لندن- “القدس العربي”: نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريرا أعدته نحال توسي قالت فيه إن وفاة السيناتور الجمهوري عن ولاية ساوث كارولينا، ليندسي غراهام، تركت إسرائيل في مواجهة فراغ كبير بالعاصمة واشنطن، فقد كان غراهام من أشد المؤيدين لشن ضربات عسكرية على إيران، إلى جانب أولويات أخرى للسياسة الخارجية الإسرائيلية.
وقالت إن رحيل غراهام يمثل أقوى ضربة قوية لجهود إسرائيل لإقناع الولايات المتحدة بمواصلة حملتها العسكرية ضد إيران، فضلا عن أهداف إسرائيلية أخرى في واشنطن، وذلك حسب مصادر مطلعة على الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة.
فقد كان الجمهوري البالغ من العمر 71 عاما، من أبرز الداعمين لإسرائيل، حيث ساندها على جبهات عديدة، بدءا من إبرام صفقات أسلحة مع الولايات المتحدة وصولا إلى محاولة تطبيع العلاقات مع السعودية.
وقبل كل شيء، كان غراهام – المعروف بمواقفه المتشددة تجاه الأمن القومي – داعما لإسرائيل في مواجهة طهران، بل ودعا أحيانا إلى شن ضربات عسكرية حتى عندما كان الرئيس دونالد ترامب مترددا.
وقد عززت علاقات غراهام الوثيقة بترامب ومكانته الرفيعة في الكونغرس، حيث كان له تأثير كبير على الإنفاق في السياسة الخارجية، من نفوذه.
يعد رحيل غراهام خسارة فادحة لإسرائيل التي كان يتردد عليها كثيرا، نظرا لتراجع شعبيتها بين الأمريكيينومن هنا، يعد رحيل غراهام خسارة فادحة لإسرائيل التي كان يتردد عليها كثيرا، نظرا لتراجع شعبيتها بين الأمريكيين.
وقد تزايد استياء الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء من إسرائيل، لا سيما بسبب حملتها العسكرية العنيفة في غزة ونهجها العدائي تجاه إيران.
وقال محلل لشؤون الشرق الأوسط، على صلة بمسؤولين إسرائيليين، طلب عدم الكشف عن هويته: “لطالما أدرك الإسرائيليون أن ليندسي كان يسعى لدمج إسرائيل في المنطقة ومكافحة النفوذ الإيراني.
إن فقدان هذا الجانب الدائم من شخص يظهر على شاشات التلفزيون، ويلوح بتلك السلطة وكل شيء آخر، هي خسارة مؤلمة”.
وفي يوم الاثنين، أدرج الرئيس ترامب إسرائيل ضمن قائمة “الخاسرين الحقيقيين” بوفاة غراهام.
وأشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالسيناتور الراحل، واصفا إياه بالرجل الذي “لم يتزعزع قط”، بما في ذلك موقفه من منع إيران من الحصول على أسلحة نووية.
وعند سؤالها عن دور غراهام في سياسة ترامب تجاه إيران، أشادت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، بغراهام، لكنها قالت: “يستمع الرئيس إلى آراء متعددة حول أي قضية، بما في ذلك إيران، لكنه في النهاية يتخذ قراره بناءً على ما يراه الأنسب للبلاد”.
في غضون ذلك، استقبلت وسائل الإعلام الإيرانية التي تسيطر عليها الدولة الخبر بفرحة عارمة، معربةً عن ابتهاجها برحيل أحد أبرز خصومها في واشنطن.
وجاء عنوان إحدى المقالات “موت تاجر الموت”.
ولم يرد مكتب غراهام على الفور على طلبات التعليق.
وتضيف المجلة أن غراهام الذي كان معروفا بدعمه للعمل العسكري ضد إيران، ظل حريصا على بناء علاقات جيدة مع ترامب، وفقا لما ذكره دبلوماسيون ومحللون أمريكيون سابقون.
وقد أعرب عن دعمه لجهود ترامب لإنهاء الحرب مع إيران عبر اتفاق دبلوماسي، لكنه أوضح شكوكه في نجاح هذه الجهود.
وقد شاركته الحكومة الإسرائيلية هذا التشكيك، إذ تنظر إلى النظام الإيراني كشريك دبلوماسي غير موثوق به بطبيعته.
وقال توم نايدز، الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل خلال إدارة بايدن، إن غراهام كان أيضا صوتا مؤثرا في الدعوة إلى إقامة علاقات دبلوماسية بين إسرائيل والسعودية، وهو أمر يسعى نتنياهو جاهدا لتحقيقه.
وكان غراهام قد انتقد بشدة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في وقت سابق، بسبب دوره المزعوم في مقتل الصحافي جمال خاشقجي.
لكن بعد عملية تضمنت محادثات مع مسؤولين في إدارة بايدن، تصالح غراهام مع الأمير عام 2023، وبدأ بالضغط من أجل إقامة علاقات بين إسرائيل والسعودية.
غراهام كان صوتا مؤثرا في الدعوة إلى إقامة علاقات دبلوماسية بين إسرائيل والسعودية، وهو أمر يسعى نتنياهو جاهدا لتحقيقهوتم تهميش مسار التطبيع السعودي الإسرائيلي إلى حد كبير في أعقاب حرب إسرائيل وحماس في غزة، ومطالب السعودية لإسرائيل بدعم مسار نحو إقامة دولة فلسطينية.
وأشار نايدز وآخرون إلى أن السيناتورين الجمهوريين، تيد كروز عن ولاية تكساس، وتوم كوتون عن ولاية أركنساس، قد يكونان خليفين محتملين وقادرين على الدفاع عن إسرائيل بنفس طريقة غراهام.
فكلاهما متشدد في قضايا الأمن القومي، لا سيما فيما يتعلق بالتعامل مع طهران، لكنهما ليسا مقربين من ترامب، ويعتبرهما الديمقراطيون أقل ودا.
وقال نايدز: “غراهام شخصية غير عادية لأن الديمقراطيين كانوا معجبين به أيضا.
أعني، لقد غضبوا منه، لكنهم كانوا معجبين به”.
ولم يرد مكتبا كروز وكوتون على الفور على طلبات التعليق.
وأشار فريد فليتز، الذي شغل منصب رئيس طاقم مجلس الأمن القومي خلال ولاية ترامب الأولى، إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو، ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف هما بالفعل شخصيتان بارزتان قد يزداد نفوذهما بشأن إيران في الأيام المقبلة، على الرغم من أنه لا يعتقد أن أياً منهما كان يتمتع بنفس النفوذ الذي كان سيحظى به غراهام لو اندلعت الحرب.
وقال فليتز: “يستمع ترامب إلى الكثير من الناس، لكنه يستمع بوضوح إلى السيناتور غراهام وكان يتصل به طلبا للمشورة، وكان غراهام يتصل بالرئيس باستمرار ليقدم له نصائحه لمساعدته في دفع سياسة أمن قومي مسؤولة”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك