في عمر السنتين وتسعة أشهر فقط، يقف الطفل الفلسطيني حسين المقنن في مواجهة معركة لا تشبه طفولته ولا تحتملها سنوات عمره القليلة، ففي الوقت الذي يفترض أن تكون أيامه مليئة باللعب والضحكات واكتشاف العالم من حوله، أصبحت غرف المستشفى والفحوصات الطبية وآلام الجسد هي رفيقته وأساس تفاصيل حياته اليومية داخل قطاع غزة.
تنظر إليه أسرته بعينين يملؤهما الخوف والرجاء، بينما يراقبون حالته الصحية تتدهور يوما بعد يوم، عاجزين عن فعل شيء سوى التمسك بالأمل بأن يجد طريقا سريعا إلى العلاج الذي قد ينقذ حياته.
بدأت معاناة حسين عندما ظهرت عليه آلام شديدة في أطرافه، ترافقت مع كدمات منتشرة في أنحاء جسده وشحوب واضح في وجهه الصغير، لم تكن تلك الأعراض مجرد وعكة عابرة، بل كانت مؤشرات على مرض خطير يهاجم نخاع العظم ويستنزف قدرته على إنتاج خلايا الدم، وبعد سلسلة من الفحوصات والتحاليل، تلقت العائلة الخبر الأصعب، فالطفل مصاب بسرطان الدم الليمفاوي الحاد، وهو أحد أكثر أنواع سرطانات الدم شراسة لدى الأطفال، ويحتاج إلى تدخل طبي متخصص وسريع.
كشفت الفحوصات عن نقص شديد في جميع خلايا الدم، مع انخفاض عدد الصفائح الدموية إلى 19 ألفا فقط، وهو مستوى يعرض الطفل لخطر النزيف في أي لحظة، إلى جانب إصابته بفقر دم شديد يزيد من معاناته اليومية ويجعله يفقد طاقته ويغلبه الإرهاق، كما أظهرت النتائج وجود 67% من الخلايا السرطانية، وهي نسبة تعكس مدى تقدم المرض وخطورته، وتؤكد أن الوقت لم يعد في صالح هذا الطفل الصغير.
يحذر الفريق الطبي المعالج له من أن حسين قد يبدأ العلاج الكيميائي في أي لحظة، وهو علاج ضروري لمواجهة المرض، لكنه في الوقت نفسه علاج قاس قد يعرضه لمضاعفات خطيرة، خاصة في ظل حالته الصحية الحرجة والانخفاض الحاد في مكونات دمه، وبين ضرورة بدء العلاج بسرعة والخشية من مضاعفاته، تعيش الأسرة أياما ثقيلة من القلق والترقب، آملة في أن يحصل حسين على الرعاية الطبية المتخصصة التي يحتاجها في أسرع وقت.
ورغم قسوة المرض، لا يزال حسين طفلا صغيرا يحلم، بطريقته البريئة، بأن يعود إلى حضن أمه بعيدا عن وخز الإبر وأجهزة الفحص ورائحة المستشفيات، عيناه الصغيرتان لا تدركان معنى السرطان ولا خطورة الأرقام التي تتحدث عنها التقارير الطبية، لكنه يشعر بالألم الذي يثقل جسده، ويبحث عن الأمان في أحضان والديه اللذين يحاولان إخفاء دموعهما حتى لا يرى الخوف في وجهيهما.
حالة حسين تعد حالة طارئة تستدعي تدخلا عاجلا، فهو بحاجة إلى البدء الفوري بالعلاج داخل مركز متخصص بأورام وأمراض دم الأطفال، كما أن حاجته إلى السفر لتلقي العلاج في الخارج أصبحت ضرورة ملحة في ظل خطورة وضعه الصحي، فكل يوم يمر دون حصوله على الرعاية المناسبة يمنح المرض فرصة أكبر للتقدم ويزيد من المخاطر التي تهدد حياته.
قصة حسين ليست مجرد تقرير طبي أو أرقام في نتائج فحوصات، بل هي حكاية طفل يقاتل من أجل حقه في الحياة، وأسرة تتمسك بالأمل رغم كل الصعوبات، إنقاذه اليوم قد يمنحه فرصة ليكبر، ويلعب، ويتعلم، ويعيش طفولته التي سرقها المرض قبل أوانها، فكل لحظة لها قيمتها، وكل يوم تأخير قد يكون ثمنه باهظا، ولذلك يبقى الأمل معقودا على استجابة عاجلة تفتح أمام هذا الطفل الصغير بابا جديدا نحو العلاج والشفاء.
أخشى أن أفقد طفلي الوحيد أمام عينيوتروي والدة حسين بداية المأساة قائلة: " عندما كان في عمر سنتين وتسعة أشهر، اكتشفنا أنه مصاب بسرطان الدم اللوكيميا، ومنذ تلك اللحظة، انقلبت حياتنا بالكامل، وأصبحت أيامنا تدور بين المستشفى والفحوصات ومحاولات إنقاذه".
وتضيف في تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع"، أن الحالة الصحية لطفلها بالغة الخطورة، موضحة أن عدد الصفائح الدموية لديه انخفض إلى أربعة آلاف فقط، وهو مستوى شديد الخطورة يهدد حياته بالنزيف المستمر، متابعة: " كل يوم تقريبا يتلقى ثلاث وحدات من صفائح الدم، ومع ذلك لا يتوقف النزيف من فمه، كما يحتاج إلى نقل وحدة دم كاملة كل أسبوع بسبب تدهور حالته".
وتتابع: " حسين هو طفلي الوحيد، وأخشى عليه كثيرا، لا أريد أن أفقده، وكل ما أتمناه أن تكونوا سببا في إنقاذ حياته، وأن يتمكن من السفر لتلقي العلاج على أيدي أطباء متخصصين".
وتشير الأم إلى أنها تلقت إبلاغا من منظمة الصحة العالمية أنه سيتم علاجه خارج القطاع، إلا أنها تؤكد أن إجراءات سفره لم تشهد أي تقدم حتى الآن، رغم تدهور حالته الصحية بشكل متواصل، كما أن الغدد الليمفاوية لديه متضخمة، وكذلك الأمعاء، والمرض يواصل التقدم".
وتوضح أن الأطباء أوصوا ببدء العلاج الكيميائي، لكنها تعيش حالة من القلق الشديد بشأن ذلك، في ظل الظروف الصحية والإنسانية الصعبة التي تعيشها المنظومة الطبية، متابعة: " طلب الفريق الطبي أن يبدأ حسين العلاج الكيميائي، لكنني أخشى على حياته في ظل الظروف الحالية، وكل يوم أسمع منهم أن بقاء ابني في غزة يشكل خطرا عليه، وأن استمرار التأخير في حصوله على العلاج المناسب قد يؤدي إلى فقدانه تدريجيا".
وتوجه الأم مناشدتها بنداء إنساني مؤثر، داعية الجهات المعنية والمؤسسات الدولية إلى التدخل العاجل لإنقاذ طفلها، مؤكدة أن كل ساعة تمر دون نقله إلى مركز متخصص تقلل من فرص نجاته، وأن حسين لا يحتاج سوى إلى فرصة حقيقية للعلاج والحياة، شأنه شأن أي طفل في العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك