في إنجاز استثنائي قد يعيد رسم خريطة الاستثمارات الخضراء، سجل قطاع تكنولوجيا المناخ العالمي النصف الأول الأكثر ازدحاماً على الإطلاق من حيث الإدراجات العامة والاستحواذات مستفيداً من عطش الذكاء الاصطناعي للطاقة.
هذا الزخم غير المسبوق لا يعكس عودة الثقة للمستثمرين فحسب، بل يفتح صنابير أموال جديدة لتمويل تقنيات إزالة الكربون في وقت حرج.
فقد نسبت بلومبيرغ إلى تقرير صدر اليوم الاثنين، عن شركة أبحاث السوق" كورينس" (Currence) عن أرقام تعكس انتعاشة قوية في القطاع خلال النصف الأول من عام 2026، مشيراً إلى 153 صفقة هو إجمالي عدد الصفقات المعلنة، بزيادة صاروخية بلغت 70% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، فيما استحوذت عمليات الدمج والاستحواذ على حصة الأسد، مسجلة ارتفاعاً بنحو 65% على أساس سنوي.
كما بلغت حصيلة الإدراجات العامة (IPOs) لـ17 شركة متخصصة في تكنولوجيا المناخ 6.
7 مليارات دولار، وهو أعلى رقم يسجله القطاع منذ النصف الأول من عام 2022، قبل أن تضربه رياح أسعار الفائدة المرتفعة وتشديد أسواق رأس المال.
ورغم هذا الانتعاش الواسع، إلّا أن الأموال تدفقت بكثافة نحو زاوية واحدة محددة تمثلت بقطاع الطاقة، إذ إن أكثر من ثلث الشركات المستحوذ عليها، وما يقرب من 60% من الشركات التي طُرحت للاكتتاب العام، تعمل في مجال الطاقة.
وقد استحوذ الثلاثي البارز، شركة الطاقة الحرارية الأرضية (Fervo Energy) وشركة المفاعلات النووية المتقدمة (X-Energy) ومصنع معدات الطاقة (Forgent Power Solutions)، على نحو 65% من إجمالي الأموال المجموعة من طروحات الأسهم الجديدة.
ويُرجع الشريك العام في (B Capital) جيف جونسون في تصريح لبلومبيرغ هذه الهيمنة إلى تهافت المستثمرين على التقنيات القادرة على تلبية النهم الهائل لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ودعم التحول الأوسع نحو الكهرباء، مضيفاً أنه" مع توقعات بتضاعف الطلب العالمي على طاقة مراكز البيانات بحلول عام 2030، تحركت الأسواق العامة لإدراك القيمة الحقيقية للعديد من هذه الشركات".
وهذا التركيز الشديد على الطاقة يعكس حالة من" التخمة والمجاعة" داخل منظومة التحول الأخضر، بحسب الشريك الإداري في (Congruent Ventures) جوشوا بوسامينتير.
ففي حين تجد شركات الطاقة النظيفة طريقاً مفروشاً بالورود نحو التخارج وجني الأرباح، لا تزال قطاعات فرعية أخرى، مثل الزراعة المستدامة والغذاء، تخوض معركة شاقة لجذب الانتباه.
ومع ذلك، يؤكد بوسامينتير أن هذا الانتعاش سيساهم" بالتأكيد" في الحفاظ على دورة التمويل للمنظومة البيئية الأوسع، خاصة بعد أن عانت شركات رأس المال المغامر لسنوات من صعوبة جمع صناديق جديدة وسط مطالبات المستثمرين بعوائد سريعة قبل ضخ المزيد من الأموال.
وقد شهدت استراتيجيات التخارج تغيراً جذرياً.
ففي أوائل العقد الحالي، كانت شركات الاستحواذ ذات الغرض الخاص (SPACs) هي البوابة السريعة والمفضلة لدخول الأسواق.
أما اليوم، عادت مبيعات الأسهم التقليدية لتتصدر المشهد، رغم ما تتطلبه من تدقيق مالي وتنظيمي صارم.
وفي هذا الصدد، تنقل بلومبيرغ عن المؤسس المشارك لشركة Currence كيم زو قوله إن" هذا التوجه دليل واضح على المرحلة المتقدمة التي وصلنا إليها في السوق، وهو يعكس نضوج عمليات التخارج التي كنا نبحث عنها جميعاً".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك