قدّمت نائبة وزير الخارجية الإسرائيلية، شارين هاسكل، الثلاثاء، استقالتها من منصبها، احتجاجاً على مصادقة الكنيست على قانون يجمد اعتقال الحريديم المتهربين من الخدمة العسكرية، في خطوة تعكس تصاعد الخلافات داخل الائتلاف الحاكم بشأن ملف التجنيد، وفق ما أوردته وسائل إعلام عبرية.
وصوّتت هاسكل، إلى جانب النائبين يولي إدلشتاين ودان إيلوز من حزب الليكود، ضد مشروع القانون، قبل أن يقره الكنيست في القراءتين الثانية والثالثة، ليصبح نافذاً، فيما غاب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن جلسة التصويت.
وجرت المصادقة على القانون بأغلبية 58 عضواً مقابل معارضة 54 من أصل 120 عضواً في الكنيست، وفق صحيفة" يسرائيل هيوم".
كما ذكرت القناة السابعة العبرية أن حزبي" إسرائيل بيتنا" و" هناك مستقبل" تقدّما بالتماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للطعن في القانون.
وقالت هاسكل، عقب تصويتها ضد القانون: " أقف أمامكم وأنا أشعر بألم شديد، لأن قانون إعفاء المتهربين من التجنيد أُقر في الهيئة العامة للكنيست".
وأضافت: " هذا قانون يضر بمن يؤدون الخدمة العسكرية وبأمن الدولة.
لقد تم إقرار قانون الإعفاء، ولذلك قررت الاستقالة من منصبي في الحكومة، فلم يعد بإمكاني الوقوف موقف المتفرج".
ولم يصدر، حتى الآن، تعليق رسمي عن الحكومة الإسرائيلية بشأن الاستقالة.
ووفق موقع" تايمز أوف إسرائيل"، يهدف القانون عملياً إلى تجميد تجنيد الحريديم في الجيش لمدة لا تقل عن سبعة أشهر، ويسري على الحريديم الذين يبلغون سن التجنيد بعد دخوله حيز التنفيذ، كما يجمّد الإجراءات الجنائية القائمة بحق المتهربين حالياً.
وأضاف الموقع أن القانون يلغي أيضاً إمكانية فرض عقوبات مالية على مديري المعاهد الدينية والعاملين فيها، في حال تقديمهم إفادات غير صحيحة بشأن أهلية طلابهم للحصول على حصانة من الاعتقال.
وكان الكنيست قد أقر نهائياً، الاثنين، قانون أساس" دراسة التوراة"، الذي يمنح طلاب المعاهد الدينية (اليشيفوت) مكانة قانونية خاصة.
وبحسب صحيفة" يديعوت أحرونوت" فإن هذا القانون قد يعزز موقف الحريديم أمام المحكمة العليا، ويمهّد لتمرير قانون مستقبلي يعفيهم من الخدمة العسكرية.
وذكرت الصحيفة العبرية أن التفاهم بين نتنياهو والأحزاب الحريدية يقوم على دعم الائتلاف الحكومي لقوانين تخدم الحريديم، وفي مقدمتها قانون أساس" دراسة التوراة" وقانون تجميد اعتقال المتهربين من التجنيد، مقابل تصويت الأحزاب الحريدية لصالح مشروعات قوانين تستهدف إضعاف وسائل الإعلام وتقليص صلاحيات المستشارة القضائية للحكومة.
ويشكل الحريديم نحو 13% من سكان الاحتلال الإسرائيلي، البالغ عددهم أكثر من 10 ملايين نسمة، ويرفضون أداء الخدمة العسكرية بدعوى التفرغ لدراسة التوراة، معتبرين أن الاندماج في المجتمع العلماني يهدد هويتهم الدينية.
وعلى مدى عقود، تمكّن أفراد هذه الطائفة من تجنب التجنيد عند بلوغهم سن 18 عاماً، عبر الحصول على تأجيلات متكررة بحجة الدراسة في المعاهد الدينية، إلى حين بلوغ سن الإعفاء المحدد حالياً بـ26 عاماً.
غير أن المحكمة العليا الإسرائيلية قضت، في يونيو/حزيران 2024، بإلزام الحريديم بأداء الخدمة العسكرية، ووقف الدعم المالي للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها التجنيد.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك