كشفت شعبة المحاجر والرخام بالغرفة التجارية في مصر عن فرض جهات سيادية إتاوات مالية تصل إلى 10 آلاف جنيه، ما يعادل 200 دولار، مقابل مرور السيارة المحملة بالرخام من المناجم إلى مراكز التصنيع، ما تسبب في خسائر فادحة بقطاع المحاجر الذي يضم استثمارات قيمتها 75 مليار جنيه (الدولار = نحو 50.
2 جنيهاً)، مؤكدة أن القيود التي تفرضها تلك الجهات أدت إلى هبوط معدل الصادرات من منتجات المحاجر بنسبة 32% خلال الفترة من يناير/ كانون الثاني إلى نوفمبر/ تشرين الثاني 2025.
ووجه رئيس شعبة المحاجر محمد عارف نداءً لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي يطالبه بالتدخل العاجل لحماية مستثمري قطاع المحاجر، وتحديداً في محافظة جنوب سيناء، من" بعض الممارسات التي تهدد استقرار صناعة الرخام"، مؤكداً أن المطالبات المالية بمناطق رأس سدر وأبو جعدة والباغة تمثل عبئاً كبيراً على المستثمرين وتؤثر سلباً على حركة الإنتاج.
وأوضح عارف، في تصريحات صحافية، أن من بين المعوقات التي تواجه القطاع مواجهة المستثمرين مطالبات مالية تصل إلى عشرات الآلاف من الجنيهات مقابل مرور سيارات الرخام، رغم أن هذه المحاجر تمثل أحد أهم مصادر الخامات التي تعتمد عليها صناعة الرخام المصرية، محذراً من أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى توقف المزيد من المحاجر والمصانع، وفقدان عدد كبير من العمالة، فضلاً عن إلغاء بعض عقود التصدير الخارجية.
وأشار رئيس شعبة المحاجر والرخام إلى أن حجم الاستثمارات في القطاع يصل إلى نحو 75 مليار جنيه، وأن أي معوقات تواجه الصناعة تنعكس بشكل مباشر على الاقتصاد القومي وقدرة مصر التنافسية في الأسواق العالمية، خاصة مع التراجع الذي شهدته صادرات الرخام والغرانيت خلال أول 11 شهراً من عام 2025 بنسبة 32%، لتسجل 296 مليون دولار مقابل 436 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2024.
وجاءت مطالب الغرفة التجارية في وقت تتحرك الدولة لإعادة رسم خريطة إدارة قطاع التعدين من خلال مشروع قانون جهاز" مستقبل مصر للتنمية المستدامة"، بعد هيمنة شركتي" الوطنية لاستثمار أراضي الدولة" و" الطرق" على أنشطة المحاجر بحكم الواقع، وفرضهما رسوماً على عمليات استخراج الرخام والرمال وكل أنشطة المحاجر بالمحافظات، رغم تبعيتها القانونية لهيئة الثروة المعدنية التابعة لوزارة البترول.
وتأتي تحذيرات المستثمرين في توقيت فارق، إذ يستهدف مشروع القانون الجديد منح جهاز مستقبل مصر اختصاصات واسعة في قطاع التعدين ضمن رؤية حكومية تستهدف إدارة الأصول الاستراتيجية.
وأشار مستثمرون، في اتصالات مع" العربي الجديد"، إلى أن الأزمة لم تعد في استخراج الخامات التي تضاعفت تكاليف استخراجها، وإنما في تكلفة وصولها إلى المصانع ثم إلى الموانئ، لافتين إلى أنه خلال العامين الأخيرين ارتفعت أسعار الوقود عدة مرات، وارتفعت معها تكلفة النقل الثقيل (النولون)، كما زادت رسوم استخدام عدد من الطرق والمحاور، الأمر الذي انعكس مباشرة على تكلفة نقل كتل الرخام من المحاجر إلى مناطق التصنيع.
وحسب مصادر في القطاع، تتحمل الشاحنات المحملة بالرخام رسوم عبور على بعض الطرق التي تديرها الشركة الوطنية لإنشاء وتنمية وإدارة الطرق التابعة للجيش، إلى جانب رسوم أخرى مرتبطة بحركة الخام تفرضها الإدارات المحلية ووزارتا المالية والصناعة، وهو ما أدى إلى زيادة التكلفة اللوجستية مقارنة بالأعوام السابقة، بينما لم تصدر الجهات المختصة بياناً واضحاً يحدد جدولاً موحداً لهذه الرسوم، مما يبقي التكلفة الإجمالية وفقاً لأهواء المسؤولين بكل محافظة.
ويرى المستثمرون أن المنتج المصري أصبح ينافس في الأسواق العالمية وهو مثقل بتكاليف نقل وخدمات أعلى من منافسيه، في وقت تعتمد دول منافسة مثل تركيا والهند والصين على منظومات لوجستية أقل تكلفة، بما يمنحها أفضلية سعرية في عقود التصدير، مشيرين إلى تزايد مخاوفهم مع اتجاه الدولة إلى إعادة تنظيم قطاع التعدين، الذي يمنح جهاز" مستقبل مصر" اختصاصات واسعة لتشمل قطاع المحاجر، دون التوقف عند ضرورة تحسين مناخ الاستثمار، وتبسيط الإجراءات، وتقليل تكلفة الإنتاج، بما يدعم هدف الدولة في زيادة الصادرات التعدينية بدلاً من تحميل المستثمرين أعباءً إضافية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك