عمان- «القدس العربي»: يريد الأردن ترتيب علاقته مع الولايات المتحدة انطلاقاً من مسألتين، الأولى: الهاجس الأمني المتعلق بإجراءات إسرائيل المقلقة، والتي توصف في إعلامها بـ«سيناريو الجبهة الشرقية».
والثانية: تموضع مصالحه بعد نهاية التصعيد بين واشنطن وإيران، وإعادة انتشار القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية في المنطقة.
المخاوف حول الأغوار تتأتى من زيارات الوزير المتطرف والشريك في الائتلاف الحاكم، بتسلئيل سموتريش، إلى مواقع في هضاب وجبال المنطقة لتدشين ومباركة مستوطنات جديدة، كما تتأتى من التداول الكثيف لمصطلح الجبهة الشرقية ضمن أدبيات ومنابر اليمين الإسرائيلي، حتى إن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، استخدم المصطلح لأكثر من 17 مرة، خلال عام، حسبما رصد صناع القرار في الأردن.
وفي هذا السياق، يقول المحلل والناشط السياسي الأمريكي الفلسطيني، سنان شقديح، لـ «القدس العربي»، إن «ماكينة اليمين الإسرائيلي تخترع قصداً مفاهيم وجود جبهة شرقية معادية لابتزاز الأردن ولتبرير إقامة منشآت ومرافق عسكرية الطابع في منطقة الأغوار».
ما يفعله الإسرائيليون، برأي شقديح، المقارنة ما بين هجمات 7 أكتوبر في غزة، وبين احتمالات هجمات مماثلة عبر الحدود مع الأردن، ضمن سلوك تحريضي غرضه إسكات الأمريكيين والدول الغربية، واستغلال الصراع المتوتر مع إيران.
أكثر من ذلك، يروج سيموريتش ورفاقه إلى أن الحرس الثوري الإيراني يهرب أسلحة، عبر الواجهة الشرقية مع الأردن، وأن خاصرة الحدود في منطقة الأغوار رخوة أمنياً، وتحتاج لإقامة مرافق وأجهزة إنذار مبكر، مما يظهر الأردن ضعيفاً، وحدوده قابلة للاستغلال من جهة منظمات عراقية أو إيرانية.
هذا الكلام يراه المحلل العسكري والاستخباراتي الأردني، نضال أبو زيد، بأنه «كذب، الغرض منه الضغط على الأردن لتمرير سيناريو تهجير أهل الضفة الغربية وتبرير خطة الحسم بضم الضفة بعد الأغوار تحت الذرائع الأمنية».
ويجزم في حديث مع «القدس العربي» أن «الحدود مع الأردن ممسوكة بشكل احترافي، ومستوى الاختراقات محدود للغاية، ولا مخاطر على الكيان من الجبهة الشرقية، لا بل العكس، الجيش الإسرائيلي لا يقوم بواجباته ضد حملات تهريب المخدرات في اتجاه الشرق من جنوبي فلسطين المحتلة».
يبدو أن هدف إسرائيل، من ترويج ذلك، إضعاف دور الأردن الإقليمي، والضغط في مسالة المساعدات وإجباره على القبول بإملاءات اليمين الإسرائيلي وإبعاده عن ثوابته، وهو ما يراه وزير الخارجية، أيمن الصفدي، في اتصالاته خلف الكواليس، «لعبة مكشوفة».
وعليه، الأردن يريد تذكير الأمريكيين بأن الإجراءات الاستيطانية والأمنية الإسرائيلية في حال ضم الأغوار، وتكرار الكلام على الجبهة الشرقية، تخرج اتفاقية وادي عربة عن سكتها.
وفي هذا الصدد، عمان ستوجه سؤالاً لواشنطن حول قبولها منح نتنياهو وطاقمه فرصة تمرير سياسة تقوض الاتفاقية.
وهو السؤال الذي لم يتخيل أي سياسي أردني أنه سيطرح بعد 32 عاماً من السلام والشراكة في ظل الاتفاقية.
عمان تلح على تحصيل إجابة، وليست بصدد قبول إجابات دبلوماسية وغير حاسمة، لأن فهم الموقف الأمريكي يفيد في معرفة ما إذا كانت الإدارة في واشنطن معنية أو لا تمانع إضعاف الدولة الأردنية لصالح يمين إسرائيل الموتور.
هنا تبرز إشكالية الملف الثاني أردنياً على الطاولة الأمريكية والتي تؤشر على موقع الأردن ضمن سياسة القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، حيث كان المحلل السياسي أنور الخفش قال لـ«القدس العربي» إن الوجود العسكري الأمريكي في الأراضي الأردنية رسالة سياسية تمنع اعتداءات اليمين الإسرائيلي على الأردن وتحت كل الظروف.
في كافة الأحوال، هناك حاجة لفهم الرؤية الأمريكية بخصوص مصالح الأردن، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالتوازن الدقيق ما بين الإدارة الأمريكية الحالية واليمين الإسرائيلي، بعدما تضع الحرب الحالية مع إيران أوزارها.
وموقف واشنطن سيحدد ما إذا كانت هواجس الأردن ستنحسر أو ستستمر.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك