طالبت أكثر من 40 منظمة معنية بحقوق المهاجرين واللاجئين في بريطانيا بإغلاق موقعَي" كروبورو" و" وذرزفيلد" العسكريَّين، اللذَين تستخدمهما حكومة لندن لإيواء طالبي لجوء، متّهمةً وزارة الداخلية بإسكان ناجين من التعذيب والاتّجار بالبشر في ظروف وصفتها بأنّها" غير إنسانية وشبيهة بالسجون".
وأفاد المجلس المشترك لرعاية المهاجرين، في بيان أخير وصل" العربي الجديد"، بأنّ المنظمات في بريطانيا وجّهت رسالة مشتركة إلى وزيرة الداخلية شبانة محمود، حذّرت فيها من وضع عدد من طالبي اللجوء في غرف جماعية تضمّ ما يصل إلى 16 شخصاً، وسط نقص في الرعاية الطبية والنفسية وصعوبات في الوصول إلى المشورة القانونية.
وتأتي الرسالة في وقت تسعى فيه الحكومة البريطانية، وفقاً لما جاء في البيان، إلى تمديد استخدام موقع بلدة كروبورو بمقاطعة ساسكس (جنوب شرقي إنكلترا) والموقع بلدة وذرزفيلد في مقاطعة إسكس (شرق)، إلى جانب دراسة فتح مواقع عسكرية إضافية في بلدة بيستر بمقاطعة أوكسفوردشير (جنوب شرق)، وفي بلدة بارنهام بمقاطعة سافِك (شرق) ولينتون أون أوز بمقطاعة شمال يوركشير (شمال).
وأشارت الرسالة إلى أنّ محامين من المجلس المشترك لرعاية المهاجرين التقوا عدداً من المقيمين في" كروبورو"، وبيّنت أنّ الأشخاص الذين تحدّثوا إليهم أفادوا بغالبيتهم بأنّهم ناجون من التعذيب أو الاتّجار بالبشر.
واتّهمت المنظمات وزارة الداخلية البريطانية بالإخفاق في التعرّف إلى الضحايا المحتملين للاتّجار وتوفير الحماية اللازمة لهم، على الرغم من مسؤولياتها في هذا المجال بموجب قانون العبودية الحديثة لعام 2015.
ونقلت الرسالة شهادات عن قصور في الرعاية الصحية، من بينها شهادة لأحد المقيمين، الذي يعاني من استرجاع متكرّر لأحداث صادمة، وقد قال إنّ النصيحة الطبية التي تلقّاها اقتصرت على أن" يبقى مشغولاً"، فيما طُلب من شخص آخر يعاني من آلام ناجمة عن التعذيب الاحتفاظ بـ" سجلّ للألم".
في هذا الإطار، بيّنت منظمة أطباء بلا حدود في المملكة المتحدة أنّ فرقها رصدت أضراراً نفسية خطرة في موقعَي الإيواء الجماعي، خصوصاً لدى الذين سبق أن تعرّضوا للتعذيب أو العنف أو الاحتجاز.
وقالت مستشارة المناصرة لشؤون النزوح القسري لدى المنظمة صوفي ماكان إنّ استمرار استخدام المواقع العسكرية المعزولة وتوسيعها" يثير قلقاً عميقاً"، مؤكدةً أنّ هذه المواقع تزيد الأضرار النفسية التي يعاني منها أشخاص وصلوا إلى بريطانيا بحثاً عن الأمان.
وأوضحت الرسالة كذلك أنّ الوصول إلى المشورة القانونية في داخل موقعَي" كروبورو" و" وذرزفيلد" العسكريَّين" مقيّد بشدّة"، بسبب وقوعهما في منطقتَين تعانيان من نقص في خدمات المساعدة القانونية، إلى جانب ضعف شبكة الإنترنت وتأخّر المراسلات الرسمية وعدم امتلاك بعض المقيمين هواتف أو شرائح اتصال.
وبحسب المنظمات، فقد أدّت هذه الظروف، في بعض الحالات، إلى تفويت مواعيد قانونية مهمّة، في وقت تُجرى فيه مقابلات اللجوء الأساسية في داخل الموقعَين.
ولا يقتصر الاعتراض على الظروف الإنسانية، إذ بيّنت الرسالة أنّ تكلفة إيواء الشخص الواحد في موقع" ووذرزفيلد" تبلغ نحو 135 جنيهاً إسترلينياً (أكثر من 180 دولاراً أميركياً) في الليلة، مقارنة بـ23.
25 جنيهاً (أكثر من 31 دولاراً) في مساكن الإيواء الموزّعة في المجتمعات.
ورأى المتحدّث باسم المجلس المشترك لرعاية المهاجرين غريف فيريس وجوب أن يعيش طالبو اللجوء في مساكن آمنة داخل المجتمعات، لا في مواقع عسكرية مكتظّة تفتقر، بحسب وصفه، إلى الرعاية الطبية والمشورة القانونية.
وبناءً على كلّ ما تقدّم، طالبت المنظمات بالإغلاق الفوري لموقعَي" كروبورو" و" وذرزفيلد"، وتعليق عمليات فتح مواقع عسكرية إضافية، وتحسين إجراءات التعرّف إلى الناجين من التعذيب والاتّجار بالبشر، وتوفير رعاية نفسية متخصّصة وخدمات قانونية ووسائل اتصال موثوقة للمقيمين في مراكز إيواء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك