كشف تحقيق استقصائي نشرته مجلة (+972) الإسرائيلية الإلكترونية تفاصيل لافتة حول منصة" جسور نيوز"، التي تقدم نفسها بوصفها صوتا إعلاميا مستقلا، مبينا أنها ليست سوى واجهة متقدمة لحملة استخباراتية واسعة تديرها أطراف إسرائيلية وأمريكية.
وأوضح التحقيق في مستهله أن هذه المنصة تهدف إلى اختراق الوعي العربي وتزييف الحقائق على الأرض، متخذة من وجوه عربية ستارا لتمرير أجندة تخدم الرواية الإسرائيلية وتلمع المليشيات المتعاونة مع الاحتلال في غزة.
list 1 of 2عادل العشي.
خرج ليلعب كرة القدم فعاد فاقدا عينه وسمعه في غزةlist 2 of 2" ستنبت البذور".
سيرة محمد الضيف تتصدر المنصات بذكرى رحيله الثانيةووفقا لما أوردته المجلة، تجلت هذه الأجندة بوضوح صارخ في ذروة أزمة المجاعة التي ضربت قطاع غزة بحلول مايو/أيار 2024، فبينما كانت تقارير الأمم المتحدة تحذر من نفاد الغذاء، بين التحقيق أن أحد كبار المحررين في المنصة طلب من ناشط محلي تزويده بمقاطع مرئية تظهر أسواقا عامرة بالخضار والفاكهة، ونساء يتسوقن لشراء حليب الأطفال، وأشخاصا يطبخون ويأكلون.
وأكدت الصحيفة أن الهدف كان جليا، وهو جمع مواد إعلامية مضللة لتفنيد تقارير المجاعة وتبرئة ساحة جيش الاحتلال من جريمة التجويع عبر تقديم صورة مختلقة.
وأشار التحقيق إلى أن دور المنصة لم يقتصر على تزييف الواقع الإنساني، بل امتد ليلعب دورا سياسيا وعسكريا مشبوها داخل القطاع، فقد وثقت المجلة حصول طواقم المنصة المذكورة على حرية حركة مطلقة في مناطق غزة التي يسيطر عليها جيش الاحتلال ويمنع الصحفيين من دخولها، مثل شرق رفح، لتسلط الضوء على جماعات مسلحة مناهضة للمقاومة.
وذكر التقرير أن المنصة عملت جاهدة على تلميع قادة هذه المليشيات، تزامنا مع بث مواد مرئية تشيطن المقاومة متجاهلة تماما ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون.
واستند التقرير إلى تسريبات استهدفت معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، ليميط اللثام عن المهندس الحقيقي لهذه العملية، وكشفت الوثائق التي نشرتها الصحيفة عن ارتباطات واجتماعات ضمت مسؤولين استخباراتيين إسرائيليين وشخصية أمريكية تدعى جوزيف براود، مؤسس مركز اتصالات السلام.
وبين التحقيق أن هذه الأطراف عقدت لقاءات مغلقة في قبرص مع صحفيين ومؤثرين عرب لإنتاج محتوى يدحض النظريات المناهضة للرواية الإسرائيلية ويثني على سياسات أنظمة إقليمية، مما يؤكد، بحسب المجلة، أن المنصة تمثل ذراعا تنفيذيا يتلقى تمويلا مشبوها.
وبحسب تفاصيل التحقيق، تقف في واجهة هذا المشروع شخصيات مثل رئيسة التحرير هديل عويس، التي تدير المحتوى العربي استكمالا لمسار بدأته حين ظهرت بوصفها معارضة.
ولتحقيق انتشارها الميداني، أوضحت المجلة أن المنصة تستغل حاجة الصحفيين المحليين للعمل، وتدفع لهم أجورا تتراوح بين 100 و400 دولار للتقرير، دون كشف ارتباطاتها الاستخباراتية.
علق الصحفي أمين المغربي، أحد معدي التحقيق للمجلة الإسرائيلية، بمقطع فيديو نشره على حساب إكس قائلا إن لدى جسور نيوز خطا مباشرا مع المخابرات الإسرائيلية، وفق الأدلة التي أظهرها التحقيق من خلال الارتباط بمراكز استخباراتية إسرائيلية وشخصيات تحدث عنها بمقطع الفيديو.
وأضاف أنه في العام الماضي ذُكرت منصة جسور نيوز عدة مرات، حيث تم التعريف برئيس المنظمة الأم التي تتبع إليها المنصة، وهو مرتبط أيضا بالمخابرات الإسرائيلية.
ولم يكن تحقيق الصحيفة المرة الأولى التي تُثار فيها الشكوك حول عمل المنصة، وفي هذا السياق، علق الباحث أيمن التميمي موضحا أن المنصة لم تكن تخفي علاقاتها حقا، إذ يمكن الوصول بسهولة لارتباط هديل عويس بالمركز المذكور، معتبرا أن تغطية المنصة للمليشيات تمثل عملا ترويجيا واضحا وليست مجرد تغطية صحفية.
وتوافق هذا الطرح مع تعليقات ناشطين، من بينهم الناشط أمين المغربي ومدون يدعى كامل من غزة، حيث أكد الأخير أن ما كشفه التقرير لم يكن مستغربا أبدا قياسا بما تبثه المنصة بشكل يومي.
واستكمالا لدورها المضلل الذي أشار إليه التحقيق، سبق للمنصة أن مارست تزويرا صريحا في 28 يونيو/حزيران الماضي، حين استغلت مشاهد من تشييع أحد القادة الميدانيين للمقاومة الذي ارتقى في غارة إسرائيلية على مخيم الشاطئ، وحولت المنصة تلك المشاهد إلى رسالة سياسية، زاعمة أنها استجابة لدعوات للتظاهر ضد المقاومة، رغم أن أحدا لم يخرج للتظاهر في ذلك اليوم.
وبالتزامن مع تحقيق المجلة الإسرائيلية، نشرت منصة" جسور نيوز"، في الساعات الماضية، مقطعا مرئيا على منصة إكس بعنوان يزعم إعلان المدعو شوقي أبو نصيرة، قائد ما يُسمى بقوات الوطن الحر بشرق دير البلح، اعتقال أحد قيادات كتائب القسام في قطاع غزة، حيث يظهر المقطع أحد قادة المليشيات المتعاونة مع الاحتلال موجها تهديدات علنية للمقاومة.
وختمت الصحيفة تحقيقها بالتأكيد على أن هذا الخداع يضع حياة هؤلاء الصحفيين في خطر محدق، محولا إياهم دون علمهم إلى أدوات في ماكينة دعاية إسرائيلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك