روسيا اليوم - الولايات المتحدة تفشل في خطتها لزيادة إنتاج قذائف المدفعية إلى أوكرانيا الجزيرة نت - تركة ديشان.. هل ينجو زيدان من فخ "الإرث الثقيل" مع الديوك الفرنسية؟ روسيا اليوم - ما حاجة أوروبا إلى برامج الصواريخ الأوكرانية؟ قناه الحدث - الجيش الأميركي يعلن استئناف الحصار البحري على إيران روسيا اليوم - طبيبة أعصاب: البكاء المتكرر دون سبب قد يكون علامة على مرض قناه الحدث - الحرائق تجتاح غابات شمال تونس وتستنفر السلطات روسيا اليوم - بانتظار الشتاء: مخزونات الغاز الأوروبية أقلّ من المعدل المطلوب الجزيرة نت - خلف الكواليس.. وثائق رئاسية تكشف الدور السري لحاخامات إسرائيل في البيت الأبيض قناه الحدث - أميركا تفرض عقوبات على أفراد وكيانات وسفن مرتبطة بإيران قناة الحرة - ترامب: إيران لن تمتلك سلاحا نوويا
عامة

الخروج من الجنة.. عندما يكون الشارع مصير الأطفال بسبب الخلافات بين الوالدين.. الأبناء ضحايا صراعات الأبوين.. قصص مؤلمة تفضح قسوة بعض الأسر..مطالب بوضع أطر قانونية لحماية الصغار..و12 خطوة لإنقاذ الأطفا

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 ساعة

- نائبة تطالب بتدخل الدولة لضمان عدم تعرض الأطفال للتشرد أو الإهمال بسبب النزاعات الأسرية. . وتؤكد: تحول الأبناء إلى ضحايا أخطر نتائج الخلافات بين الزوجين- نائب مدير مستشفى العباسية للصحة النفسية: ت...

- نائبة تطالب بتدخل الدولة لضمان عدم تعرض الأطفال للتشرد أو الإهمال بسبب النزاعات الأسرية.

وتؤكد: تحول الأبناء إلى ضحايا أخطر نتائج الخلافات بين الزوجين- نائب مدير مستشفى العباسية للصحة النفسية: ترك الصغار فى الشوارع نتيجة الخلافات الزوجية جريمة.

و«التضامن»: 12 خطوة لإنقاذ الأطفال بلا مأوى وتحقيق الحياة الفضلى لهم- جمال فرويز: انفصال الأبوين قد يتسبب فى اضطراب وانعزال عاطفى وفجوة نفسية لدى الأطفال.

و80% من شخصية الإنسان تتشكل من العلاقة مع والديه خلال العمر من 4 إلى 14 عاما.

مسئول بـ«القومى للأمومة»: الأطفال الأكثر تضررا فى النزاعات الأسريةكانوا يعيشون فى منزل يأويهم وجدران تحميهم، وبين أباء وأمهات يحتضنونهم، ويشعرون معهم بالأمن والطمأنينة، يرسمون معهم ملامح مستقبلهم، الذى يبدأون فيه خطواتهم الأولى ويساعدونهم على تخطى الحواجز وإزالة المعوقات من أمامهم، لكنهم فوجئوا بحياتهم تنقلب رأسا على عقب، فالمنزل تلاشى، والجدران تهدمت، والأحلام تبخرت وتحولت إلى كوابيس تفزعهم بعد أن تحولوا إلى أطفال بلا مأوى يهيمون فى الشوارع عرضة للأخطار المختلفة، نتيجة الخلافات الزوجية ورفض كلا الزوجين رعاية الأطفال.

هذا الموقف وضع الأطفال أمام واقع قاسٍ يصعب استيعابه، فبينما ينشغل الكبار بالخلافات، يبقى الصغار وحدهم فى مواجهة أسئلة لا يملكون لها إجابات.

أين سيذهبون؟ ومن سيرعاهم؟ ومن سيطمئنهم عندما يستيقظون خائفين فى الليل؟ ومن سيشاركهم أفراحهم الصغيرة وأحزانهم اليومية؟فى هذا الملف، نرصد عددا من القصص تروى مآسى ملائكة صغار ضحايا الخلافات الزوجية فى محاولة لتسليط الضوء على المعاناة التى يعيشونها، والمصير السيئ الذى قد ينتظرهم، محاولين دق جرس الإنذار للآباء والأمهات بأن خلافاتاتهم يكون ضحيتها فى المقام الأول الأطفال.

فى صباح ثقيل، جلس الطفل داخل مركبة «توك توك» إلى جوار خاله الذى حمل على عاتقه مهمة لم يكن يتخيل يوما أنه سيقوم بها، فالأم تزوجت وتعيش فى بيت آخر، والجدة التى كانت الملاذ الأخير للصغير رحلت عن الدنيا، ولم يبق سوى الأب الذى يفترض أن يكون الحضن الطبيعى لطفله بعد أن ضاقت به السبل.

يقضى الطفل وقتا داخل التوكتوك سارحا، قبل أن يتوقف التوكتوك فجأة أمام منزل متواضع فى إحدى القرى، ويهبط منها سريعا للاحتماء بوالده بعد وفاة جدته التى كانت ترعاه وزواج أمه، ولكن الأب فاجأ الجميع ورفض استلامه قائلا لخال الطفل إنه غير ملزم باستلامه.

وفى منطقة الصف التابعة لمحافظة الجيزة، كان هناك ثلاثة من الأطفال من أعمار مختلفة، فيهم طفل رضيع، يفترشون أحد الأرصفة بنظرات تائهة وأسئلة بلا إجابة عن مصيرهم هم ووالدتهم التى تجلس بجوارهم بعد أن أجبروا على مغادرة المنزل بمعرفة أبيهم نتيجة خلافات زوجية بينه وبين والدتهم التى لم تتوقف عن البكاء.

قالت الأم الأربعينية: إن زوجها فى الفترة الأخيرة دأب على افتعال المشاجرات معها على أبسط الأسباب، وكانت ترجع ذلك إلى عدم استقراره فى عمله، حيث إنه من العمالة غير المنتظمة، وكان دائما ما يهددها بإخراجها من المنزل حتى فوجئت به يقوم بتنفيذ تهديده ولم يرحم الأطفال، وتركهم فى الشارع بدون مأوى أو حماية منذ عدة أيام.

ومن الجيزة إلى القليوبية، تتعدد القصص والحكايات الموجعة عن أطفال تغيرت أحوالهم رأسا على عقب، ففى قصة مماثلة للسابقة، كانت السيدة «م.

» تتعرض للهجوم من جانب أحد المارة، خلال افتراشها أحد الأرصفة بجوار 5 أطفال، اعتقادا منه بأنها تتسول بهم قبل أن يتم تدارك الأمر بأنها أم هؤلاء الأطفال، وأنها اضطرت لافتراش الطريق بعد أن طلقها زوجها وتخلى عنها وعن أطفاله، واضطرارها مغادرة المسكن لعدم قدرتها على دفع الإيجار، وعدم وجود دخل لهم.

تقول الأم: «تزوجت من عامل بناء وأنجبت خمسة من الأبناء، وكنت راضية عن معيشتنا برغم طباعه السيئة وضربه وإهانته لى بصفة مستمرة واعتذاره بعد ذلك، معللا ذلك بضغط النفقات وقلة الدخل رغم مساعدتى له من خلال عملى فى تنظيف المنازل فى محاولة للحصول على بعض الدخل للمساعدة فى الوفاء بمستلزمات واحتياجات الأسرة».

وتابعت: «فوجئت بعد ذلك بقيام زوجى بتطليقى ومطالبته بأخذ الأبناء، فوافقت حرصا منى على وجود دخل لهم، ولكنه عاد لتسليمى الأطفال بعد ذلك وهروبه، فاضطررت إلى ترك عملى والبقاء بجوار أطفالى بعد أن تم طردنا من الغرفة، التى كنا نسكن بها بسبب عدم القدرة على دفع إيجارها».

عيشة مستقرة امتدت لأكثر من 15 عاما أثمرت عن ثلاثة من الأبناء، أسرة عادية كانت تعيش بهدوء، وتكد من أجل الوفاء باحتياجات أبنائها وتوفير الأمن والأمان لهم، ولكن فى لحظة انهار كل ذلك بعد أن طرقت الخلافات الزوجية أبواب الأسرة، وتم الطلاق بعد 15 عاما.

لم يتوقف الأمر عند حدود الطلاق فقط، فبحسب التحقيقات الرسمية بمدينة بدر، تشير تفاصيل الواقعة إلى أن زوجين أنهيا زواجا استمر نحو 15 عاما بالانفصال قبل ثلاث سنوات، بعد أن أثمر الزواج عن ثلاثة أبناء تبلغ أعمارهم 12 و10 و8 سنوات، وظل الأطفال يقيمون مع والدهم عقب الانفصال.

طلب الأب من أبنائه التوجه للإقامة بصورة مؤقتة لدى والدتهم، لحين الانتهاء من بعض الإجراءات المتعلقة بأوراق السفر، إلا أن الأزمة تصاعدت بعد ذلك، إذ تلقى اتصالا من طليقته، أخبرته خلاله بأنها تعتزم إخراج الأطفال من المنزل.

أوضحت التحقيقات: «ظل الأطفال لدى والدتهم ليومين فقط، قبل أن يتم إخراجهم من المنزل، الأمر الذى دفعهم إلى الاتصال بوالدهم وإبلاغه بما حدث، لتدخل الأسرة بعدها فى دائرة جديدة من التوتر والخلاف، وتطورت الأحداث بصورة مأساوية، إذ نشبت مواجهة انتهت بقيامه بالاعتداء عليها مستخدما سلاحا أبيض، مسددا لها عدة طعنات، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية من ضبطه، بينما باشرت النيابة العامة التحقيق فى ملابسات الواقعة للوقوف على أسبابها وظروفها كافة.

وقائع لم يكن للأطفال أى سبب فيها، ولكنهم تحملوا النتيجة المباشرة لها ببقائهم فى الشارع بين أم تصارع الموت وأب غيبته القضبان الحديدية نتيجة الخلافات الزوجية.

يقول صبرى عثمان، مدير خط نجدة الطفل بالمجلس القومى للطفولة والأمومة: «فى أبريل الماضى، تلقت الدكتورة سحر السنباطى، رئيسة المجلس القومى للطفولة والأمومة، تقريرا ربع سنوى عن أداء العمل بخط نجدة الطفل، خلال الفترة من يناير وحتى مارس 2026، الذى تضمن تلقى الخط الساخن أكثر من 143 ألف مكالمة هاتفية بمتوسط يومى بلغ 1.

555 مكالمة.

وأوضح أن الخط الساخن سجل 6.

878 شكوى وبلاغا وطلب مساعدة وخدمة، بمتوسط يومى بلغ 75 بلاغا، بإجمالى عدد مستفيدين وصل إلى 10 آلاف طفل، مشيرا إلى أن 89% من إجمالى طالبى الخدمة كانوا بحاجة إلى الدعم والمساندة للأطفال فى أوضاع الخطر، بينما مثلت الاستشارات النفسية والقانونية نسبة 11%.

تضمن التقرير أنواع الشكاوى التى استقبلها خط نجدة الطفل، والتى تنوعت بين الإهمال الأسرى، والعنف بشقيه المعنوى والبدنى، وعمل الأطفال، وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، وزواج الأطفال، فضلا عن تقديم خدمات الإيواء للأطفال المعثور عليهم، واستخراج الأوراق الثبوتية، بالإضافة إلى المخاطر التى يتعرض لها الأطفال عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعى، مثل التنمر، والابتزاز والتهديد».

ولفت إلى أن الطفل يحتاج إلى بيئة أسرية متوازنة تتيح له التواصل مع الأب والأم، وكذلك مع الأسرة الممتدة من الجانبين، موضحا أن الأقارب يمثلون جزءًا من الدائرة الاجتماعية والنفسية، التى تسهم فى بناء شخصية الطفل وتعزيز إحساسه بالانتماء والاستقرار.

وأشار إلى أن الخلافات التى تنشأ بين الوالدين بعد الانفصال يجب ألا تتحول إلى سبب لحرمان الطفل من أحد طرفى أسرته، وأن قطع صلة الطفل بعائلة الأب أو الأم ينعكس سلبا على حالته النفسية، ويؤثر فى نموه الاجتماعى والعاطفى، كما يحرم الأجداد والأقارب من ممارسة دورهم الطبيعى فى حياة الأحفاد.

الأطفال الأكثر تضررا.

أضاف التقرير: «العديد من الحالات التى تتعامل معها الإدارة تكشف حجم المعاناة التى يعيشها الأطفال نتيجة استمرار النزاعات الأسرية، حيث يصبح الطفل فى كثير من الأحيان الطرف الأكثر تضررا، بينما يفقد الأجداد فرصة متابعة أحفادهم ومشاركتهم مراحل نموهم، وهو ما يترك آثارًا إنسانية ونفسية عميقة على جميع أفراد الأسرة.

وطالب بأن يتضمن قانون الأحوال الشخصية الجديد ضمانات واضحة لحماية الأطفال، فى حالة نشوء نزاعات زوجية مع وجود آليات قانونية رادعة لكل من يتعمد الإضرار بالطفل نفسيا أو جسديا، أو يستخدمه وسيلة للضغط فى النزاعات الأسرية، لافتا إلى أن حماية الطفل والحفاظ على تماسك علاقاته الأسرية يجب أن تظل الهدف الأول لأى تعديل تشريعى فى هذا الملف.

من جانبها، كشفت وزارة التضامن، عبر صفحتها الرسمية، 12 خطوة تمثل مسار رحلة الطفل منذ الرصد بالشارع وحتى الدمج المجتمعى، تتمثل فى تلقى بلاغات المواطنين عن طريق الخط الساخن، أو رصد الحالات من خلال فرق الشارع، والانتقال الميدانى ورصد الحالة، ثم التدخل مع الحالة لبث الطمأنينة، وفحص الطفل صحيا واجتماعيا ونفسيا، ونقل الطفل إلى إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية، واستقباله وفحص ومراجعة ملفه الاجتماعى والنفسى والصحى وتحديد التدخلات اللازمة له.

وتقديم الدعم الصحى عن طريق إجراء كل الفحوصات الطبية اللازمة فى المستشفى، واكتشاف مهارات الطفل ودمجه بمراكز الشباب، ودعم الطفل تعليميا، وتعميق الوازع الدينى، وتقديم الدعم القانونى للطفل، كما يتم دعم الطفل بالأسر الصديقة.

وأوضحت «التضامن»: «إن التقديرات الرسمية من وزارة التضامن الاجتماعى تكشف انخفاض عدد الأطفال بلا مأوى من 29 ألف طفل فى عام 2012 إلى نحو 16 ألف طفل فى عام 2025، أى انخفض حجم الظاهرة بنسبة 81.

25%».

كما أوضحت الصفحة الرسمية لوزارة الضامن: «كما سجل معدل التسرب من التعليم الابتدائى نحو 0.

3% فى عام 2025، وذلك بالمقارنة بنحو 0.

2% فى عام 2024، ووصل فى التعليم الإعدادى إلى 0.

5%، وذلك بالمقارنة بنحو 0.

7% فى عام 2024، وهى الفئة العمرية الأكثر عرضة للإنزلاق نحو الشارع.

ووفقا لصفحة «التضامن»: «تبين أن توزيع ظاهرة أطفال الشوارع بلا مأوى بنسبة 88% كان فى المناطق الحضرية، ونسبة 83% إلى 88% من أطفال الشوارع من الذكور، ما يعنى أن نسبة الإناث تتراوح من 12 إلى 17%».

بحسب آخر أرقام صادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، خلال تقريره فى نوفمبر الماضى، كشف ارتفاعا فى حالات الطلاق بمصر عام 2024 لتصل إلى 273892 حالة بزيادة 3.

1% عن 2023، التى بلغت 265606، حيث سجل الحضر 57.

8% منها، وكانت أعلى نسب طلاق للفئة العمرية 35-40 سنة للرجال و25-30 سنة للسيدات، مع تزايد أحكام الخلع والطلاق النهائى التى تؤثر سلبيا على استقرار الأطفال النفسى.

هذه الأرقام خلال عام واحد فقط تدق ناقوس الخطر حول عدد الأطفال المحرومين من رؤية عائلة الأب، فمع تجاوز العدد ربع مليون أسرة شهدت انفصالا بين الزوج والزوجة، فقد يكون هناك ما لا يقل عن 100 ألف عائلة لا تستطيع رؤية أحفادها على أقل تقدير.

وهنا نتحدث عن عام واحد، فبتتبع الأرقام سنجد أنه كانت هناك 222 ألف حالة فى 2020، ووصلت إلى 254 ألف حالة فى عام 2021 فيما شهد عام 2022 زيادة عن عام 2023، ووصلت فيه الحالات إلى 269 ألف حالة بزيادة حوالى 3500 حالة عن العام الذى يليه.

كل هذه الأرقام تكشف زيادة كبيرة فى تفكك الأسرة المصرية، تتطلب وقفة جادة لحماية الأطفال من أى صراع ينشب بعد انهيار العلاقة الزوجية.

من جانبها، قالت النائبة أميرة العادلى، عضو مجلس النواب: المشكلة لا تتعلق فقط برفض الأب استلام الأطفال، وإنما بغياب منظومة متكاملة لحماية الطفل، ففى الوضع القانونى الحالى، لا يأتى الأب مباشرة فى ترتيب الحضانة، كما أن فكرة انتقال الأطفال من الأم إلى الأب أو إلى أحد الأقارب ثم تركهم دون رعاية، تمثل معالجة خاطئة للمشكلة.

الدولة تتعامل مع الأطفال الأيتام من خلال منظومة متابعة ورعاية واضحة تضم أخصائيين اجتماعيين ومكاتب متابعة، بينما فى حالات الانفصال لا يبدأ التدخل إلا بعد وصول النزاع إلى المحاكم، وغالبا ما يقتصر الأمر على إجراءات قانونية وتنفيذية دون وجود متابعة حقيقية لأوضاع الأطفال أو ضمان سلامتهم.

أضافت عضو مجلس النواب: المنظومة الحالية تركز على مسائل الحضانة والنفقة والولاية التعليمية والرؤية، لكنها لا توفر إطارا متكاملا لرعاية الطفل أو ضمان وجوده فى بيئة آمنة، ونتعامل مع النزاعات بعد وقوعها من خلال المحاضر والدعاوى القضائية، لكن لا توجد آليات فعالة للمتابعة الاجتماعية أو النفسية للأطفال، ولا منظومة تضمن حمايتهم من المخاطر أو العنف أو الإهمال.

وأوضحت النائبة: فى المنظومات المتقدمة لا يُترك الطفل لمصيره، فإذا تعذر وجود طرف قادر أو راغب فى رعايته، تتولى الدولة مسؤوليته من خلال مؤسسات الرعاية الاجتماعية التابعة لها، وذلك لضمان عدم تعرضه للتشرد أو الإهمال.

استطردت النائبة أميرة العادلى: نحن فى أشد الاحتياج إلى منظومة متكاملة تضم أجهزة للشؤون الاجتماعية والرعاية اللاحقة، وتتابع أوضاع الأطفال بشكل مستمر مع توفير آليات واضحة للشكوى والمتابعة، كما يجب ألا تنتقل الحضانة بصورة تلقائية، وإنما وفق معايير وضوابط محددة يكون على رأسها تحقيق المصلحة الفضلى للطفل.

تؤكد «أميرة» أن كثيرا من الأطفال يهربون من منازلهم بسبب العنف الأسرى، أو يجدون أنفسهم ضحايا للنزاعات بين آبائهم وأمهاتهم، قد يُطلب من الطفل الذهاب إلى الطرف الآخر، ثم يواجه بالرفض أو سوء المعاملة أو العنف، فيجد نفسه بلا مأوى، هذه كلها أشكال من العنف ضد الطفل، سواء كان عنفا جسديا أو نفسيا أو معنويا، وهى من الأسباب المؤدية إلى التشرد وانتشار ظاهرة أطفال الشوارع.

ومن جانبها، قالت النائبة نشوى الشريف: «أخطر ما فى النزاعات الأسرية لا يكمن فى الخلاف بين الأب والأم فى حد ذاته، وإنما فى تحول الأبناء إلى ضحايا مباشرين لهذا الخلاف، وهذه الإشكالية تمثل تهديدا حقيقيا لاستقرار الأسرة والمجتمع على المدى الطويل».

شددت «نشوى» على ضرورة أن تكون هناك التزامات قانونية واضحة على الطرفين تجاه الأبناء، وألا تقتصر فقط على الجوانب المادية، بل تمتد لتشمل الجوانب النفسية والتربوية، مع وضع جزاءات رادعة على كل من يثبت تعمده قطع العلاقة بين الطفل وأحد والديه دون مبرر قانونى أو إنسانى.

ترى الدكتورة هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الزقازيق، أن الطلاق فى الأصل يمثل آلية اجتماعية تهدف إلى إنهاء علاقة زوجية وصلت إلى طريق مسدود، بما يحد من تفاقم الخلافات والصراعات بين الطرفين، إلا أن انتهاء العلاقة الزوجية لا يعنى بالضرورة انقطاع جميع الروابط، فهناك رابط يظل قائما وممتدا يتمثل فى الأبناء، الذين يتحملون فى الغالب النصيب الأكبر من الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة على الانفصال.

توضح «هدى» فى تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع»، أن منظومة الزواج نفسها شهدت، خلال السنوات الأخيرة، تغيرات ملحوظة، حيث لم تعد العلاقة الزوجية تقوم على مفهوم الارتباط الممتد بين عائلتين، كما كان الحال فى السابق، بل باتت فى بعض الحالات تبدأ وسط هواجس الفشل واحتمالات الانفصال، وكأن عقد الزواج يحمل فى طياته ملامح الطلاق منذ لحظاته الأولى.

تشير «هدى» إلى أن الخطاب المتداول بين كثير من الشباب المقبلين على الزواج أصبح يرتكز على فكرة «تحمل الطرف الآخر» أكثر من بناء شراكة إنسانية مستقرة وقائمة على التفاهم والتكامل.

وتلفت إلى أن بعض أنماط الزواج السائدة حاليا تعكس حالة من انعدام اليقين تجاه مستقبل العلاقة، حيث تحضر توقعات الفشل أو الخذلان مبكرا داخل الحياة الزوجية، ما ينعكس سلبا على استقرار الأسرة.

تؤكد «هدى» أن الشريعة الإسلامية نظمت مسألة الانفصال ومنحت لكل طرف حقوقا وواجبات محددة، غير أن الإشكالية الحقيقية تكمن فى آليات التطبيق، لا سيما فى بعض الحالات التى تشهد نزاعات معقدة أو ترتبط بالطلاق الشفهى، الأمر الذى قد يخلق إشكالات قانونية واجتماعية للمرأة ويضعها فى أوضاع غير مستقرة.

تشدد أستاذ علم الاجتماع على أهمية إخضاع هذه الملفات الأسرية الحساسة لأطر قانونية واضحة ومنظمة، بدلا من تركها رهينة للاجتهادات الشخصية أو الأعراف الاجتماعية المتباينة.

كما استشهدت بتجربة شهدتها خلال مشاركتها فى أحد المؤتمرات بماليزيا، حيث تعامل القضاء مع حالة امرأة هجرها زوجها لفترة طويلة، من خلال إجراءات قانونية منظمة تضمنت إخطار الزوج عبر وسائل الإعلان الرسمية أكثر من مرة، وعندما لم يستجب يتم إنهاء العلاقة الزوجية بصورة قانونية تحفظ الحقوق وتصون الكرامة الإنسانية للطرفين، ما يعكس أهمية وجود آليات واضحة وعادلة لمعالجة مثل هذه القضايا.

وتؤكد أن الأطفال يظلون الحلقة الأضعف والأكثر تضررا فى حالات الطلاق، إذ يعيش الكثير منهم حالة من الاضطراب النفسى وفقدان الشعور بالأمان نتيجة استمرار الخلافات بين الوالدين.

كما أن المجتمع، بحسب رأيها، لا يمنح الأطفال المساحة الكافية للتعبير عن مخاوفهم أو مشاعرهم تجاه ما يمرون به، فى الوقت الذى تتزايد فيه النزاعات الأسرية بصورة باتت تثير القلق لدى العديد من المتابعين والمتخصصين فى الشأن الأسرى.

وتضيف: إن الوعى المجتمعى بطبيعة الزواج ومتطلبات استمراره، وكذلك بكيفية إدارة الطلاق وتداعياته، لا يزال بحاجة إلى المزيد من الجهود التثقيفية والتوعوية.

كما ترى «هدى» أن الدور التوعوى لبعض المؤسسات المجتمعية والدينية يحتاج إلى مزيد من الفاعلية، خاصة فى ظل تدخل بعض الأصدقاء أو الأقارب فى الخلافات الزوجية بطريقة قد تؤدى إلى تعقيد الأزمة بدلا من المساهمة فى حلها، الأمر الذى يحول كثيرا من النزاعات الأسرية إلى أزمات إنسانية واجتماعية ممتدة.

وتدعو الدكتورة هدى زكريا إلى التعامل مع ملف الطلاق، باعتباره قضية مجتمعية تستحق دراسة معمقة من مختلف التخصصات، مطالبة بعقد مؤتمرات وورش عمل تضم خبراء علم الاجتماع وعلم النفس والقانون لدراسة تداعيات الانفصال، خاصة على الأطفال.

كما تؤكد أهمية البحث عن آليات مهنية لدعم الأسر بعد الطلاق والحد من آثار القطيعة بين الأطراف، بما يضمن الحفاظ على التوازن النفسى والاجتماعى للأبناء ويضع مصلحتهم فى مقدمة أولويات الزواج، وجعلها جزءا أساسيا من الاستعداد للحياة الزوجية، بما يسهم فى رفع الوعى بالمسؤوليات الأسرية وحقوق الأبناء وواجبات الوالدين، ويحد من الأزمات التى تنشأ بعد الانفصال.

كما تشير إلى أن الهدف النهائى يتمثل فى بناء منظومة متكاملة تضمن حماية الأطفال من تداعيات النزاعات الأسرية، وتوفر لهم بيئة مستقرة وآمنة بعد الطلاق، من خلال حلول عملية ومتوازنة تراعى حقوق الجميع، لكنها تضع مصلحة الطفل فى المقام الأول، باعتبارها الأساس الذى يجب أن تُبنى عليه جميع القرارات والإجراءات.

تؤكد أمل سلامة، رئيس إحدى المؤسسات العاملة فى رعاية الأطفال، أن الحديث عن ظاهرة أطفال الشوارع وارتباطها بالخلافات الزوجية يجب التعامل معها بحذر، موضحة أن هذه الظاهرة لا يمكن تعميمها، ولا تعكس بالضرورة أن كل خلاف بين الأب والأم ينتهى بتشرد الأطفال أو إلقائهم فى الشارع.

توضح «سلامة» أن ما يتم رصده من حالات يأتى فى سياقات استثنائية وظروف قاسية، مثل وفاة الأب، أو سجن الأم بسبب مديونيات أو ظروف قانونية، أو تعرضها لأزمات صحية تمنعها من رعاية أبنائها، أو غياب القدرة الاقتصادية على توفير احتياجات الأطفال، مشيرة إلى أن هذه العوامل قد تؤدى فى بعض الحالات إلى فقدان الأطفال لرعايتهم الأسرية بشكل مباشر.

وتضيف: هناك حالات أخرى ترتبط بتفكك الأسرة بعد وفاة أحد الوالدين، أو تعرض أحدهما لظروف صحية أو اجتماعية تمنعه من القيام بدوره، ما قد يؤدى إلى بقاء الأطفال فى الشارع، فى الوقت نفسه هذه الحالات تظل محدودة ولا يمكن اعتبارها ظاهرة عامة أو شائعة.

تشير «سلامة» إلى أن الدولة تتدخل فى مثل هذه الحالات من خلال البحث عن أقارب للأطفال لرعايتهم، أو إلحاقهم بدور الرعاية الاجتماعية، عندما يتعذر وجود من يتولى مسؤوليتهم، لافتة إلى أن هذا التدخل يمثل شبكة أمان لحماية الأطفال من التشرد.

كما أكدت أن الجدل الدائر حول قضايا الأحوال الشخصية، خاصة ما يتعلق بسن الحضانة، يعكس فى جوهره اهتماما أسريا بحقوق الأطفال وليس دليلا على انتشار ظاهرة التخلى عنهم، قائلة: إن أغلب الآباء والأمهات لا يمكن أن يتخلوا عن أبنائهم أو يتركوهم فى الشارع، وهذه الحالات تظل نادرة مقارنة بالنسيج المجتمعى العام.

وتابعت: هناك بالفعل حالات استثنائية مرتبطة بوفاة أحد الوالدين أو غياب الآخر أو عجزه عن الإنفاق، وهو ما قد يؤدى إلى تعرض الأطفال للتشرد، إلا أن الدولة تتدخل سريعًا عبر منظومة الرعاية الاجتماعية، وتحويلهم إلى دور رعاية متخصصة، بما يضمن توفير الحماية لهم.

وقالت: إن ملف النفقة أصبح أكثر تنظيمًا فى الوقت الحالى، حيث توجد آليات قانونية واضحة لضمان تحصيلها، بما فى ذلك منع السفر واتخاذ إجراءات قانونية ضد المتقاعسين عن السداد، مؤكدة أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية حقوق الأطفال والأمهات معًا.

الدولة تتحرك لحماية الأطفالتؤكد أمل سلامة أن الظاهرة ليست عامة أو منتشرة كما يُصوَّر أحيانًا، بل هى حالات محدودة ترتبط بظروف قاسية واستثنائية، مشددة على أن الدولة تتحرك للتعامل معها عبر التشريعات والرعاية الاجتماعية، لضمان عدم ترك أى طفل دون حماية أو رعاية.

ترى الدكتورة هالة عبدالعزيز، المتخصصة فى العلاقات الأسرية ومؤسسة منهج «المحامى النفسى»، أن النزاعات التى تندلع بين الزوجين عقب الانفصال باتت تمثل أحد أبرز التحديات التى تواجه الأسرة، خاصة مع تحول الأطفال فى كثير من الحالات إلى الضحية الأولى لهذه الخلافات.

وتؤكد «هالة» أن دور التشريع لا يقتصر على تنظيم العلاقات القانونية بين الأطراف، بل يمتد إلى توفير مظلة حماية تضمن عدم استغلال الأبناء كورقة ضغط أو أداة لتصفية الحسابات بين الوالدين.

وتوضح «هالة» فى تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع»، أن التعامل مع تداعيات الطلاق يتطلب تغييرا فى الرؤية التشريعية والاجتماعية السائدة، بحيث يتم الانتقال إلى نماذج أكثر مرونة تتيح للطفل الحفاظ على ارتباطه الطبيعى بكلا الوالدين، بما يساهم فى تحقيق التوازن النفسى والعاطفى، ويحد من الآثار السلبية للانفصال.

تشدد «هالة» على ضرورة استحداث آليات تضمن مشاركة الوالدين فى تحمل المسؤولية تجاه الأبناء بعد الانفصال، من خلال إعداد خطط واضحة لإدارة شؤون الطفل اليومية، تتضمن الجوانب التعليمية والصحية والاجتماعية والترفيهية، بجانب وضع قواعد تنظم اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بمستقبله بعيدا عن الخلافات الشخصية بين الطرفين.

كما تدعو «هالة» إلى تعزيز دور الجهات المعنية بمتابعة أوضاع الأطفال داخل الأسر المنفصلة، عبر فرق متخصصة تضم خبراء نفسيين واجتماعيين تكون مهمتهم رصد التأثيرات الناجمة عن النزاعات الأسرية والتدخل المبكر لمعالجتها، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار النفسى للأبناء وحمايتهم من تداعيات الصراع المستمر بين الوالدين.

وشددت على أهمية إعادة هيكلة مكاتب تسوية المنازعات الأسرية ومنحها صلاحيات أوسع فى تقديم الدعم والإرشاد النفسى للأطراف المتنازعة، مؤكدة أن غالبية المشكلات التى تظهر فى قضايا الأسرة لا ترتبط بالنواحى القانونية فقط، وإنما تتشابك مع أبعاد نفسية وسلوكية تحتاج إلى تدخل متخصص يسهم فى احتواء الأزمة قبل تفاقمها.

ترى «هالة» أن رفع كفاءة الوالدين فى التعامل مع الأبناء بعد الطلاق يمثل خطوة أساسية نحو حماية الأطفال، وذلك من خلال برامج تدريب وتأهيل تساعدهم على فهم الاحتياجات النفسية والتربوية للأبناء، وتغرس لديهم مهارات إدارة الخلافات بصورة حضارية تمنع انعكاسها على حياة الأطفال ومستقبلهم.

كما أكدت أن توفير الحماية الشاملة للأطفال المتأثرين بالانفصال يتطلب إنشاء آليات دعم مستدامة تضمن حصولهم على الرعاية اللازمة، وتكفل لهم بيئة آمنة ومستقرة بعيدا عن الصراعات الأسرية، مشددة على أن مصلحة الطفل يجب أن تبقى المعيار الحاكم لأى تشريع أو إجراء يتعلق بقضايا الأسرة.

بدوره، يقول الدكتور هشام ماجد، نائب مدير مستشفى العباسية للصحة النفسية وعلاج الإدمان: «ترك الأطفال فى الشوارع من الأم والأب نتيجة خلافات زوجية، جريمة فى حق الطفولة وفى حق المجتمع المصرى بأكمله، لأن هذا الفعل يؤدى إلى «فقدان الأمان النفسى»، وهو شعور عميق بعدم الاستقرار والخوف الداخلى المستمر، ويكون سببا فى حدوث الاضطرابات النفسية، مثل الاكتئاب والقلق والتوتر أو اضطرابات الشخصية التى تبدأ فى الظهور فى سن المراهقة، مثل اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع «Antisocial Personality Disorder» أو قيام الفرد بسلوك عدوانى، واتخاذ أنماط سلوكية غير سوية من أجل الحصول على الأمن الذى يفتقر إليه أو الانطواء على النفس أو الرضوخ واللجوء إلى الاستجداء والتوسل والتملق من أجل المحافظة على أمنه، ما يعنى انهيارا تاما لهؤلاء الأطفال وخروج نماذج مشوهة فى المجتمع.

ويؤكد الدكتور جمال فرويز، استشارى الطب النفسى، أن بناء الشخصية الإنسانية يمر عبر 3 دوائر أساسية تتكامل فيما بينها، وأن العوامل الوراثية من الأب والأم تمثل نحو 10% فقط من تشكيل الشخصية، بينما تمثل الخبرات الحياتية فى المدرسة والشارع والتفاعل مع المجتمع نحو 10% إضافية، فى حين أن النسبة الحاسمة التى تصل إلى 80% تتشكل من طبيعة العلاقة بين الطفل ووالديه، خلال المرحلة العمرية الممتدة من 4 إلى 14 عاما، وهى الفترة الأكثر حساسية فى بناء التكوين النفسى والاجتماعى للإنسان.

يشير «فرويز» إلى أن هذه المرحلة العمرية تمثل الأساس الحقيقى لبناء شخصية سوية، حيث تتشكل فيها مفاهيم الأمان والانتماء والثقة بالنفس، مؤكدًا أن أى اضطراب فى هذه العلاقة خلال هذه الفترة ينعكس بشكل مباشر على مستقبل الطفل النفسى والسلوكى.

يؤكد استشارى الطب النفسى أن بعض النماذج الأسرية التى تنجح فى إدارة مرحلة ما بعد الطلاق بشكل صحى يمكن أن تقلل من هذه الآثار السلبية، موضحا أن هناك أنماطا تعتمد على تنظيم واضح لوجود الأطفال مع الأب والأم بشكل متوازن، مثل قضاء الأبناء أياما محددة مع كل طرف، بما يضمن استمرار العلاقة مع كلا الوالدين دون صراعات أو توتر، وهو ما ينعكس إيجابيا على استقرارهم النفسى.

ويشدد «فرويز» على أن تربية الأطفال بعد الانفصال يجب أن تقوم على المشاركة الفعلية بين الطرفين، حتى لا يتحول الطفل إلى ضحية لصراع ممتد بين الوالدين.

وفى سياق أوسع، يشير «فرويز» إلى أن المجتمع يشهد تزايدا فى معدلات الاضطرابات الشخصية التى قد تتجاوز 30% فى بعض الفئات، وهو ما ينعكس على طبيعة العلاقات الأسرية بعد الانفصال، ويرتبط بتدهور ثقافى ممتد يؤثر على منظومة القيم والسلوك داخل المجتمع.

يرصد «فرويز» مظاهر متكررة داخل الواقع الاجتماعى، مثل امتناع بعض الآباء عن التواصل مع أبنائهم أو الإنفاق عليهم بعد الانفصال، أو إعادة بناء حياة أسرية جديدة دون مراعاة المسؤولية تجاه الأبناء من الزيجة السابقة، وفى المقابل، ظهور نماذج لأمهات ينعزلن عاطفيا عن أطفالهن لصالح أسر جديدة، وهو ما يخلق حالة من الاضطراب العاطفى لدى الأطفال.

يصف «فرويز» هذه السلوكيات بأنها لم تكن مألوفة بهذا الاتساع فى السابق، معتبرا أن جذورها تعود إلى أزمة وعى شاملة تشمل الجوانب الثقافية والدينية والاجتماعية والسلوكية، التى أدت إلى خلل واضح فى مفهوم المسؤولية الأبوية والأمومية.

يؤكد «فرويز» أن الطفل يحتاج إلى وجود الوالدين معا بشكل متكامل، حيث تمثل الأم المصدر الأساسى للعاطفة والاحتواء، بينما يمثل الأب عنصر الأمان وبناء الثقة بالنفس وتعزيز الاستقرار، موضحا أن غياب أحد الطرفين يخلق فجوة نفسية لا يمكن تعويضها بسهولة.

يحذر «فرويز» من أن الغياب العاطفى أو المادى لأى من الوالدين يترك آثارا مباشرة على الصحة النفسية للطفل، قد تظهر فى صورة اضطرابات القلق أو السلوك أو مشكلات الهوية وصعوبة بناء العلاقات الاجتماعية مستقبلًا.

يشير «فرويز» إلى أن تفكك الدور التكاملى للأب والأم داخل الأسرة يترك بصمات عميقة على تكوين الطفل النفسى والاجتماعى، لافتا إلى أن ارتفاع معدلات الاضطرابات النفسية بين الأطفال والمراهقين اليوم يرتبط بشكل وثيق بخلل منظومة الرعاية الأسرية بعد الانفصال، وما يصاحبها من صراعات ممتدة تؤثر على الأبناء بصورة مباشرة وطويلة الأمد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك