قناة الشرق للأخبار - ما الذي أدى لوصول الأمور إلى هذا الحد؟.. مستشار الرئيس اليمني يكشف للشرق! وكالة الأناضول - 10 دول أوروبية تعلن تأسيس تحالف دفاعي ضد الصواريخ الباليستية قناة الجزيرة مباشر - The Emir of Qatar receives world leaders, members of the royal family, and dignitaries to offer c... القدس العربي - مازوركا: من الرقص الشعبي إلى فن الباليه الجزيرة نت - إثر ضربة أمريكية.. صور أقمار صناعية ترصد أضرارا في مطار إيرانشهر بإيران القدس العربي - مونديال 2010 أجمل ذكريات الطفولة للاعبي “لا روخا” الجزيرة نت - "لون البشرة لا يحدد هوية الفرنسيين".. لاعب إسباني يرد على تصريحات راخوي القدس العربي - السعودية تعلن التصدّي لصواريخ باليستية أطلقها الحوثيون باتجاه المنطقة الجنوبية الجزيرة نت - حريق في غابة شهيرة قرب باريس وقتلى ومفقودون بحرائق إسبانيا Juventus - يوفنتوس - JUVENTUS IS BACK! | Spalletti kicks off the new season
عامة

مشهدان متناقضان للعراق وزيارة الزيدي إلى واشنطن

رووداو عربية
رووداو عربية منذ 3 ساعات
2

قبل أيام قليلة فقط من توجهه إلى واشنطن للتباحث مع دونالد ترمب، وقف رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، إلى جانب العديد من السياسيين الآخرين في البلاد في مدينة النجف، لاستقبال جثمان علي خامنئي، المرشد الس...

قبل أيام قليلة فقط من توجهه إلى واشنطن للتباحث مع دونالد ترمب، وقف رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، إلى جانب العديد من السياسيين الآخرين في البلاد في مدينة النجف، لاستقبال جثمان علي خامنئي، المرشد السابق لإيران.

هاتان الصورتان؛ أي حضور رئيس الوزراء في مراسم النجف واستعداداته للقاء ترمب، تظهران في الجوهر" عراقين" مختلفين، وهو ما قد يمثل اللغز الاستراتيجي الذي يواجه الحكومة.

الجانب الأول هو" عراق براغماتي"؛ عراق يريد اتباع مصالحه الاقتصادية والسياسية ولا يرغب في أن يُطحن في رحى دائرة الحرب والتفاوض بين إيران وأميركا.

أما الجانب الثاني فهو" عراق أيديولوجي" لا يتصالح بسهولة مع الولايات المتحدة.

العراق البراغماتي والتقارب الاقتصادي مع أميركاتريد حكومة الزيدي جذب انتباه أميركا من الناحية الاقتصادية، وزيادة استثمارات الشركات الأميركية، وإيجاد مكان للعراق في تلك" الهندسة الجيواقتصادية" التي يبدو أن توم باراك أحد قادتها.

ينبع جزء من هذا التوجه من المصالح الاقتصادية للعراق نفسه، والجزء الآخر هو محاولة لإرضاء واشنطن وتقليل الضغوط الأميركية على الحكومة.

أظهرت الحرب مع إيران ضعفاً استراتيجياً في اقتصاد العراق؛ حيث يتم تصدير جزء كبير من النفط العراقي عبر موانئ البصرة ومضيق هرمز.

لذا، فإن أي تهديد للملاحة البحرية في ذلك المضيق يُعد تهديداً مباشراً لمصدر الدخل الرئيسي للعراق.

هذا فضلاً عن أنه خلال" حرب الأربعين يوماً"، لم تتماشَ رغبة إيران في تقليل صادرات النفط كأداة ضغط على أميركا مع رغبة العراق، مما كشف أن التهديد للاقتصاد العراقي لا يأتي بالضرورة من الخصوم فقط، بل قد تصبح سياسات الحلفاء أحياناً خطراً عليه.

قررت الحكومة العراقية في أوائل شهر حزيران رفع مستوى صادرات النفط عبر الأنابيب من 220 ألف برميل إلى 770 ألف برميل يومياً في غضون شهرين ونصف تقريباً.

كما تخطط لإيصال نقل النفط عبر الصهاريج إلى 420 ألف برميل يومياً، حيث يتجه جزء منها الآن إلى سوريا.

تتوافق هذه السياسة مع مصلحة أميركا في تقليل تأثير مضيق هرمز، لكنها في الوقت نفسه تصب في مصلحة العراق لأن جزءاً كبيراً من إيراداته مرتبط ببيع النفط.

ومع ذلك، فإن النتيجة الاستراتيجية لهذه الخطوة تتماشى مع رغبة واشنطن وتُضعف قدرة طهران على استخدام النفط والملاحة في هرمز كورقة ضغط.

يظهر التوجه ذاته في مجموعة من العقود والقرارات الحكومية الأخرى.

فبناءً على قرار سابق، لم يكن بإمكان الحكومة إبرام عقود جديدة مع الشركات الأجنبية التي لديها مشاكل ضريبية أو مالية أو قانونية مع الدولة العراقية.

لكن مجلس الوزراء في أواخر حزيران من هذا العام استثنى شركة" إكسون موبيل" الأميركية من هذا القرار، مما مهد الطريق لاستئناف المفاوضات والتعاون مع الشركة رغم المشاكل السابقة.

" إكسون موبيل" التي غادرت سابقاً إدارة حقل غرب القرنة-1، عادت في عهد السوداني عام 2025 وتسلمت مشروع حقل مجنون، والآن تريد الحكومة إزالة الفراغات القانونية والسياسية التي تمنع مشاركتها في تطوير بنية تصدير النفط.

في الوقت نفسه، أوكلت الحكومة تطوير نفط حقل حمرين لشركة" HKN"، وصادقت على عقدي إدارة وخدمات لمدة 3-5 سنوات بين شركة نفط البصرة وشركة" هاليبرتون" الأميركية.

وفي اتفاقية أخرى، ستقدم شركة" شيفرون" الأميركية مبلغاً نقدياً للعراق مقابل الحصول على نسبة من النفط الخام من شركتي نفط الشمال والجنوب.

كما أُبرم اتفاق مع شركة" KBR" الأميركية لتقديم استشارات فنية بخصوص خط أنابيب" البصرة - حديثة".

وبالإضافة للنفط، هناك مباحثات مع شركة" GE" الأميركية في مجال الكهرباء والطاقة، والتي يبدو أنها جزء من النتائج الاقتصادية لزيارة الزيدي لواشنطن.

كل هذه العقود تظهر سعي الحكومة لتسهيل عودة الشركات الأميركية الكبرى لقطاع الطاقة العراقي.

أنابيب نقل النفط وخارطة الطاقة الجديدةمنح مجلس الوزراء صلاحية لشركة نفط البصرة لتوقيع اتفاقية أساسية واتفاقية سرية معلومات مع كونسورتيوم يضم" شيفرون" و" Capital TI" الأميركيتين و" UCC" القطرية.

الهدف هو دراسة فنية ومالية لمسارين استراتيجيين: الأول يربط نفط البصرة عبر حديثة (الأنبار) بمدينة بانياس السورية، والثاني يربط البصرة بحديثة ومنها إلى كركوك وميناء جيهان التركي.

وبذلك تُرتبط حقول الجنوب بالوسط والشمال وإقليم كوردستان ومنها إلى البحر المتوسط.

يشير القرار بوضوح إلى أن الاتفاقيات الأولية لا تفرض أي التزامات قانونية أو مالية على وزارة النفط، لذا لم تُحسم بعد، لكن مجرد قرار الدراسة والتقييم يظهر جدية الحكومة في تنويع منافذ التصدير.

يمكن قراءة ذلك كإشارة لتقارب العراق مع خارطة" جيواقتصادية" تلعب فيها الشركات والمصالح الأميركية دوراً رئيسياً.

في هذه الخارطة، يرتبط العراق وسوريا وتركيا بمسارات الطاقة والتجارة.

وكان توم باراك، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي لشؤون سوريا والعراق وسفير أميركا في تركيا، قد تحدث سابقاً عن مشروع" البحار الأربعة"، الذي يربط البحار: الأسود، والأبيض (المتوسط)، والأحمر، والخليج ببعضها، واصفاً المثلث (تركيا، سوريا، العراق) بأنه الركيزة الاستراتيجية للاستقرار الإقليمي.

النقطة المثيرة للاهتمام هي أن الشركات التي تدرس خطوط النفط في العراق هي ذاتها الناشطة في قطاع الطاقة في" سوريا ما بعد الأسد".

شركة" UCC" القطرية، مع" Cengiz Energy" و" Kalyon GES" التركيتين وأطراف مرتبطة بـ" Power International"، تشارك في مشروع ضخم لإنتاج الكهرباء بقيمة 7 مليارات دولار في سوريا.

وفي مشروع منفصل، تمتلك" شيفرون" والجانب القطري اتفاقاً مع شركة النفط السورية للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية.

كما تستمر المباحثات بين هذه الشركات بخصوص إعادة تأهيل خط" كركوك - بانياس".

ورغم أن وجود هذه الشركات لا يعد دليلاً قاطعاً على خطة أميركية موحدة، إلا أنه يشير إلى أن التغييرات السياسية والجيوسياسية لها علاقة طردية بالمشاريع الاقتصادية الاستراتيجية.

فخطوط (البصرة - بانياس) و(البصرة - جيهان) ليست مجرد مشاريع تقنية، بل قد تربط العراق أكثر بتركيا وسوريا وقطر والشركات الأميركية، وتنقل ثقل التصدير من الخليج نحو المتوسط، وهذا سيكون له تداعيات أمنية وسياسية طويلة الأمد.

البنوك والدولار والاندماج في النظام المالي الغربيلا يقتصر التقارب مع أميركا على النفط، بل يشمل الإصلاح المصرفي، والسيطرة على حركة الدولار، ومكافحة الفساد وغسيل الأموال وتمويل الجماعات المسلحة.

خلال السنوات الماضية، فرضت أميركا عقوبات على بنوك وشخصيات عراقية، وفي عام 2026 أوقفت لفترة إرسال الدولار النقدي للعراق.

وفي حزيران 2026، وضعت منظمة" FATF" العراق ضمن القائمة الرمادية.

وتعهدت الحكومة بالعمل مع المنظمات الدولية لتعزيز نظام مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب (AML/CFT).

هذا الالتزام يتطلب سيطرة أكبر على التحويلات غير الرسمية، وكشف الملاك الحقيقيين للشركات، وتعزيز التحقيق في العمليات المشبوهة.

ويمكن قراءة حملات مكافحة الفساد الأخيرة التي بدأتها حكومة الزيدي كجزء من هذه المتطلبات لاستعادة الثقة في النظام المالي العراقي، وهو ما يعزز قدرة واشنطن غير المباشرة على التأثير في سلوك بغداد.

عقبة أمام الحكومة: العراق الأيديولوجيبعيداً عن المشهد البراغماتي، هناك مشهد مختلف قد يعيق سياسات الحكومة.

أعربت فصائل" المقاومة الإسلامية في العراق" في بيان من تسع نقاط عن معارضتها لزيارة الزيدي لأميركا، حيث تعلقت أربع نقاط منها برفض العمل مع الشركات الأميركية، واصفة هذه العقود بأنها تحويل لـ" الاحتلال العسكري" إلى" احتلال اقتصادي".

بناءً على ذلك، لم يعد الصراع بين الحكومة والفصائل المسلحة مقتصرًا على السلاح أو بقاء القوات الأميركية، بل امتد ليتناول التوجه الاقتصادي والاستراتيجي للبلاد.

الفصائل تعد الأيام لانسحاب القوات الدولية، ولم يوافق الكثير منها على تسليم سلاحه.

وفي المقابل، تحاول الحكومة جعل نهاية مهام التحالف حجة لإنهاء" المقاومة" وحصر السلاح بيد الدولة، لكن هذا لن يكون فعالاً إلا إذا امتلكت الحكومة القدرة السياسية والعسكرية لتنفيذه.

" أبو حسين الحميداوي"، الأمين العام لكتائب حزب الله، أكد بوضوح أن مجموعتهم تأسست بأمر من المرشد الإيراني السابق وسوف تستمر في نهجها، محذراً الحكومة من مغبة الانحراف عن هذا الخط.

وتصبح تهديدات هذه الجماعات أكثر جدية إذا تلاشت فرص التوافق بين طهران وواشنطن؛ فإذا اتجه الطرفان نحو مواجهة عسكرية واسعة، سيقع العراق تحت ضغط الجانبين، خاصة إذا طالبت واشنطن بالسيطرة على الفصائل وحماية مصالحها، بينما أرادت طهران استخدام العراق كساحة للرد.

في مثل تلك الظروف، يستحيل على الشركات الأميركية تنفيذ مشاريعها الضخمة.

وتجربة" إكسون موبيل" تظهر أن الشركات الدولية لا تقرر بناءً على الحسابات التجارية فقط، بل تتأثر بالتوترات السياسية والأمنية.

تريد حكومة علي الزيدي التأقلم مع الضغوط الأميركية والبقاء من خلال جذب الاستثمارات والاندماج في الخارطة الجيواقتصادية والتعاون مع النظام المالي الغربي.

هي ترى في هذه الخطوات مصلحة وطنية، وليس فقط مصلحة أميركية.

لكن هناك رؤية أخرى تنظر للعلاقة مع أميركا من منظار التغييرات الجيوسياسية في المنطقة وتعتبر التحركات الأميركية ضرراً" للسياسة الشيعية".

السؤال الجوهري هنا: بين هذين" العراقين"، كيف تستطيع بغداد الجمع بين الرأسين الأميركي والإيراني في قدر واحد؟ هل يمكن للحكومة أن تكون مع إيران بقلبها ومع أميركا بمصلحتها؟ ربما الإجابة لا تكمن في بغداد وحدها، بل ترتبط بسلوك واشنطن وطهران، ونتائج حروبهما ومفاوضاتهما، ومواقف الفصائل المسلحة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك