من غرائب كأس العالم أن كوريا الشمالية، شاركت لأول مرة في تاريخها في كأس العالم عام 1966، بطريقة غير عادية، لأن هذه المشاركة جرت في وقت سياسي حسّاس، بعد تقسيم الكوريتين واعتبار كوريا الشمالية مغضوب عنها من طرف الغرب، خاصة أنجلترا التي لم تكن مُعترفة أصلا بهذه الدولة، فما بالك أن تستقبلها على أراضيها ويتابع جمهورها مباريات هذا المنتخب، ويُرفع علمها ويُعزف نشيدها الوطني على مسامع الإنجليز.
تواجدت كوريا الشمالية في مجموعة رابعة معقدة مع إيطاليا والشيلي والاتحاد السوفياتي بقيادة الحارس ياشين، وبدأت بخجل كبير عندما خسرت في أول مباراة أمام الإتحاد السوفياتي بثلاثية كاملة، وفي اللقاء الثاني واجهت الشيلي أمام 16 ألف متفرج، وبقيت خاسرة من هدف ماركوس منذ الدقيقة 25 من ضربة جزاء، وكانت الهزيمة تعني عودتها إلى بلادها، ولكن لاعبها باك سونغ زين عدّل النتيجة في الدقيقة 89 ومنح لكوريا الشمالية قطرة أمل، بشرط أن تفوز على إيطاليا في المواجهة الأخيرة، ويكفي التعادل المنتخب الإيطالي، الذي سافر إلى إنجلترا من أجل الفوز بكأس العالم، وليس من أجل التعادل أمام كوريا الشمالية التي خطّط لسحقها بنتيجة ثقيلة.
في 19 جويلية توقفت الحياة في كوريا الشمالية، في انتظار المعجزة، في ملعب ميدلسبورغ أمام 18 ألف متفرج، وفي الدقيقة 42 حدث ما لم يكن في الحسبان عندما تمكن باك دو جيك من هز شباك الإيطاليين، وكان أمام الإيطاليين شوط كامل لأجل العودة في النتيجة، ولكنهم عجزوا، وحاولوا مغالطة الحكم الفرنسي لأجل أن يمنحهم ضربات جزاء، وانتهت المباراة بفوز كوري شمالي، هو الأول للقارة الآسياوية، وأول تأهل لدور الثمانية، لمواجهة المنتخب البرتغالي الكبير، في ملعب ليفربول أمام قرابة 52 ألف مناصر، غالبيتهم من البرتغاليين وتحكيم الإسرائيلي مناحيم آشكيباري، وهي مباراة غريبة الأطوار لم يسبق للعالم وأن شهد مثيلا لها.
لم تمض سوى دقيقة واحدة حتى وصل الكوريون لشباك البرتغال، وبينما حاول البرتغاليون العودة في النتيجة، تلقوا هدفا ثانيا بعد 22 دقيقة، ثم جنّ جنون الكوريين بسرعتهم الغريبة، وأضافوا هدفا ثالثا في الدقيقة 25 حوّل البرتغال المخيف إلى مضحكة، وذهل العالم، وأشفق على رفقاء إيزبيو من مهرجان أهداف قد يصل إلى ما فوق السبعة، ولكن قذيفة من إيزيبيو في الدقيقة 27 ردّت الأنفاس، وتلاه هدف من ضربة جزاء في الدقيقة 43، لينهار الكوريون بدنيا في الشوط الثاني بهدفين آخرين من إيزبيو الذي سجل رباعية في ظرف 32 دقيقة وقتل البرتغاليون النتيجة بهدف خامس من خوزي أغيستو في الدقيقة الثمانين، وعندما رجع الكوريون إلى بلادهم ظنوا أن الدولة ستحتفل بهم، ولكنها عاتبتهم على الخسارة، ولم تستثن من التهميش سوى مسجل الهدف أمام إيطاليا.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك