وسط الدمار الذي خلّفته الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، اختار الفلسطيني جميل مقداد أن يحافظ على ما تبقى من المصاحف المتضررة، محولًا ورشته الصغيرة في مخيم الشاطئ إلى مساحة لإحياء نسخ القرآن الكريم التي انتُشلت من تحت أنقاض المنازل والمساجد.
وبإمكانات محدودة وأدوات بسيطة، يواصل الرجل السبعيني مهمته في ظل الحصار الإسرائيلي، ومنع دخول مصاحف جديدة إلى القطاع.
جميل مقداد يعيد الحياة إلى المصاحف الممزقةوداخل ورشته المؤقتة، يستقبل جميل مقداد، البالغ من العمر 71 عامًا، المصاحف التي يجمعها سكان المخيم من بين أنقاض منازلهم والمساجد المدمرة، ليعمل على تنظيفها وترتيب صفحاتها وخياطتها واستبدال أغلفتها، في محاولة لإعادتها صالحة للقراءة من جديد.
ويقول مقداد: " المصاحف هي أهم ما نملك كمسلمين، لكن أغلبها أصبح ممزقًا ومحترقًا بفعل العدوان.
ومع الحصار المفروض على غزة ومنع دخول الكتب والمصاحف، جاءت فكرة ترميمها وصيانتها.
"ويضيف: " صار الناس يجلبون إلينا مصاحفهم الممزقة والمهترئة، فنقوم بإصلاحها وإعادتها سليمة.
قد يستغرق العمل يومين أو أسبوعًا، لكن في النهاية يعود المصحف كاملًا صالحًا للقراءة ليستمر في خدمة صاحبه لسنوات.
"وفوق الطاولة وفي زوايا الورشة تتكدس عشرات المصاحف؛ بعضها يحتاج إلى أغلفة جديدة، وأخرى تنتظر خياطة دقيقة، بينما فقدت نسخ صفحات كاملة.
ووُلد جميل مقداد في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، وعاش فيه طوال حياته، وارتبط اسمه بمهنة تجليد الكتب لأكثر من 45 عامًا.
وقبل اندلاع الحرب، كان يمتلك مكتبة ومطبعة وفرتا مصدر رزق له ولأبنائه، إلا أن القصف الإسرائيلي دمّرهما بالكامل، لتتحول سنوات طويلة من العمل إلى ركام.
ورغم ذلك، لم يتخلَّ عن مهنته، بل سخّر خبرته في خدمة المصاحف المتضررة.
ويشير مقداد إلى أن الحصول على مستلزمات الترميم أصبح مهمة شاقة، موضحًا: " الغراء مقطوع، وكانت علبة الغراء تُباع سابقًا بين 30 و35 شيكلًا، أما اليوم فيتراوح سعرها بين 450 و500 شيكل، أي ما يقارب 150 دولارًا، بزيادة تتجاوز 15 ضعفًا".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك