طور باحثون أداة جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي للتنبؤ باحتمال عودة سرطان الثدي، في خطوة قد تساعد الأطباء على اتخاذ قرارات علاجية أكثر دقة وسرعة، مع تقليل الحاجة إلى الاختبارات الجينية المكلفة التي تستغرق وقتًا أطول للحصول على نتائجها وفقا لموقع برايت نيوز.
واعتمد الباحثون على دمج صور رقمية لشرائح أنسجة الورم مع بيانات سريرية أساسية للمريضة، وأظهرت النتائج أن الأداة تنافس الاختبارات الجينية المستخدمة حاليًا، بل تفوقت عليها في بعض الحالات.
لماذا يمثل توقع عودة سرطان الثدي تحديًا؟رغم التطورات الكبيرة في علاج سرطان الثدي، لا يزال تحديد خطر عودة المرض يمثل تحديًا مهمًا، إذ يعتمد قرار اللجوء إلى العلاج الكيميائي أو الاكتفاء بعلاجات أخرى على تقدير احتمالية انتكاس السرطان.
وقد يؤدي عدم دقة التقدير إلى حصول بعض المريضات على علاج كيميائي لا يحتجن إليه، بينما قد لا تتلقى أخريات العلاج المكثف المناسب لدرجة الخطورة لديهن.
تعتمد التقنية على تحليل الشرائح الزجاجية التي تُحضَّر من أنسجة الورم أثناء التشخيص، حيث يقوم الذكاء الاصطناعي بدراسة الصور الرقمية واكتشاف أنماط دقيقة قد لا تكون مرئية للعين المجردة.
ثم يدمج النظام هذه النتائج مع معلومات سريرية، مثل:وفي النهاية، يصدر تقديرًا لاحتمال عودة السرطان، بما يساعد الطبيب على اختيار الخطة العلاجية الأنسب.
ما الذي يميز هذه التقنية؟تعتمد الأداة على أسلوب يُعرف بـ" التعلم الذاتي"، إذ تتعلم الأنماط من كميات كبيرة من البيانات دون الحاجة إلى تصنيف يدوي لكل صورة، وهو ما يسمح لها بالتعرف على مؤشرات دقيقة مرتبطة بخطر عودة المرض.
ويرى الباحثون أن هذا النهج قد يفتح المجال لتطبيقات مشابهة في أنواع أخرى من السرطان والأمراض المختلفة.
اختبار على أكثر من 3500 مريضقيّم الباحثون أداء النظام باستخدام بيانات أكثر من 3500 مريض من 15 مجموعة بحثية في سبع دول.
وأظهرت النتائج قدرة عالية على تصنيف المرضى إلى فئات منخفضة وعالية الخطورة، مع أداء جيد في أنواع مختلفة من سرطان الثدي، بما في ذلك:سرطان الثدي ثلاثي السلبية.
سرطان الثدي الإيجابي لمستقبلات HER2.
وهما من الأنواع التي قد تكون الاختبارات الجينية الحالية أقل دقة في تقييمها.
من أبرز مزايا النظام الجديد أنه يستطيع إصدار النتائج خلال ساعات بعد رقمنة شرائح الأنسجة، مقارنة بالاختبارات الجينية التي قد تستغرق أسابيع.
كما أنه لا يحتاج إلى تحاليل مخبرية إضافية، مما يقلل التكلفة ويحافظ على عينات الأنسجة لاستخدامها مستقبلًا في فحوصات أخرى إذا لزم الأمر.
يشير الباحثون إلى أن النظام يوفر تصنيفًا أوضح لمستويات الخطورة، وهو ما قد يساعد الأطباء في تحديد المريضات اللاتي يحتجن إلى العلاج الكيميائي، وفي المقابل تجنب إعطاء هذا العلاج لمن لا يحتجن إليه.
كما أظهرت النتائج قدرة الأداة على التنبؤ بخطر عودة السرطان خلال سنوات لاحقة، بما في ذلك احتمالية ظهور المرض في أماكن بعيدة عن الورم الأصلي.
هل أصبحت الأداة جاهزة للاستخدام؟رغم النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن التقنية لا تزال بحاجة إلى تجارب سريرية إضافية قبل اعتمادها في الممارسة الطبية اليومية، للتأكد من قدرتها على تحسين قرارات العلاج ونتائج المرضى في الواقع العملي.
ويرى فريق الدراسة أن دمج الذكاء الاصطناعي مع البيانات السريرية قد يمثل خطوة مهمة نحو الطب الشخصي، الذي يتيح تصميم العلاج وفق خصائص كل مريض بدلًا من الاعتماد على نهج علاجي موحد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك