تونس -“القدس العربي”: شهدت مدينة قفصة، جنوب غرب تونس، احتجاجات واسعة بسبب تواصل قطع الماء منذ عشرة أيام، في وقت دعا فيه نواب ومنظمات مدنية الحكومة للتحرك، فيما أكدت السلطات أنها تعمل على حل المشكلة.
وخلال الأيام الأخيرة، تظاهر العشرات من أهالي قفصة، كما قاموا بإغلاق بين ولايتي جندوبة والكاف، احتجاجًا على تواصل انقطاع مياه الشرب، وسط ارتفاع درجات الحرارة وتردي الخدمات في المنطقة.
https: //www.
facebook.
com/61578986247046/videos/1733441897846261/؟ app=fblhttps: //www.
facebook.
com/100088058061949/posts/1010889068523019/؟ app=fblوكتب النائب محمد علي: “العطش والتعطيش في قفصة ليس أزمة طارئة، بل نتيجة خيارات وسياسات متراكمة”.
وأضاف “ما تشهده مدينة المتلوي (التابعة لقفصة) من انقطاع متواصل للماء الصالح للشرب، والذي امتد في بعض الأحياء إلى أكثر من عشرة أيام، ليس حادثًا معزولًا ولا مجرد عطب تقني عابر، بل هو عنوان لأزمة أعمق تعيشها أم العرايس والرديف والمظيلة وقفصة الجنوبية وغيرها.
وأصبح الحصول على الماء، في عز الصيف ووسط درجات حرارة تتجاوز الأربعين، معاناة يومية تمس أبسط مقومات الحياة والكرامة الإنسانية”.
واعتبر علي أن “الحق في الماء ليس طلبًا اجتماعيًا ظرفيًا، بل هو حق دستوري وإنساني، يفرض على الدولة اتخاذ كل التدابير اللازمة لضمان التزويد المنتظم بالماء الصالح للشرب، خاصة في المناطق التي تعاني هشاشة بيئية واجتماعية متراكمة”.
ودعا النائب محمد علي إلى “الإسراع في تجديد وصيانة شبكات توزيع المياه للحد من التسرب والانقطاعات المتكررة.
وحفر وتجهيز آبار جديدة مخصصة لمياه الشرب، وتعزيز قدرات التزويد بما يستجيب للحاجيات الحالية والمستقبلية.
ووضع برنامج استثنائي لفائدة معتمديات الحوض المنجمي لمعالجة أزمة المياه باعتبارها أولوية وطنية”.
كما دعا إلى “تطوير آليات التنسيق بين الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه وشركة فوسفات قفصة بما يضمن التوازن بين متطلبات الإنتاج الصناعي وحق السكان في الماء.
واعتماد سياسة تواصل شفافة مع المواطنين، تقوم على إعلامهم بأسباب الانقطاعات، ومدتها، والإجراءات المتخذة لمعالجتها، بما يعزز الثقة ويحد من الاحتقان”.
وأكد أن “ضمان الحق في الماء ليس مسألة تقنية فحسب، بل هو اختبار حقيقي لمدى التزام الدولة بمبادئ العدالة المجالية والكرامة الإنسانية.
فالأوطان لا تُقاس فقط بما تنتجه من ثروات، بل أيضًا بقدرتها على حماية حقوق مواطنيها، وفي مقدمتها الحق في الماء”.
وكتب النائب أحمد السعيداني، ساخرا “حتى كفّار قريش لا يقطعون الماء والكهرباء في ظل هذا الطقس الحار”.
وعبر المرصد التونسي للمياه عن قلقه من “تواصل انقطاع مياه الشرب بمدينة المتلوي منذ أكثر من عشرة أيام، في ظل ارتفاع غير مسبوق لدرجات الحرارة، وهو ما تسبب في معاناة يومية قاسية لآلاف السكان، وأجبرهم على الاحتجاج للمطالبة بحقهم الأساسي في النفاذ إلى الماء”.
واعتبر أن “هذا الانقطاع المطول لا يمكن اعتباره حادثاً عرضياً أو ظرفياً، بل يمثل حلقة جديدة من مسلسل التهميش وسوء إدارة المرفق العمومي للمياه، خاصة في مدن الحوض المنجمي التي تعيش منذ سنوات على وقع اضطرابات متكررة في التزود بالماء الصالح للشرب”.
وأكد المرصد أن “الحق في الماء حق إنساني ودستوري، وضمان استمرارية التزود بالمياه الصالحة للشرب مسؤولية مباشرة تقع على عاتق السلطات، ولا يجوز أن يبقى المواطنون رهائن للأعطاب المتكررة أو غياب الحلول الجذرية، خصوصًا خلال فترات الحر الشديد”.
وحمل السلطات “المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا الانقطاع على الصحة العامة والكرامة الإنسانية”، داعيا إلى “التدخل العاجل لإعادة التزود المنتظم بالمياه لكامل المدينة دون تأخير”.
كما طالب المرصد بـ”الكشف للرأي العام عن الأسباب الحقيقية للأزمة، ونشر خطة واضحة وآجال محددة لمعالجة الإشكال بصورة نهائية.
واعتماد سياسات مائية عادلة تضمن أولوية الحق في الماء للسكان، خاصة في المناطق التي تتحمل أعباء الاستغلال المنجمي منذ عقود”.
وأمام تصاعد الاحتجاجات، أصدرت ولاية قفصة بيانا أكدت فيه أنها تعمل بالتعاون مع الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه على إصلاح “العطب المفاجئ (الذي تسبب بقطع الماء والخارج عن نطاق التوقعات، إلى جانب استكمال عمليات الربط بالآبار الجديدة”.
وأكدت “استئناف التزويد بالماء الصالح للشرب تدريجياً، على أن يتواصل ضخ المياه إلى مختلف الأحياء وفق النسق الفني الذي تفرضه طبيعة الشبكة.
وجميع الفرق مجندة وتواصل عملها على مدار الساعة إلى حين استعادة التزويد بالماء الصالح للشرب بشكل طبيعي ومستقر”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك