العربي الجديد - إسرائيل تتكتم على تعاملها مع عناصر حزب الله المحاصرين في علي الطاهر التلفزيون العربي - فصل الانكشاف.. كيف يحوّل الأدباء "الصيف" إلى لحظة روائية فارقة؟ الجزيرة نت - جنون التذاكر يسبق قمة إنجلترا والأرجنتين.. أسعار خيالية وغضب من فيفا العربي الجديد - السودان: ارتفاع أسعارالغاز يشعل الأسواق. سكاي نيوز عربية - عرض مشروع قانون بشأن "رسوم هرمز" على البرلمان الإيراني Euronews عــربي - إرهاق الرحلات وجدل التصريحات يشعلان القمة.. إسبانيا وفرنسا تتصارعان على بطاقة النهائي قناة القاهرة الإخبارية - ليلة الصواريخ الذكية.. التكتيك الأمريكي البديل لشل الدفاعات الإيرانية| تغطية خاصة الجزيرة نت - جولة جديدة مرتقبة.. ما الذي سيبحثه لبنان وإسرائيل في مفاوضات روما؟ بانوراما فوود - طريقة عمل آيس كوفي | سر الصنعة مع الشيف دعاء السمنودي العربية نت - "أشرف على أعظم لحظات ميسي".. الفيفا يعلن عن حكم مباراة الأرجنتين وإنجلترا
عامة

رسائل من آخر الصف.. حين يتحول التلميذ إلى سيد والمعلم إلى مادة في حكايته

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

ليست كل الأعمال التي تتناول الكتابة تتحدث في جوهرها عن الأدب، فبعضها يستخدم فعل الكتابة بوصفه مدخلا لأسئلة أكثر تعقيدا عن الإبداع والسلطة وحدود الأخلاق. وهذا ما يفعله المسلسل الكوري" رسائل من آخر الصف...

ليست كل الأعمال التي تتناول الكتابة تتحدث في جوهرها عن الأدب، فبعضها يستخدم فعل الكتابة بوصفه مدخلا لأسئلة أكثر تعقيدا عن الإبداع والسلطة وحدود الأخلاق.

وهذا ما يفعله المسلسل الكوري" رسائل من آخر الصف" (Notes from the Last Row)، الذي يستند إلى المسرحية الإسبانية الشهيرة" الفتى في الصف الأخير" للكاتب خوان مايورغا بعد نحو عقدين من ظهورها.

لا يكتفي المسلسل بنقل فكرة مسرحية حققت نجاحا عالميا بل يوسعها للتأمل في معنى امتلاك الحكاية نفسها، طارحا سؤالا مركزيا حول حدود الإبداع وحق الكاتب في تحويل حياة الآخرين إلى مادة فنية.

ومن هنا تظهر الفكرة الفاوستية كأحد محاور العمل الأساسية؛ فالرغبة في استعادة المجد أو إثبات الذات قد تدفع الإنسان إلى تقديم تنازلات لم يكن يتخيل قبولها يوما، فلا يصبح الصراع حول الموهبة وحدها بل حول الثمن الذي قد يدفعه الإنسان لاستعادتها.

واجب جامعي ينتهي بمواجهة مع الذاتيستعرض العمل حياة هيو مون-أو (تشوي مين-سيك)؛ أستاذ الأدب الجامعي الذي أمضى سنواته الأخيرة عالقا بين أوراق طلاب لا يبدون اهتماما حقيقيا بمادته وبين ذكرى رواية وحيدة كتبها في شبابه ولم يستطع تجاوز أثرها.

فمنذ أن تعرضت روايته الأولى لهجوم نقدي قاس من صديق دراسته كيم سو-هون (هيو جون-هو)، ظل مون-أو يعيش تحت وطأة شعور خفي بالفشل، خصوصا بعدما تحول صديقه إلى روائي ناجح وتزوج من المرأة التي أحبها مون-أو بصمت منذ سنوات الجامعة، آن أون-جو (كيم يون-جين).

وسط هذا الجمود، يلفت انتباهه طالب يدعى لي كانغ (تشوي هيون-ووك)، يجلس دائما في آخر الصف بهدوء، لكن كتاباته تكشف عن موهبة تتجاوز عمره.

يرى الأستاذ في نصوص الشاب فرصة لاستعادة شغفه بالكتابة فيقرر منحه دروسا خاصة، قبل أن تتجاوز الحكاية التي يؤلفها الطالب حدود التمرين الأدبي وتصبح نافذة على حياة أشخاص حقيقيين.

ومع تقدم الحلقات، يكتشف مون-أو أن العالم الذي يصنعه تلميذه على الورق ليس بعيدا عنه كما ظن، وأن الشخصيات التي يكتب عنها ترتبط بماضيه وعلاقاته القديمة.

وعندها يتحول من معلم إلى قارئ ينتظر بشغف الفصل التالي، مدفوعا بفضول يصعب مقاومته رغم إدراكه تجاوز تلميذه للحدود الأخلاقية.

وكلما اقترب النص المكتوب من لحظة كشف الحقيقة، ازداد الخط الفاصل بين الواقع والخيال غموضا، حتى يجد المشاهد نفسه أمام اللعبة نفسها التي يقع فيها الأستاذ؛ فلا يعود السؤال فقط عما سيحدث، بل عما إذا كان ما يراه انعكاسا لواقع الشخصيات أم قصة أعاد لي كانغ تشكيلها وفقا لرؤيته الخاصة.

متى تتحول الكتابة إلى انتهاك؟أحد أكثر الجوانب إثارة في" رسائل من آخر الصف" هو الطريقة التي يقلب بها المعادلة التقليدية بين الأستاذ والتلميذ.

هذا التحول لا يحدث دفعة واحدة بل يتسلل تدريجيا، لكنه لا يعمل فقط كوسيلة لصناعة التشويق بقدر ما يكشف عن هشاشة مون-أو النفسية.

فالموهبة التي يراها أمامه تمنحه الإحساس بأنه ما زال قادرا على الاقتراب من عالم الكتابة، وحين يفقد الإنسان القدرة على صناعة حكايته الخاصة قد يصبح أكثر استعدادا للانجذاب إلى حكاية يصنعها شخص آخر حتى لو انتهى به الأمر إلى أن يصبح جزءا منها.

ولا يكتفي المسلسل بطرح سؤال الموهبة، بل يضع فعل الكتابة نفسه أمام اختبار أخلاقي صعب، فلي كانغ لا يراقب الآخرين فقط وإنما يحول حياتهم وماضيهم وأسرارهم إلى مادة سردية.

هنا تصبح علاقة الأستاذ بتلميذه أكثر التباسا؛ فمون-أو يدرك تدريجيا أن هناك حدودا يتم تجاوزها، لكنه يختار غض الطرف لأنه وجد في هذه النصوص ما فقده منذ سنوات: الإحساس بالإثارة، وربما فرصة لاستعادة مكانته الضائعة.

ومن هذه الزاوية تتحول العلاقة بينهما إلى صفقة فاوستية غير معلنة، لا يبيع فيها الأستاذ روحه من أجل السلطة بل من أجل استرجاع الشغف الذي ظن أنه فقده.

اقتباس يغير اللغة ولا يغير الفكرةيستند المسلسل إلى مسرحية إسبانية صدرت عام 2006 وتحولت في عام 2012 إلى الفيلم الفرنسي" في المنزل" الذي حافظ على الطابع الساخر مقدما علاقة تتسم بالبرود المحسوب والمسافة الفكرية.

غير أن النسخة الكورية أعادت تشكيل النص بما يتناسب مع طبيعة الدراما التلفزيونية، إذ وسعت العلاقة بين الأستاذ والتلميذ وربطتها بماض مشترك وشخصيات جديدة ومدت الحكاية إلى ست حلقات، مانحة الخلفيات النفسية مساحة أكبر قبل أن تجعل من الغيرة الإبداعية أحد المحركات الأساسية للأحداث.

ورغم نجاح هذا التوسع في تعميق الشخصيات، إلا أنه جاء على حساب شيء من كثافة النص الأصلي وإيقاعه، إذ يفسح المسلسل المجال للتشويق أكثر مما يفعل النص المسرحي الذي يقوم على الحدة.

وقد انعكس ذلك على استقبال العمل؛ فبينما رأى البعض أنه يقدم معالجة أكثر عمقا للشخصيات، اعتبر آخرون أن منتصف الموسم يعاني من بطء ملحوظ.

ومع ذلك، نجح العمل في دخول قائمة أكثر عشرة أعمال غير ناطقة بالإنجليزية مشاهدة على نتفليكس بعد عرضه.

حين تخدم المفاجآت الحكايةيعتمد المسلسل على سلسلة من التحولات الدرامية، لكن قيمتها لا تكمن في عددها بل في الطريقة التي يعيد بها كل تحول تفسير ما سبقه.

فكل كشف جديد يغير نظرة المشاهد إلى الشخصيات وهو ما جعل أغلب المفاجآت تبدو نابعة من تطور الأحداث لا مجرد وسيلة لإرباك المشاهد.

ويحسب للعمل أنه لم يستهلك مفاجآته دفعة واحدة وإنما وزعها على امتداد الحلقات، بحيث يزداد التوتر تدريجيا من دون أن يُفقد الحكاية توازنها.

إخراج يحافظ على روح المسرحومع أنه كان من السهل أن يعتمد المسلسل على الحوار وحده تماما كالمسرحية، لكن المخرج تجنب هذا الفخ وتعامل مع النصوص التي يكتبها الطالب بوصفها جزءا من السرد البصري لا مجرد صفحات تقرأ على الشاشة، فكل فصل جديد ينعكس على طريقة التصوير والإضاءة وزوايا الكاميرا.

كما حافظ على الطابع المسرحي للنص الأصلي من دون أن يبقى أسيرا له، فالمواجهات الثنائية داخل الأماكن المحدودة اكتسبت حيوية بفضل حركة الكاميرا واستثمار العمق البصري بينما بُني التوتر من الصمت والتفاصيل الصغيرة.

أما التصوير، فنجح في التعبير عن عزلة الشخصيات عبر النوافذ والممرات والزجاج، فيما تحولت الإضاءة إلى امتداد للحالة النفسية؛ فكلما ازداد مون-أو تورطا في عالم تلميذه، أصبحت الألوان أكثر برودة واتسعت المساحات الفارغة داخل الكادر.

أداءات تتفوق على النص أحياناوهو ما أجاد النجم تشوي مين-سيك تجسيده مقدما أحد أفضل أدواره في السنوات الأخيرة، مجسدا شخصية تعيش في منطقة رمادية يطاردها شعور دائم بأن الزمن تجاوزها.

ويكمن تميز أدائه في الاقتصاد الشديد؛ إذ يترك الانكسار يتسلل عبر النظرات والصمت أكثر مما يعبر عنه بالكلمات.

ولا يقل تشوي هيون-ووك أهمية عن شريكه المخضرم، لأن نجاح العمل يعتمد على اقتناع المشاهد بقدرته على قلب موازين العلاقة، وقد أدى الشخصية بهدوء وثقة، تاركا غموضها يعمل لمصلحة الحكاية بدلا من المبالغة في إظهار ذكائها.

أما الموسيقى التصويرية، فجاءت على خلاف المتوقع؛ إذ تستخدم أحيانا مقطوعات هادئة تحمل لمسة ساخرة وسط تصاعد التوتر، في تناقض جريء يُحسب للعمل ويعكس برودة الشخصيات بينما ترتكب أفعالا تزداد قسوة مع مرور الأحداث.

وبحسب تصنيف نتفليكس، يناسب العمل من هم في السادسة عشرة فما فوق بسبب موضوعاته النفسية والأخلاقية المعقدة، ومع ذلك فإنه يستحق المشاهدة لأنه لا يكتفي بتقديم حكاية مشوقة بل يترك وراءه أسئلة يصعب تجاهلها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك