قناة التليفزيون العربي - مفاوضات روما.. هل ينجح لبنان في فرض شروطه على إسرائيل؟ │ الأخيرة قناة التليفزيون العربي - From the Strait of Hormuz to the Russian Hinterland: Energy Wars Open the Most Dangerous Fronts o... قناة القاهرة الإخبارية - بين غياب الرؤية الأمريكية والتصعيد الإيراني.. المشهد يزداد تعقيدًا العربية نت - دارلين شقيقة ليندسي غراهام تؤدي اليمين لتكملة فترة ولايته قناة الجزيرة مباشر - إسبانيا تعبر فرنسا وتبلغ نهائي كأس العالم للمرة الثانية في تاريخها العربية نت - أميركا.. مشرعون يسعون للتصدي "للقمع العابر للحدود" من الصين وإيران الجزيرة نت - إدانة شقيق رئيس الوزراء الإسباني بالمحسوبية DW عربية - إسبانيا بدفاع حديدي إلى نهائي المونديال بعد معاقبتها فرنسا الجزيرة نت - رونالدو "الظاهرة" يدافع عن نيمار ويكشف مفاجأة بشأن مستقبله مع البرازيل الجزيرة نت - التصدي الشعبي في 15 يوليو يعد حدثا فريدا في تاريخ الديمقراطية العالمية
عامة

حمد بن خليفة آل ثاني…هندسة الصعود القطري

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

كان من الطبيعي كثمرة لكل ما سبق أن تتحول قطر إلى لاعب سياسي يقرأ له حساب في المنطقة وفي العالم وكل ذلك بفضل رجل امتلك الرؤية والشجاعةحين قابلته لأول مرة في سبتمبر/ أيلول 1993، كان واضحا أن الرجل ليس...

كان من الطبيعي كثمرة لكل ما سبق أن تتحول قطر إلى لاعب سياسي يقرأ له حساب في المنطقة وفي العالم وكل ذلك بفضل رجل امتلك الرؤية والشجاعةحين قابلته لأول مرة في سبتمبر/ أيلول 1993، كان واضحا أن الرجل ليس من طينة القيادات العربية التقليدية، ناهيك عن الخليجية.

كان وقتها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وليا للعهد في قطر ووزير دفاعها وكنا وفدا صحافيا تونسيا في زيارة إلى الدوحة.

خرجنا من ذلك اللقاء الذي استمر لزهاء الساعة مبهورين برجل بدا جليا أن لديه رغبة جامحة في التغيير مع رؤية نقدية جريئة لمجمل الأوضاع في المنطقة وقد خرجت لتوّها من تجربة غزو العراق للكويت المريرة.

بعد أقل من سنتين من ذلك اللقاء كان الرجل قد أصبح أميرا لبلاده، وبعد أقل من ثلاث سنوات صرت أنا مقيما في الدوحة التي جئتها من لندن ضمن الفريق المؤسس لقناة «الجزيرة».

من هنا بدأ الرصد عن قرب لما يمكن أن يكون عليه هذا التغيير المنشود ليتضح سريعا أنه اختار الإعلام قاطرة له فتحت الطريق لكل الخطوات المقبلة.

كانت قطر وقتها وعاصمتها الدوحة بشكل خاص مدينة هادئة ومتواضعة للغاية لا شيء فيها يشي برفاهية بلد نفطي.

كانت طرقاتها ومجمل بنيتها التحتية بسيطة للغاية وكذلك مطارها، ولم يكن لقطر وسياستها أي تميّز خارج المنظومة الخليجية بقيادة السعودية.

بدأ الشيخ حمد خطواته برؤية استشرافية لبلاده مختلفة تماما عما عرف عنها من قبل من وداعة وهدوء وبعض الإشعاع الذي أوجدته لها كل من مجلتي «الدوحة» الثقافية و»الصقر» الرياضية وسلسلة كتاب «الأمة».

بدأت هذه الرؤية بصدمة «الجزيرة» التي أربكت هدوء وتقليدية الإعلام الخليجي والعربي عموما ومنحت البلاد سمعة دولية باتت الإمارة برمتها تعرف عالميا من خلالها.

كان الرجل مؤمنا أن هذه البداية القوية كفيلة بأن تمهّد وتساعد في قطع خطوات أخرى لا تقل جسارة وخطورة.

اعتمد الرجل بعد ذلك، وبفراسة شهد بها له الجميع، سياسة يمكن وصفها بــ»التوريط الإيجابي» لبلاده خطوة خطوة.

عندما رأى أن على بلاده أن تدخل غمار التنقيب عن الغاز لم يكن لدى الدولة ما يكفي من الاعتمادات المالية لكنه أصر على المضي قدما في ما رآه حتى أقرب المقرّبين منه مقامرة حقيقية.

سعى إلى تأمين قروض وشراكات مع دول عدة، بل وأقدم على عقود لبناء وشراء ناقلات غاز عملاقة حتى قبل التأكد الكامل مما ستكشف عنه عمليات التنقيب الدؤوبة.

وها هي قطر اليوم، بفعل جسارة الرجل وإقدامه، أول منتج ومصدّر للغاز المسال في العالم.

وحين قرّر هذا الأمير أن ينشأ ناقلة جوية وطنية خاصة ببلاده بدأ بعدد محدود من الطائرات أغلبه مؤجّر، ثم مضى للتخطيط لبناء مطار ضخم مع أن لا شيء كان يفرض ذلك كأولوية.

وحين كان العمل جاريا في هذا البناء أصرّ على أن تكون طاقته الاستيعابية خمسة ملايين مسافر مع أن كبار مستشاريه رأوا أن أقصى طموح ممكن يفترض ألا يتعدّى الثلاثة ملايين في أحسن الأحوال ليتضح في النهاية أن رؤية الرجل كانت هي الثاقبة والصائبة.

صار أسطول الخطوط الجوية القطرية اليوم ما يقارب 230 طائرة مع طلبيات مؤكدة لشراء 200 طائرة إضافية لتوسيع شبكة الوجهات المختلفة حتى تبوأت الشركة في كثير من الأعوام المكانة الأولى كأفضل شركة طيران في العالم.

جاءت بعد ذلك «توريطة» كأس العالم لكرة القدم إذ لم يكن وقتها من داع لطلب استضافة تظاهرة عالمية بهذا الحجم والبلد غير مهيأ لذلك، لكنه أراد من خلال ذلك أن يكون الحدث التحدي الهائل أمام كل القطاعات حتى تتحرك بلا هوادة من عام 2010 تاريخ الإعلان عن الاحتضان إلى 2022 تاريخ الحدث وقد كان.

تغيّر وجه البلاد تماما فقد صار فيها من الجسور والطرقات السريعة والفنادق ومترو أنفاق ما هو أفضل حتى من بعض العواصم الدولية المعروفة.

بالتوازي مع كل ما سبق، سعى الشيخ حمد وبنفس روح المبادرة إلى تطوير مجالات أخرى كثيرة.

الآن وقد أمّن الإشعاع الإعلامي العالمي والتدفق الوفير للعائدات من خلال الغاز وسهولة الوصول إلى الدوحة والسفر منها أن يتوجّه إلى مواطنيه ليعم الخير عليهم مباشرة حتى أصبحت قطر من بين أعلى الدول في البلاد العربية والعالم على مستوى الدخل الفردي، دون أن يبخل بالمساعدات والاستثمارات في كثير من دول العالم، وتوفير فرص عمل كريمة ومجزية لجاليات عربية وأجنبية عدة.

في الوقت نفسه كانت هناك نهضة كبيرة لقطاع التعليم واحتضان الكثير من الجامعات العالمية المرموقة، إلى جانب رعاية صحية رفيعة حيــث باتت المصحات والمستشفيات الراقية في كل مكان مع استقطاب لكوادر عالية المستوى.

كان من الطبيعي كثمرة لكل ما سبق أن تتحول قطر إلى لاعب سياسي يقرأ له حساب في المنطقة وفي العالم وكل ذلك بفضل رجل امتلك الرؤية والشجاعة وعرف متى يترك السلطة عام 2013 حتى يضمن استمرارية المشروع بدماء شبابية جديدة مع نجله الشيخ تميم.

بهذا ضمن الرجل ذو الروح المرحة والتواضع الجم، رحمه الله، حب الناس له في السلطة وخارجها، حيا وميتا، في وطنه وخارجه، وهل يطمع قائد سياسي إلى أكثر من ذلك؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك