باشرت الإدارات الترابية بعمالات وأقاليم جهات المملكة، بدءا بجهتي الدار البيضاء- سطات والرباط- سلا- القنيطرة، تحركات لحث رؤساء الجماعات على التسريع بعقد اجتماعات لجان التنشيط الرياضي والثقافي؛ تمهيدا للدعوة إلى دورات استثنائية للمجالس الجماعية، ستُخصص للحسم في لوائح المستفيدين من دعم الجمعيات الرياضية والثقافية والاجتماعية.
وأفادت مصادر جيدة الاطلاع لهسبريس بأن هذا التحرك جاء تنفيذا لتعليمات مستعجلة صادرة عن المصالح المركزية بوزارة الداخلية، في إطار تشديد الرقابة على مساطر توزيع الدعم العمومي، بعد توصل الوزارة بتقارير وتظلمات من جمعيات متضررة رصدت اختلالات وشبهات توظيف منح لخدمة أجندات انتخابية.
وأكدت المصادر سالفة الذكر أن هذه التظلمات حملت اتهامات بتوجيه اعتمادات مالية إلى جمعيات حديثة التأسيس وأخرى مقربة من رؤساء جماعات ونوابهم، مقابل إقصاء جمعيات تنشط ميدانيا منذ سنوات؛ ما أثار شكوكا حول استغلال الدعم لأغراض انتخابية وتضارب المصالح، ودفع سلطات الوصاية إلى التعجيل بتعميم تعليمات على المسؤولين الترابيين بالأقاليم من أجل تشديد الرقابة على تدبير منح الدعم.
وكشفت المصادر ذاتها عن تشديد السلطات الترابية، في تعليمات مباشرة لرؤساء الجماعات، على ضرورة احترام الضوابط القانونية المنظمة للدعم وضمان الشفافية وتكافؤ الفرص بين الجمعيات النشيطة، مع تفادي أي تضارب للمصالح أو استغلال للنفوذ لفائدة جمعيات مقربة من منتخبين؛ وذلك بهدف قطع الطريق على أي توظيف انتخابي للأموال العمومية، وتعزيز حكامة تدبير الاعتمادات المخصصة للنسيج الجمعوي.
وحسب مصادر هسبريس، فإن هذه التعليمات ارتكزت على معطيات مصلحية واردة بشأن تفاوتات مهولة بين الجماعات في توزيع دعم الجمعيات، حيث لا تتوصل جمعيات منخرطة في العمل الميداني منذ سنين إلا بمبالغ محدودة؛ في حين تحظى جمعيات أخرى حديثة التأسيس بدعم مهم يفصَّل على مقاسها، وهو ما يفسر إصرار المصالح المركزية على التعجيل بعقد الدورات الاستثنائية للحسم في لوائح المستفيدين قبل تفاقم هذه الاختلالات.
وأثارت المعطيات المتوصل بها، وفق مصادرنا، مؤشرات اشتباه حول توريط منتخبين في خرق القوانين الجاري بها العمل حاليا، عبر مليارات دعم الجمعيات؛ ذلك أن دعم الجمعيات يجب أن يكون بموجب مقرر لمجلس، يحدد الجمعيات النشيطة داخل تراب الجماعة، بغض النظر عن مجال اشتغالها.
كما يحدد المبالغ الجزافية المخصصة لها، وترصد الاعتمادات لذلك ضمن البند المخصص لدعم الجمعيات بميزانية الجماعة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن القوانين التنظيمية تمنع إبرام اتفاقيات تمويل أو شراكة بين الجماعات الترابية والجمعيات التي ينتسب أحد أعضائها إلى المجلس الجماعي المعني، تفاديا لاستغلال النفوذ وربط المصالح الخاصة بالمسؤولية العامة.
حري بالذكر هذه التحركات تندرج في سياق التوجه الذي نقل اختصاص تدبير منح دعم الأنشطة الثقافية والرياضية والفنية إلى الولاة والعمال، بعدما كانت هذه المهمة موكولة سابقا للمنتخبين الذين كانوا يكتفون بالتأشير على منح الدعم التي تقدمها الجماعات.
ويأتي هذا التوجه ضمن دورية وجهها وزير الداخلية إلى الولاة والعمال، تتعلق بإعداد وتنفيذ ميزانيات الجماعات الترابية وكيفية التعامل مع تلك التي تعرف عجزا ماليا، باعتبار أن تسيير المنح التكميلية المخصصة لموازنة الميزانيات وكذا منح الدعم المتعلقة بالأنشطة الثقافية والرياضية والفنية أضحى من اختصاص المسؤولين الترابيين.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك