في خطوة تعكس تسارع وتيرة التقارب بين دمشق وبيروت، استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الثلاثاء، وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني عامر البساط والوفد الاقتصادي المرافق له، بحضور وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار، في قصر الشعب بدمشق، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين لبنان وسورية، وتطوير آليات التنسيق المشترك بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.
وتركزت المباحثات على تعزيز الشراكة الاقتصادية، وتطوير آليات التنسيق المشترك، وتفعيل التعاون في المجالات التجارية والاستثمارية، بما يخدم المصالح المشتركة لسورية ولبنان ويعزز فرص النمو والتنمية في البلدين.
وتأتي الزيارة بعد أقل من ثلاثة أسابيع على توقيع اتفاقية إنشاء اللجنة العليا السورية ـ اللبنانية خلال زيارة وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني إلى لبنان في الثاني من يوليو/تموز الجاري، وهي اللجنة التي يُعوَّل عليها لتكون الإطار المؤسسي الناظم للعلاقات الثنائية، استناداً إلى مبادئ الاحترام المتبادل، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وفي موازاة اللقاءات الرسمية، تشهد زيارة البساط الإعلان الرسمي عن مجلس الأعمال اللبناني السوري، الذي يُنتظر أن يشكل منصة دائمة للتعاون بين القطاع الخاص في لبنان وسورية، ورافعة للمشاريع الاستثمارية المشتركة، بحسب ما أفاد به المكتب الإعلامي لوزير الاقتصاد اللبناني.
ويتضمن برنامج الزيارة سلسلة اجتماعات مع المسؤولين السوريين، أبرزها لقاء ثنائي مع وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار، على أن تُستكمل الزيارة الأربعاء بعقد اجتماعات موسعة بين الوفدين اللبناني والسوري لمتابعة الملفات الاقتصادية المشتركة.
وبحسب معلومات مراسل" العربي الجديد" في بيروت، يترأس البساط وفداً اقتصادياً موسعاً يضم رئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية محمد شقير، إلى جانب أعضاء مجلس الأعمال اللبناني السوري الذي جرى تشكيله قبل نحو أسبوعين، على أن يُعلن عنه رسمياً خلال الزيارة.
ومن المتوقع أن يتولى المجلس الجديد تنظيم التعاون بين رجال الأعمال في البلدين، واستقطاب الاستثمارات، وإطلاق شراكات اقتصادية جديدة في عدد من القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وتشير المعلومات إلى أن الزيارة لا تقتصر على الإعلان عن مجلس الأعمال، بل تشمل استكمال البحث في الملفات التقنية والاقتصادية التي تشكل أولوية للطرفين، وفي مقدمها التصدير والاستيراد، وحركة الترانزيت، والإجراءات الجمركية، وتسهيل انتقال البضائع بين البلدين.
كما يبحث الجانبان إنشاء لجنة تقنية مشتركة تتولى معالجة العقبات التنفيذية التي تواجه حركة التجارة، إلى جانب بحث توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات جديدة، أو استحداث آليات عملية لتسهيل التعاملات في عدد من القطاعات الاقتصادية.
وتأتي هذه التحركات في ظل تحسن ملحوظ في العلاقات اللبنانية ـ السورية، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي، حيث يعمل البلدان على إعادة بناء التعاون الثنائي وفق مقاربة جديدة تقوم على احترام سيادة كل منهما، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتعزيز حسن الجوار، مع الإبقاء على قنوات التنسيق لمعالجة الملفات العالقة.
ويشمل هذا التعاون ملفات الحدود، والتبادل التجاري، والنقل، إضافة إلى التنسيق الأمني لضبط الحدود ومكافحة التهريب، بما يسهم في توفير بيئة أكثر استقراراً للتعاون الاقتصادي.
وتُعد زيارة البساط الحالية امتداداً لخريطة الطريق التي وُضعت خلال زيارته السابقة إلى دمشق في مايو/أيار الماضي، ضمن الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام.
وشهدت تلك الزيارة الاتفاق على إنشاء مجلس الأعمال اللبناني السوري، إلى جانب إطلاق نقاشات موسعة حول عدد من الملفات الحيوية، من بينها ترسيم وإدارة الحدود، وتطوير الإجراءات الجمركية، وتنظيم حركة الترانزيت، ومعالجة أزمة عبور الشاحنات، فضلاً عن ملفات اقتصادية عالقة يسعى الجانبان إلى تسويتها ضمن إطار مؤسسي دائم.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك