفيذها برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، بدعم من مركز برنامج جودة الحياة في المملكة.

يأتي هذا الإعلان «ضمن خطوة استراتيجية تهدف إلى قياس ومتابعة جودة حياة السكان في جدة، وتبادل المعرفة والحلول والخبرات المبتكرة مع المدن الأعضاء الأخرى حول العالم، وتعزيز السياسات الحضرية التي تجعل من جدة مدينة أكثر شمولاً، واستدامة»، فضلاً عن «سعي الأمانة إلى تحقيق التكامل مع الجهات ذات العلاقة بما يسهم في تحسين البيئة المعيشية والاجتماعية والاقتصادية، تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030».

وإنفاذاً لدعوة «الأمانة» لسكّان جدة إلى المبادرة بالمشاركة وإبداء آرائهم لتقييم تجاربهم المعيشية الحالية، وقياس مستويات الأمان، ومدى توفر الخدمات المحلية ومستوى جودتها، إلى جانب قياس مدى ارتباطهم بمجتمعاتهم، فإنّي آخذ بهذا الزمام وماضٍ به إلى تناول مظاهر عديدة تعمل في مجملها بعكس اتجاه مرامي جودة الحياة، وتذهب بعيداً عن الطرق المؤدية إلى هذه الغاية النبيلة، وهي مظاهر ليست طارئة، بل طال بها العهد في جدة العروس، يتوارثها أمين عن أمين، فشوّهت وجهها، وطمست هويتها، وبدّدت رونقها، ولزم الالتفات السريع إليها قبل التفكير في الانضمام إلى المبادرات العالمية، فما حاجة العروس إلى «ثوب» تتباهى به في معرض العالمية، إذا كانت في جوهرها تتغطى بأسمال بالية وخرق مهترئة.

أنظر إلى أيّ شارع من شوارعها، فلن ترى غير حفر ومطبات، كثير منها بفعل فاعل، تحت سمع وبصر «الأمانة»، ففي كل صباح نستيقظ على جرّافات وقد سُيّجت الطرق، وقفلت مداخلها ومخارجها بمصدات أسمنتية، لتبدأ رحلة الحفر، التي تستغرق أياماً وأسابيع، في مشاريع تطويرية لصالح جدة، وعند الفراغ منها يتم الدفن بشكل عشوائي، وإعادة طبقة أسفلت خفيفة «ملح» في عين مراقب الأمانة.

وما هي إلا أيام وتظهر رقع الشوارع وأخاديد وحفر وشوارع مشوهة، بعضها منخفض وآخر مرتفع، ومع تعدد الشركات «الحافرة» و«الدافنة»، باتت الشوارع عبارة عن منخفضات ومرتفعات، وحفر ومصائد للسيارات، مطبات خطرة، لا أحد يأمن السقوط فيها مخبأة، أو مطمورة بالمياه، فيتعاظم الضرر على مركبتك، ويزداد أسفك وحزنك على مدينتك.

والمحصلة صور شائهة، ومناظر كالحة في وجه العروس.

ألم يكن في وسع «الأمانة» أن تلزم هذه الشركات بإعادة الطرق إلى سابق عهدها، كما وجدتها قبل عمليات الحفر والدفن العشوائي؟ لِمَ لا تشترط عليها مواصفات قياسية في السفلتة والرصف، وفق جدول منضبط، ومراقبة فورية؟ !إن قلّبت بصرك باتجاه حاويات القمامة فستجدها فاغرة فاهها، تنبعث منها الروائح الكريهة، والغازات الخانقة، تهبط عليها طوائف الذباب والحشرات، فتتوالد وتتكاثر، تشاركها القطط الضالة والغربان والفئران، حاويات فاضت قمامتها و«تفضلت» بقذارتها على أرضية الشارع، «عكّرت» الجو بالروائح النتنة، في انتظار جمع كيفما اتفق في آخر المساء، بعد أن يكون فات أوان تدارك الخلل البيئي الذي ندّ عنها وطفح.

أما إن نظرت إلى المجموع الشجري، فلا شك ستطالعك «البزروميا»، وقد استوطنت الشوارع كلها، بثمارها الكالحة، وأوراقها الكئيبة، فكل ما فيها لا يصلح لأن يكون منظراً تستأنس به مدينة تنشد العالمية، وتسعى لجودة الحياة.

فجذورها المقيتة لا تعترف بطبقات الإسفلت، تشوه وتخرب وتقلع الأرصفةوتمتد في جوف الأرض مهددة البنية التحتية للمنازل والشوارع، أوراقها في تساقط مستمر، لتزيد من الأوساخ المتراكمة في الشوارع، ويتعاظم قبحها مع أي زخة من مطر، تغدو عطناً يزكم الأنوف، ومحضناً لتوالد البعوض.

أغصانها تتسلق أعمدة الكهرباء وتحجب إضاءتها وتحرق لمباتها فتظلم الشوارع وتبعث الكآبة وتذهب بجودة الحياة، تمتد في كافة الاتجاهات، بلا أدنى حرج من «مقص» التشذيب، جاعلة من ظلها موطناً للحشرات والهوام.

وناعق الغربان.

الغربان! هذه والله لوحدها مصيبة عظيمة، فأي مدينة تنشد جودة الحياة على مستوى عالمي، وهي تستيقظ على نعيق الغربان، وتقضي سحابة نهارها وهي تراقب هذا السرب النعّاب وهو يطوف بين أسقف الدور بلا حسيب، ويغطي سماء العروس بكالح سواده الأعتم؟ !حدائق الأمانة حفرت فيها الفئران والقوارض أخاديد وجعلتها مرتعاً ومسكناً تصطاف فيه وتشتي دون مضايقة أو محاسبة، فتخرج في وضح النهار، ورائق المساء فتهدّد حياة زوّار تلك الحدائق.

هذا بعض ما أصاب وجه «العروس» يا «أمانة» بكل أمانة، لا تزيّد فيه ولا اصطناع، ولا مبالغة فيه ولا جور، نقوله لوجه الحقيقة لا أكثر.

فما يبذل من مجهود لا شك مقدّر بقدره، لكنّه دون المأمول قياساً بما يتوفّر من إمكانات أولاً، وبما رفعته رؤية المملكة 2030 من سقوف عالية في التوقعات المنضبطة بميسم الإنجاز المفارق لأضغاث الأحلام الفواتر، فموافقة التطلعات بجودة حياة تناسب الاشتراطات العالمية، تتطلّب التفاتاً بصيراً وعميقاً لمتطلبات ضرورية تبلغ بها «العروس» مكاناً يليق بها، لتخرج في تمام زينتها تباهي رصيفاتها، وعندها فقط سيكون لتلويحها بمنديل العالمية معنى يسرُّ ساكنيها، وزوّارها، ويبعث في خواطرهم اليقين بالاستحقاق الكامل لمزاحمة المدن الجميلة تيهاً وجمالاً ورونقاً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك