تبحث روسيا عن طرق بديلة للملاحة في بحر أزوف، في ظل تكثيف أوكرانيا ضرباتها ضدّ السفن الروسية، بعدما أعلنت كييف استهداف 116 سفينة خلال تسعة أيام، في حملة تهدف إلى ضرب ما تصفه بـ" الأسطول الشبح" الروسي والحدّ من إمدادات الوقود إلى شبه جزيرة القرم.
ويقع بحر أزوف بين روسيا والمناطق الجنوبية من أوكرانيا التي يحتلها الجيش الروسي وشبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو، ويُعدّ ممرّاً مهماً لتصدير المنتجات الزراعية، بما فيها الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة التي تقول كييف إنها" مسروقة"، فضلاً عن نقل الإمدادات إلى القرم.
وقالت وزارة الزراعة الروسية، في بيان، إنه" يجري حالياً البحث عن طرق بديلة للملاحة البحرية بالتعاون مع الوكالات ذات الصلة المال ومجتمع الأعمال"، مؤكدة أن الصادرات ستستمر.
وأضافت أن" الوضع في بحر أزوف لن يؤثر على الإمدادات الغذائية في السوق المحلية أو على إمكانيات التصدير لبلادنا"، مشيرة إلى أنه" ستجري إعادة توجيه مسارات الإمداد اللوجستية إذا اقتضت الضرورة".
من جهتها، قالت وزارة النقل الروسية إنها تتخذ" الإجراءات اللازمة كافّة لضمان انسيابية عمليات نقل البضائع، في ظل تزايد عدد الهجمات التي يشنها العدو على الأسطول المدني" في بحر أزوف، مضيفة أنه سيجري تحويل بعض الشحنات إلى وسائل نقل أخرى إذا لزم الأمر.
وأعلن قائد قوات المسيّرات الأوكرانية، اليوم الثلاثاء، أن قواته أصابت" 116 سفينة خلال الأيام التسعة الماضية"، بينها ناقلات وسفن شحن عدّة في بحر أزوف، موضحاً أن الهجمات تهدف إلى إلحاق أضرار بـ" الأسطول الشبح" الروسي والحد من إمدادات البنزين الروسية إلى شبه جزيرة القرم.
وفي سياق المواقف، أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، شنّ أوكرانيا هجمات على سفن تجارية في بحر أزوف والبحر الأسود، واصفاً تلك الهجمات بأنها" أعمال إرهابية".
وأضاف" ما يفعله النظام الأوكراني يتجاوز حتى القرصنة.
فالقراصنة، على الأقل، ينهبون ويحتفظون بالغنائم لأنفسهم.
أما هنا، فإن ذلك لا يعود بالنفع عليهم ولا على أي شخص آخر، فالهدف هو ببساطة إحداث الضرر والترهيب.
إنه إرهاب، بكل بساطة".
وتابع أن روسيا ستواصل الوفاء بالتزاماتها فيما يتعلق بتصدير المواد الغذائية وتقديم المساعدات الإنسانية إلى الدول الأفريقية.
ميدانياً، أعلن حاكم منطقة باشكورتوستان، رادي خابيروف، أن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت مجمع سالافات الكبير للبتروكيماويات في منطقة الأورال، لكنه توقع أن يستأنف المجمع تشغيله بطاقته الكاملة خلال أيام.
وقال خابيروف في منشور على" تليغرام": " لم تتضرر المنشآت الرئيسية.
توجد بعض الأضرار في الهياكل التي تحمل خطوط الإمداد والكابلات الكهربائية".
وأضاف" ستتواصل أعمال الإصلاح على مدار الساعة.
وأتوقع أن يعود المجمع إلى طاقته التشغيلية الطبيعية خلال بضعة أيام.
وهذا أمر بالغ الأهمية".
وينتج مجمع سالافات للبتروكيماويات البنزين والسولار والكيروسين ومنتجات نفطية أخرى، إضافة إلى الغازات المسالة، وكحول البيوتيل، والبولي إيثيلين، والبولي ستايرين، والأمونيا.
وأعلن الجيش الأوكراني أنه نفذ خلال ليل الاثنين-الثلاثاء، هجمات على مجمع سالافات ومصفاة أفيبسكي في جنوب روسيا، ضمن حملته المكثفة التي تستهدف البنية التحتية الروسية للطاقة، بهدف تقويض قدرة موسكو على مواصلة الحرب.
وتعرّض مجمع نفتخيم سالافات، المملوك لشركة غازبروم، لهجمات بطائرات مسيّرة عدة مرات خلال العام الماضي.
هجوم روسي بالصواريخ الباليستية على كييفعلى المقلب الأوكراني، شن الجيش الروسي هجوماً جديداً بصواريخ باليستية ليل الاثنين-الثلاثاء على العاصمة الأوكرانية كييف، بحسب ما أعلنته السلطات في وقت مبكر من صباح اليوم الثلاثاء، فيما سُمعت عدة انفجارات في أنحاء وسط المدينة.
وقالت السلطات المحلية إن حرائق اندلعت في منطقتين على الأقل، بعضها نتيجة سقوط حطام الصواريخ الباليستية التي يصعب اعتراضها بسبب سرعتها العالية.
وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو على تليغرام: " أنظمة الدفاع الجوي فعّلت في العاصمة.
العدو يهاجم كييف بصواريخ باليستية".
ونشبت حرائق في حي هولوسييفسكي جنوب كييف، بحسب المصدر نفسه.
ودوت صافرات الإنذار في العاصمة قبل أن يسمع دوي ستة انفجارات، وفق ما أفاد مراسل" فرانس برس" في الموقع.
ورُفعت حالة التأهب الجوي في العاصمة لنحو 50 دقيقة.
ولم تشر تقارير إلى حدوث إصابات.
وقال تيمور تكاتشينكو رئيس الإدارة العسكرية في كييف إن القصف استهدف منطقتين للتخزين في حي هولوسيفسكي على أطراف وسط المدينة، مما تسبب في اندلاع حرائق فيهما.
كما ذكر رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، أن حطام طائرة مسيّرة سقط في منطقة مفتوحة بإحدى الضواحي الشرقية للعاصمة، ما أدى إلى اندلاع النيران في عدد من السيارات.
وأفاد شهود عيان لوكالة" رويترز" بسماع عدة انفجارات في المدينة.
وفي جنوب شرقي أوكرانيا، أعلنت أجهزة الطوارئ في مدينة زابوريجيا أن طائرات مسيّرة روسية استهدفت مناطق سكنية ومواقع أخرى، ما أسفر عن إصابة 11 شخصاً.
وفي السياق، قال حاكم منطقة خاركيف، أوليه سينيهوبوف، عبر تطبيق" تليغرام"، إن هجوماً بطائرة مسيّرة على بلدة قرب مدينة خاركيف، ثاني أكبر مدن أوكرانيا شمال شرقي البلاد، أدى إلى إصابة ستة أشخاص.
وجاء الهجوم بعد وقت قصير من إطلاق عدد من أعضاء" تحالف الراغبين"، الذي يضم أكثر من 35 دولة لدعم دفاع أوكرانيا في مواجهة الحرب الروسية، مبادرة في باريس لتعزيز قدرات الدفاع الجوي الأوكراني، وتكثيف الضغط على موسكو من أجل إنهاء الحرب.
وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس، أن فرنسا وأوكرانيا اتفقتا على خريطة طريق تنص على اقتناء كييف 16 طائرة مقاتلة من طراز" رافال"، مع أسلحتها، ودفعة أولى من منظومات الدفاع الجوي" سامب/تي" من الجيل الجديد، وذلك على هامش قمة" تحالف الراغبين" التي عُقدت في باريس.
وقال ماكرون، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب القمة، إن أولى طائرات" رافال" يُفترض أن تحلّق في الأجواء الأوكرانية بين عامَي 2028 و2029، مضيفاً أن عمليات تدريب الطيارين والأطقم الأوكرانية ستبدأ خلال الأشهر المقبلة، من دون أن يعلن قيمة الصفقة أو موعد توقيع العقود.
وكانت السلطات الروسية، أعلنت مساء الاثنين، أن ما لا يقل عن 13 مدنياً قُتلوا في هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت مناطق خاضعة للسيطرة الروسية شرق وجنوب أوكرانيا.
وأضافت الإدارات الإقليمية المعينة من موسكو عبر تطبيق تليغرام أن 22 شخصا آخرين أصيبوا، مشيرة إلى أن جزءاً كبيراً من الهجمات استهدف مركبات مدنية.
وبحسب تلك السلطات، شملت حصيلة القتلى سائقَي شاحنتين على الأقل، بالإضافة إلى ركاب عدد من السيارات، وهي معلومات لم يتسن التحقق منها بشكل مستقل.
ويأتي هذا في وقت أعلن الجيش الأوكراني، الثلاثاء، ارتفاع إجمالي خسائر القوات الروسية منذ بدء الحرب في 24 فبراير/شباط 2022 إلى نحو مليون و421 ألفاً و810 عسكريين بين قتيل وجريح، بينهم 1120 خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وكثّفت أوكرانيا أخيراً هجماتها على روسيا، مستهدفة بشكل خاص البنية التحتية النفطية، في محاولة لشلّ قدرة موسكو على تمويل مجهودها الحربي.
من جانبها، تواصل روسيا شنّ غارات يومية على أوكرانيا، بعد مرور أكثر من أربع سنوات على اندلاع أسوأ صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، والذي لم يُفضِ حتى الآن إلى حلّ دبلوماسي.
(فرانس برس، أسوشييتد برس، رويترز، العربي الجديد).


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك