استيقظ التونسيون، أمس الإثنين، على وقع اضطراب واسع في حركة التنقل بعد دخول مهنيي النقل العمومي غير المنتظم في إضراب احتجاجي شلّ جانباً مهماً من حركة السفر بين المحافظات والتنقل داخل المدن، ليعيد إلى الواجهة أزمة النقل المزمنة التي تعيشها البلاد منذ سنوات، وسط مخاوف من اتساع رقعة الاحتجاجات مع تلويح نقابات النقل العمومي بدورها بالتصعيد بسبب سوء الوضع في القطاع.
وأمام غياب وسائل النقل المعتادة، وجد آلاف المواطنين أنفسهم في سباق مع الوقت للوصول إلى مقار أعمالهم أو المستشفيات أو المؤسسات الجامعية والإدارات، فيما اصطفت أعداد كبيرة من المسافرين في محطات النقل بحثاً عن أي وسيلة بديلة تمكنهم من التنقل، في مشهد يعكس هشاشة منظومة النقل في تونس واعتمادها الكبير على القطاع الخاص غير المنتظم لسد النقص المتفاقم في خدمات النقل العمومي.
ونُفّذ الإضراب استجابة لدعوة الهياكل المهنية للمطالبة بجملة من الإصلاحات، أبرزها مراجعة تعريفة النقل بما يتلاءم مع ارتفاع أسعار المحروقات وقطع الغيار، وتخفيف الأعباء الجبائية، وتسهيل الحصول على التراخيص وتجديد الأسطول، فضلاً عن معالجة ما يعتبره المهنيون" تدهوراً غير مسبوق" في ظروف العمل.
وأكد النائب الأول لرئيس الجامعة الوطنية للنقل التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، معز السلامي، أن هذا التحرك جاء بعد استنفاد كل إمكانيات الحوار مع سلطة الإشراف التي تنصلت من الالتزامات السابقة بشأن مراجعة القوانين المنظمة للقطاع وتعديل التعريفات.
وقال السلامي في تصريح لـ" العربي الجديد" إن هذا الإضراب كان مبرمجاً ليوم 27 إبريل/ نيسان الماضي، وجرى تأجيله بتدخل رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، سمير ماجول، الذي تلقى وعوداً من سلطة الإشراف بتنفيذ ما ورد في محضر جلسة موقع منذ يناير/ كانون الثاني الفائت، قبل أن تنكث السلطات وعودها وتُبقي الوضع على ما هو عليه.
واعتبر السلامي أن المهنيين اضطروا إلى الإضراب للدفاع عن حقوق مشروعة، مشيراً إلى أن أكثر من 50 ألف مهني يواجهون أوضاعاً مالية واجتماعية صعبة بسبب الغلاء وارتفاع كلفة تسيير عربات النقل.
ويستند قطاع النقل العمومي غير المنتظم إلى قانون يعود إلى سنة 2004، غير أن المهنيين يعتبرون أن هذا النص القانوني تسبب في منح تراخيص لغير مستحقيها، بينما حُرم الممارسون للمهنة فعلياً من التراخيص القانونية، مما يجعلهم في وضع هشاشة ويمنعهم من تحسين ظروف عيشهم.
ودعا معز السلامي إلى الإسراع بإصدار كراس الشروط الخاص بتنظيم العمل داخل المحطات، وتسوية وضعية التوقف الفوضوي بمحطات سيارات الأجرة بين المدن، إلى جانب تنظيم نشاط تطبيقات النقل، معتبراً أن أصحاب سيارات الأجرة" تاكسي" هم المتضررون الوحيدون من غياب هذا التنظيم.
ووفق المصدر ذاته، تعهدت السلطات منذ شهر مارس/ آذار الماضي بتعديل التعريفات، غير أنها أرجأت تطبيقها إلى شهر جوان/ يونيو، إلا أن ذلك لم يتحقق، رغم الارتفاع الكبير في تكاليف النشاط، ومن بينها أسعار السيارات وقطع الغيار وأعباء التمويل والالتزامات الاجتماعية.
ويؤدي النقل الخاص غير المنتظم في تونس دوراً محورياً في تسهيل حركة المواطنين، بعدما تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ركيزة أساسية للتنقل بين المدن وداخلها، في ظل التراجع المستمر لخدمات النقل العمومي.
ويضم هذا القطاع آلاف سيارات الأجرة بين المدن" اللواج"، وسيارات التاكسي الفردي والجماعي، إضافة إلى سيارات الأجرة الريفية، ويوفر يومياً خدمات النقل لمئات الآلاف من التونسيين، خاصة في المناطق التي تعاني نقصاً في خطوط الحافلات أو القطارات، أو التي تشهد انقطاعات متتالية في خدمات النقل العمومي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك