بدأت، اليوم الثلاثاء، في السفارة الأميركية في العاصمة الإيطالية روما، جولة جديدة من المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، تستمر على مدار يومين، في وقت تواصل فيه دولة الاحتلال، وضع شروط قد تصعّب الانتقال الفعلي إلى المرحلة التجريبية، بموجب" اتفاق الإطار" الذي وُقع في واشنطن في الجولة الماضية.
ويُضاف إلى ذلك الضبابية التي تحيط ببنود الملحق الأمني من الاتفاق وتفسيراته.
جولة المحادثات المباشرة هي السادسة من نوعها منذ اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، والذي أُعلن في إبريل/نيسان الماضي.
وفي الصدد، نقلت صحيفة هآرتس العبرية، عن مصدر إسرائيلي، لم تسمّه، قوله إنّه خلافاً للجولة السابقة، من المتوقع أن يشارك في هذه المحادثات ممثلون سياسيون فقط، من دون مشاركة عسكرية.
بدورها أشارت صحيفة معاريف العبرية، إلى أن الجولة الحاليّة ستركّز على محاولة نقل التفاهمات السياسية التي تُوُصل إليها في واشنطن إلى مرحلة التنفيذ، وعلى رأسها تشغيل المشروع التجريبي في جنوب لبنان.
وبحسب اتفاق الإطار الذي وُقّع في 26 يونيو/حزيران الماضي، يُفترض أن تنسحب إسرائيل تدريجياً من منطقتَين محدّدتَين في جنوب لبنان وتسلّمهما لسيطرة الجيش اللبناني، الذي سيُطلب منه نشر قوات فيهما، وتفكيك بنى حزب الله، ومنع التنظيم من إعادة ترسيخ وجوده العسكري هناك.
وفقط في حال نجاح ذلك، قد تقبل اسرائيل بتوسيع الاتفاق ليشمل مناطق إضافية والتقدّم نحو انسحاب إسرائيلي أوسع.
وعلى الرغم من إشارة الاتفاق إلى منطقتَين تجريبيتَين، فإن التحضيرات العملية تتركّز حالياً على منطقة واحدة فقط.
وبحسب تصريحات منسوبة لمصدر أميركي في الأيام الأخيرة، فإن انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي منها، قد يبدأ" خلال أيام".
علماً أنه لم تُعرض خريطة أو يُحدد جدولاً زمنياً ملزماً.
وفي السياق، تشير" معاريف" إلى أنّ تخطيط المنطقة الثانية لم يكتمل بعد، ولم يتّضح ما إذا كان تشغيلها سيأتي مباشرة بعد المرحلة الأولى.
والسبب أن إسرائيل تصرّ على أن أي خطوة إضافية يجب أن تُستمدّ من نتائج التجربة في المنطقة الأولى.
وبحسب اتفاق الإطار، يُفترض أن ترافق عملية نقل المناطق عملية إعادة إعمار للبلدات وإعادة تدريجية وآمنة للسكان الذين هُجروا منها، فيما تسعى الإدارة الأميركية للتحقّق مما إذا كان الجيش اللبناني قادراً على تثبيت سيطرته على الأرض، وفي الوقت نفسه إعادة الحياة المدنية إليها من دون أن يستغلّ حزب الله ذلك، لترسيخ نفوذه العسكري مجدداً في المنطقة.
ورغم جولة المحادثات الجديدة، إلّا أن جيش الاحتلال لم يكمل بعد الانسحاب من المنطقة التجريبية الأولى، والجيش اللبناني لم يتسلّم فيها مسؤولية كاملة، ولم يُحدَّد جدول زمني متفق عليه وعلني لتنفيذ الخطوة.
يضاف إلى ذلك قضايا خلافية، منها ما يتعلّق بحدود المناطق، وهوية الوحدات اللبنانية التي ستُنشر فيها، والمعايير التي ستحدد أن حزب الله قد أُبعد عنها.
ولفت التقرير العبري، إلى أن اختيار المناطق أصبح هو نفسه محوراً للجدل، إذ يطالب لبنان بأن تشمل المناطق التجريبية أماكن توجد فيها حالياً سيطرة إسرائيلية فعلية، بحيث يمكن عرض تنفيذها كإنجاز سياسي.
أما إسرائيل فتضّل البدء بمناطق محدودة يمكن نقل المسؤولية فيها بشكل مُراقَب وتقليل المخاطر الأمنية.
وفي بيروت، يرغبون في رؤية المشروع التجريبي كخطوة أولى نحو انسحاب إسرائيلي من الجنوب، بينما تتعامل إسرائيل معه أولاً كاختبار لقدرة الجيش اللبناني، من دون التزام مسبق باستمرار الانسحابات.
وفيما يطالب لبنان بانسحاب الجيش الإسرائيلي أولاً، لأن الجيش اللبناني لا يستطيع دخول منطقة توجد فيها قوات إسرائيلية، فإنّ اسرائيل تطالب بالحصول بداية على أدلة تُثبت أن الجيش اللبناني قادر على العثور على السلاح، وتدمير الأنفاق والمواقع والمخازن، ومنع عودة عناصر حزب الله.
من جهتها تسعى الولايات المتحدة إلى تضييق الفجوة عبر خطوة منسّقة، تشمل مصادقتها على أن القوة اللبنانية جاهزة للانتشار، وأن الجيش الإسرائيلي سينسحب وفق جدول زمني متفق عليه، ليدخل الجيش اللبناني مكانه.
ولم يتّفق الطرفان بعد على الشروط التي يجب أن تتحقق قبل منح الموافقة الأميركية، ولا على ما إذا ستكون إسرائيل ملزَمة بقبول قرار الولايات المتحدة بأن المنطقة جاهزة لنقلها للجيش اللبناني.
عُقد المشروع التجريبي: خلافات حول الانسحاب وآليات التنفيذ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك