قناة التليفزيون العربي - لعبة "الأيباك" السرية في واشنطن.. كيف ضغط نتنياهو لإفشال اتفاق ترامب وإعادة قصف إيران؟ DW عربية - كيف غيّر رحيل خامنئي موازين القوة في إيران؟ العربية نت - لتواصل اجتماعي فعال... درس ملهم في الذكاء العاطفي CNN بالعربية - أسعار النفط تقفز بأكثر من 9% بعد إعلان ترامب بشأن إيران وكالة الأناضول - قدم.. فروسينوني يتعاقد مع المغربي أنور العزوزي من فورتونا دوسلدورف وكالة سبوتنيك - انفجار قوي يهز مدينة بوشهر جنوبي إيران وكالة سبوتنيك - رئيس مجلس القيادة اليمني يتعهد بعدم السماح لأي رحلة جوية إيرانية جديدة بالهبوط على أرض بلاده العربية نت - نبأ سار للمصريين.. الحاسوب الخارق يتوقع بطل كأس العالم 2026 سكاي نيوز عربية - تايلاند.. 30 قتيلا بحريق حانة في بانكوك وكالة الأناضول - إعلام إيراني يتحدث عن إسقاط مسيّرة أمريكية فوق "هرمز"
عامة

الوجه الآخر من المونديال.. كاباروس وبيّورو رسائل الكرة وكل شيء

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة
1

" قبل أربعة أعوام، حين ودّعنا مونديال قطر عام 2022، كنت على قناعة تامة بأننا لن نلتقي مجدداً في هذه المغامرات الكروية، لكن فرحتي تكاد لا توصف حين عرفت منذ شهر تقريباً أنني ما زلت أملك الوقت كي أتبادل ...

" قبل أربعة أعوام، حين ودّعنا مونديال قطر عام 2022، كنت على قناعة تامة بأننا لن نلتقي مجدداً في هذه المغامرات الكروية، لكن فرحتي تكاد لا توصف حين عرفت منذ شهر تقريباً أنني ما زلت أملك الوقت كي أتبادل الرسائل معك في هذا المونديال".

بهذه المصارحة الإنسانية المؤثرة، يفتتح الكاتب الأرجنتيني مارتين كاباروس مراسلته الأولى مع صديقه الكاتب المكسيكي خوان بيّورو، في تقليد أدبي كروي بدأه الكاتبان عام 2022، مقدمين نموذجاً مختلفاً للحديث عن كرة القدم.

فهما لا يكتبان عن النتائج، بل عن المرض، والنجاة، والهوية، والعنصرية، والسياسة، والمال، أي عن ذلك الكائن الذي تكشف عنه كرة القدم ويدعى الإنسان.

واستكمالاً لذلك النموذج الذي بدأ في قطر، يعود الكاتبان مع انطلاق مونديال 2026 لإحياء مراسلاتهما الأدبية في سلسلة رسائل تنشرها جريدة الباييس الإسبانية، على أن تصدر هذه الرسائل لاحقاً في كتاب بعنوان" المونديال، ذهاباً وإياباً".

تبدأ المراسلات بين الكاتبين في الحادي عشر من يونيو/ حزيران الفائت، مع افتتاح البطولة العالمية، ويتلقى الكاتب المكسيكي الرسالة الأولى من الأرجنتيني كاباروس بعنوان" طَفلنة كرة القدم".

وفيها يمزج الكاتب الأرجنتيني الخاص بالعام، إذ يعبر عن امتنانه لأنه لا يزال على قيد الحياة بعد انتصاره على المرض الذي شُخص به منذ أربع سنوات.

وينتقل مباشرة بعد ذلك للحديث عن فكرة الأوطان؛ تلك الكيانات السياسية التي صنعتها الأنظمة للسيطرة على البشر وإدارتهم، معترفاً أنه لم يصدقها مرة، لكن المفارقة تأتي مع كأس العالم، إذ يجد نفسه متحمساً لمنتخب بلاده، ويتمنى فوز الأرجنتين بالدرجة نفسها التي يتوقع فيها أن بيّورو يتمنى فوز المكسيك.

تصدر الرسائل لاحقاً في كتاب بعنوان" المونديال، ذهاباً وإياباً"في اليوم التالي، يأتي رد الكاتب المكسيكي بيورو، في رسالة تحمل عنوان" اسألني أنا! "، وفيها يشارك صديقه حزنه على وفاة والدته مؤخراً، ومن هذه المأساة يتأمل بيورو أطلال حياته.

بالنسبة له كرة القدم فرصة لمراجعة سيرة العمر: " الفتاة التي أردت أن تكون عشيقتك عام 82؛ الفتاة التي أحبّتْك حقاً عام 86 والتي تزوجت بها، ثم بعد هذا كله تقول لنفسك: متى بدأ العمر، ذلك العمر الذي انطفأ فيه شغف الكثير من الأشياء، لكن كرة القدم بقيت شيئاً غربياً"؛ فهي الشيء الوحيد الذي لا يزال يملك القدرة على إغضابه، وإحباطه وإثارة حماسته.

وعلى غرار صديقه الأرجنتيني، يقفز بيورو بالقارئ من الحميمي والخاص إلى العام والمشترك، وهنا تحديداً لا يغفل انتقاد الفيفا، واصفاً إياها بـ" المنظمة التخريبية" التي تصرّفت بالمكسيك كقوة احتلال، والدليل على ذلك أن التظاهرات الاجتماعية التي شهدتها المكسيك في يوم الافتتاح، التي كانت تطالب برفع أجور المعلمين من بين أمور اجتماعية كثيرة أخرى، رفعت أيضاً شعارات كروية مثل" كرة القدم للشعب وليست للفيفا"، احتجاجاً على أسعار بطاقات المباراة الافتتاحية في ملعب الأزتيك العظيم.

وعلى هذا بالتحديد، يرد الأرجنتيني كاباروس برسالة ثالثة ينتقد فيها مبالغات حفلات الافتتاح، متوقفاً بشكل مطول عند فكرة النشيد الوطني، الذي يعتبره الكاتب نصاً تاريخياً ينتمي إلى زمن الحروب.

ومنها ينتقل إلى تأمّل وجودي حول معنى الوجود في العالم، فالعالم الحديث، كما يقول، جعل الكثيرين يشعرون بأنهم فقدوا مكانهم أو موقعهم الواضح في الحياة، ولذلك ننزلق باستمرار نحو المجاهيل، لكن كأس العالم يمنح الجماهير شعوراً بالنظام، فالكل يعرف كل شيء تقريباً على درج الربح والخسارة.

" هويات مخفوقة" عنوان الرسالة الرابعة للكاتب المكسيكي، وفيها يتناول قضية الانتماء الوطني التي أثارها صديقه الأرجنتيني، ويستحضر قضية اللاعب خوليان كينيونيس، المولود في كولومبيا لكنّه يمثّل المنتخب المكسيكي، شارحاً كيف تغيّر مفهوم الهوية في كرة القدم الحديثة.

وهنا يستعين بأفكار عالم الاجتماع البولندي باومان، فالهوية لم تعد سائلة، بل" مخفوقة" أو" مُذابة"، ويصف كينيونيس بأنه" مكسيكي اقتراضي"، أو" مكسيكي مُقلَّد"، تماماً كما تنتشر البضائع المقلدة في الأسواق المكسيكية، ويخلص إلى أن كرة القدم تمنح الناس وهماً بالانتماء إلى جماعة بعد أن خذلتنا أوطاننا جميعاً.

يتابع الكاتبان الحوار وصولاً إلى الرسالة رقم عشرينلقد جاء دور ميسي، الذي سجّل ثلاثة أهداف أمام الجزائر والكاتب الأرجنتيني فرح بهذا النصر، لكنه لا يستطيع إلا أن يسأل سؤالاً يتجاوز كرة القدم: كيف يعيش إنسان مثل ميسي يعرف أن العالم كلّه ينظر إليه؟ لا يبحث كاباروس عن إجابة، أو على الأقل لا يبدو كذلك، لكنه يتأمل كثيراً حول فكرة أن تكون أسطورة حيّة، وصولاً إلى فكرة بداية نهاية اللا مساواة في العالم عبر كرة القدم.

يقول: " المنتخبات الصغيرة صارت قادرة على منافسة القوى التقليدية وانتزاع التعادل منها"، ويضرب على ذلك أمثلة بالرأس الأخضر، والسعودية، والمغرب، ومصر، لكنه يصل مع ميسي إلى تذكير ساخر مفاده: أن المساواة بين البشر لم تكتمل، ووجود شخص مثل ميسي يعيد إنتاج هذا الفارق بين البشر.

وها هو خوان بيّورو يعيد الكرة مجدداً إلى صديقه الأرجنتيني ويكتب له عن عبقرية ميسي، مستحضراً قصة" ذاكرة شكسبير" لبورخس، التي تروي قصة رجل عادي يرث ذكريات شكسبير، ويخلص إلى أن العبقرية تكمن في قدرة أي شخص على تحويل تفاصيل الحياة اليومية إلى شيء خارق، وهنا تحديداً تكمن عظمة ميسي.

ولا تغيب السياسة هي كذلك عن الرسائل المتبادلة، وها هو كاباروس يتناول العنصرية والطبقية في رده على تلك الرسالة، ويبدأ معبراً عن دهشته من جهل الأميركيين بكرة القدم، ومن هنا ينتقل إلى نقد الشعبوية.

وتبلغ هذه الرسالة ذروتها حين يبدأ كاباروس بالحديث عن العنصرية في أوروبا، وعن صعود اليمين المتطرف، وخطاب هذه الأحزاب.

ثم يقارن ذلك الخطاب بالأحداث داخل المربع الأخضر، حيث أصبحت المنتخبات الأوروبية هجينة، والأكثر نجاحاً بينها هي تلك التي تضم لاعبين من أصول متنوعة.

ليرد عليه بيّورو ويتناول موضوع الرأسمالية والتكنولوجيا، حيث يتوقّف عند حادثة مباراة اليابان وتونس، وكيف استطاعت أجهزة الذكاء الاصطناعي تأكيد صحة هدف، فيما لم تقدر العين المجردة على ذلك.

ويستشهد بعبارة أنطوان دو سانت إكزوبيري الشهيرة: " الجوهر لا تراه العين"، لكنه في سياق المونديال يمنحها أفقاً آخر، فالآلات صارت هي التي ترى الجوهر والحكام قد لا يرون شيئاً على الإطلاق.

وهكذا بين رسالة وأخرى يتابع الكاتبان الحوار، وصولاً إلى الرسالة رقم عشرين، التي تحمل توقيع خوان بيورو، وصادف في ذلك الوقت تدخّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإلغاء البطاقة الحمراء، وخروج المنتخب المصري، ففيها كتب خوان بيورو لصديقه الأرجنتيني يهنئه على فوز بلاده في المباراة التي وصف فيها منتخب مصر بأنه خرج من" تابوته الفرعوني وسجل هجمات تستحق أن تُنقش إلى جانب أجمل النقوش الهيروغليفية في متحف القاهرة".

ولم يغفل عن السخرية من ترامب، والحديث عن محدودية المؤسسات الكروية، إذ بدا رئيس الفيفا مجرد دمية أمام ترامب، تماماً كما هي أوروبا الآن، عاجزة أمام القرار الأميركي.

هي، إذاً، سلسلة من عشرين رسالة متبادلة حتى الآن، يتحاور فيها كاتبان حول كرة القدم، في تقليد أدبي جديد، لكن كل رسالة يتبادلانها تتجاوز الكلمات فيها الملعب الأخضر، وتخرج إلى مناطق السياسة والجنس والحب والرأسمالية والفكر والفلسفة والتاريخ والتكنولوجيا، وكل شيء تقريباً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك