كشف علماء من جامعة نورثوسترن في شيكاغو أن عملية إنتاج خلايا الدم الحمراء في جسم الإنسان تجري بطريقة مختلفة كلياً عما كان يُعتقد، في نتائج تنقض افتراضات علمية استمرت لعقود اعتمدت في معظمها على أبحاث أُجريت على الحيوانات.
وقاد الدراسةَ الدكتور بنج جي من كلية فاينبرج للطب، الذي استخدم فريقه تقنيات مجهرية متطورة لمراقبة ما يُعرف بـ" جزر خلايا الدم الحمراء" مباشرةً، وهي هياكل كان يُعتقد منذ أمد بعيد أنها تؤدي دور" حضّانات" تنضج فيها هذه الخلايا.
وقال جي في بيان: " كان فهمنا لهذه الهياكل لعقود طويلة مستمداً على نحو شبه كامل من الدراسات التي أُجريت على الفئران.
اعتمد معظم التجارب على عزل الخلايا ودراستها في أنظمة مسطحة ثنائية الأبعاد، مما عطّل تنظيمها الطبيعي".
وتمكّن الباحثون في هذه الدراسة من الحفاظ على البنية الطبيعية لـ" جزر كرات الدم الحمراء" أثناء مقارنة عينات الفئران والبشر مباشرةً، فجاءت نتائج الفئران متوقعة؛ إذ تشكّلت الجزر حول خلية بالعة متخصصة تحمل بروتين (سي.
1.
كيو)، تقع في مركز تجمعات خلايا الدم الحمراء النامية وتُسهم في إزالة بقايا الخلايا التالفة.
غير أن المفاجأة كانت في النتائج المتعلقة بالبشر؛ إذ تبيّن أنه لا يوجد مركز تنظيمي مماثل في الجسم البشري.
وأوضح جي: " في البشر، تتجمع خلايا كرات الدم الحمراء من تلقاء نفسها دون الحاجة إلى خلية بالعة مركزية.
وهذا ينقض افتراضاً راسخاً منذ زمن طويل مفاده أن تكوين الدم البشري يعكس ما نراه في الفئران".
ووصف الباحثون في تقريرهم المنشور بدورية (سيل) العلمية هذا الاكتشاف بأنه" تحوّل جذري" في فهم كيفية إنتاج الجسم لأكثر خلاياه وفرة، مشيرين إلى أن جزءاً كبيراً من الأبحاث الطبية الحيوية يعتمد على نماذج الفئران، وأن اختلاف النظام الحيوي الأساسي يؤثر على تفسير آليات المرض وتطوير العلاجات.
وتُثير النتائج تساؤلات جديدة حول كيفية تعويض الجسم البشري غيابَ الخلايا البالعة المركزية، لا سيما أن هذه الخلايا تؤدي في الفئران دوراً حاسماً في إزالة النوى الملفوظة أثناء نضوج خلايا الدم الحمراء.
وأكد جي أن الأبحاث المستقبلية ستتمحور حول الإجابة عن هذا السؤال وغيره.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك