تراجع منظمة اليونسكو مشروع إعادة تطوير دار الأوبرا السابقة في المعروف باسم" المكعب الأسود" المثير للجدل في فلورنسا بعد شكاوى من تشويه الأفق التاريخي للمدينة، وسط تحقيق جنائي يطال 15 شخصاً، وفقا لما نشره موقع" theartnewspaper".
وأكدت المنظمة تقييم مدى توافق المشروع مع معايير التراث العالمي، مشددة على ضرورة حماية الخصائص التاريخية للمركز التاريخي المدرج منذ عام 1982.
يواجه مشروع إعادة تطوير دار الأوبرا السابقة انتقادات واسعة نظراً لبروز بنية داكنة خلف الواجهة الكلاسيكية للمسرح، مما قد يستدعي تدابير تصحيحية بالتعاون مع السلطات الإيطالية.
صرح المتحدث الرسمي باسم اليونسكو لصحيفة" ذا آرت نيوزبيبر" قائلاً: " إن اليونسكو على علم بإعادة تطوير مسرح كومونالي السابق في فلورنسا، ويخضع المشروع حاليًا للمراجعة من قبل مركز التراث العالمي بالتشاور الوثيق مع الهيئات الاستشارية للجنة التراث العالمي".
وأشار المتحدث إلى أن المبادئ التوجيهية التشغيلية لليونسكو تنص على أنه" يجب على أي مشروع مُخطط له في موقع مُدرج على قائمة التراث العالمي أن يضمن عدم إحداثه تأثيرًا لا رجعة فيه على الخصائص التي بررت إدراجه في قائمة التراث العالمي".
وأضافوا أن الشطب من قائمة التراث العالمي" إجراء استثنائي يُتخذ كملاذ أخير"، عادةً ما تبدأ اليونسكو" بحوار معمق" مع السلطات الوطنية لتحديد التدابير اللازمة لمواجهة أي تهديدات، بما في ذلك إمكانية إدراج الموقع على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر.
وقال المتحدث الرسمي: " ستواصل اليونسكو العمل بتعاون وثيق مع السلطات الإيطالية لدعم جهود الحفاظ على الموقع وتحديد التدابير الوقائية والتصحيحية المناسبة عند الضرورة".
هُدم معظم مبنى دار الأوبرا القديمة عام 2021 بعد سنوات من الإهمال، ولم يتبق منه سوى واجهته ذات اللون الكريمي، وفي العام الماضي، كشف المهندس المعماري فيتوريو غراسي، المقيم في ميلانو، عن مشروع لإعادة تطويره ليضم شققًا فاخرة.
يتضمن المشروع هيكلًا داكنًا يبلغ ارتفاعه حوالي 30 مترًا يرتفع خلف واجهة المسرح، بالإضافة إلى مبنيين سكنيين أبيضين يعلوهما طوابق علوية سوداء.
تصاعدت معارضة المشروع في الأشهر الأخيرة، حيث تجمع المتظاهرون خارج المسرح السابق في ديسمبر، وحملوا مشاعل ولافتات، وقام بعضهم بتكوين أكوام من مكعبات سوداء من الورق المقوى.
يُجري تحقيقات مع 15 شخصًا، من بينهم غراسي وكبار مسؤولي التخطيط في فلورنسا وهيئات التراث، بشأن تحويل مسرح يعود للقرن التاسع عشر إلى مجمع سكني فاخر على أطراف المركز التاريخي للمدينة.
ويبحث المحققون فيما إذا كانت أجزاء من المشروع قد تجاوزت حدود الارتفاع المسموح بها، وما إذا كانت الموافقات على التراث متوافقة مع لوائح التخطيط، وما إذا كان المسؤولون قد تعرضوا لضغوط للموافقة على المشروع.
ويُتهم الأشخاص الخاضعون للتحقيق بالتزوير ومخالفات التخطيط وانتهاكات قانون التراث الثقافي والمناظر الطبيعية الإيطالي، وامتنع مكتب غراسي عن التعليق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك