قناة الجزيرة مباشر - طهران تعلن استهداف غارات أمريكية لثكنة للجيش الإيراني بمحافظة سيستان وبلوشستان مهندس كورة - نهاية حلم فرنسا.. وإسبانيا على بُعد خطوة من المجد! 🏆 وكالة سبوتنيك - الجيش الإيراني يعلن استهداف قاعدة الأزرق في الأردن وكالة سبوتنيك - سوريا تقترب من الخروج من قائمة الإرهاب...كيف يستفيد الشعب من هذا القرار؟ قناة الجزيرة مباشر - The Defending Champion Prepares.. Argentina Finishes Its Preparations for the Match Against England سكاي نيوز عربية - ماكرون بعد وداع المونديال: الخسارة مؤلمة ومستقبل فرنسا مشرق سكاي نيوز عربية - بعد إقصاء فرنسا.. دي لا فوينتي: إسبانيا أفضل منتخب في العالم سكاي نيوز عربية - الكويت تعلن السيطرة على حريق نجم عن هجوم إيراني القدس العربي - بعد صدمة إسبانيا.. ديشامب يثير الجدل بسؤال عن الحكم السلفادوري! القدس العربي - اتفاق تاريخي يطوي صفحة التوترات الحدودية بين إسبانيا وجبل طارق
عامة

‫ في رثاء الأمير الوالد.. رجلٌ صنع وطنًا.. وبقي في قلوب شعبه وأبنائه

العرب
العرب منذ ساعتين
1

في رثاء الأمير الوالد. . رجلٌ صنع وطنًا. . وبقي في قلوب شعبه وأبنائهليس من السهل أن ترثي رجلًا بحجم صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فهناك رجال يرحلون فتغيب أجسادهم، لكن آثارهم ت...

في رثاء الأمير الوالد.

رجلٌ صنع وطنًا.

وبقي في قلوب شعبه وأبنائهليس من السهل أن ترثي رجلًا بحجم صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فهناك رجال يرحلون فتغيب أجسادهم، لكن آثارهم تبقى نابضة في حياة أوطانهم، وهناك رجال يصبحون جزءًا من ذاكرة الشعوب، فلا يمكن أن يُذكر تاريخ البلاد من دون أن يُذكر اسمهم.

ومن هؤلاء كان الأمير الوالد؛ رجل الدولة، وصانع النهضة، والأب الذي أحب شعبه فأحبه شعبه.

لقد ارتبط اسم الأمير الوالد بمرحلة مفصلية في تاريخ دولة قطر؛ مرحلة انتقلت فيها الدولة من حدود الإمكانات إلى آفاق الطموح، ومن التنمية التقليدية إلى بناء دولة حديثة تمتلك رؤية واضحة للمستقبل، فلم تكن النهضة التي شهدتها قطر وليدة الصدفة، وإنما كانت ثمرة رؤية بعيدة، وإرادة ثابتة، وعمل دؤوب استمر سنوات طوال.

في عهده شهدت الدولة نهضة شاملة في مختلف المجالات؛ فازدهر التعليم بإنشاء الجامعات والمؤسسات الأكاديمية العالمية، وتطورت الرعاية الصحية حتى أصبحت قطر من الدول الرائدة في هذا المجال، كما شهدت البنية التحتية طفرة كبيرة، وأصبحت الدوحة مدينة عصرية تجمع بين الحداثة والأصالة.

ولم يقتصر مشروعه على البناء الداخلي، بل عمل على أن يكون لقطر حضورها المؤثر في المحافل الإقليمية والدولية، حتى أصبحت دولة صغيرة في مساحتها، كبيرة في مكانتها ودورها وتأثيرها.

وكان يؤمن بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية، فاستثمر في المواطن قبل الحجر، وفي العلم قبل المظهر، وفي بناء المؤسسات قبل الاحتفاء بالإنجازات، ولذلك جاءت التنمية في قطر متوازنة، تجمع بين الاقتصاد والتعليم والثقافة والصحة والرياضة والهوية الوطنية.

كما أولى الثقافة والفنون اهتمامًا كبيرًا، إدراكًا منه أن الأمم لا تبنى بالاقتصاد وحده، وإنما تُبنى كذلك بالفكر والإبداع والمعرفة، فازدهرت المتاحف، والمكتبات، والمؤسسات الثقافية، وأصبحت قطر حاضنة للمبدعين والعلماء والمثقفين.

ولعل من أعظم ما يميز مسيرته أنه لم يكن قائدًا قريبًا من مؤسسات الدولة فحسب، بل كان قريبًا من قلوب الناس.

شعر المواطن بأنه أبٌ قبل أن يكون حاكمًا، وأن همه هو رفعة الوطن وكرامة الإنسان.

ولذلك ظل حضوره في وجدان القطريين حضورًا إنسانيًا قبل أن يكون حضورًا سياسيًا.

وقد تعلّمنا منه أن حب الوطن ليس شعارًا، بل مسؤولية، وأن الإنجازات الحقيقية لا تتحقق إلا بالصبر والعمل والإخلاص، وغرس في نفوس الأجيال الثقة بقدرة هذا الوطن على المنافسة وصناعة المستقبل.

واليوم، ونحن نستحضر سيرته، فإن الحزن ليس على فقيد الوطن الغالي والكبير الذي رحل وحسب، بل على مرحلة ارتبطت باسمه، وعلى أبٍ ترك في كل بيت قطري أثرًا من عطائه، وفي كل مؤسسة بصمة من رؤيته، وفي كل نجاح صفحة من جهده.

غير أن العزاء يبقى في أن الرجال العظماء لا تنتهي رسالتهم برحيلهم، بل تستمر بما غرسوه من قيم، وما أقاموه من مؤسسات، وما ربّوه من قيادات تحمل الأمانة من بعدهم.

ومن أعظم ما يبعث الطمأنينة في النفوس أن الأمير الوالد لم يترك وراءه نهضةً عمرانيةً ومؤسساتٍ راسخةً فحسب، بل ترك أيضًا أسرةً كريمة آمنت بمشروعه الوطني، وحملت رسالته بإخلاص واقتدار، والتي تعد امتدادًا حيًّا لمدرسته؛ مدرسة الأمير الوالد، فهي تحمل قيمه، وتسهم في ترسيخ المكانة التي بلغتها قطر، ليظل عطاؤه حاضرًا في أبنائه وبناته كما هو حاضر في مؤسسات الوطن وإنجازاته.

وإننا ننظر بكل الثقة والوفاء إلى أسرة آل ثاني، وفي مقدمتهم مقام سيدي صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وإلى إخوانه وأخواته الكرام، الذين نشؤوا على مدرسة والدهم في حب الوطن وخدمة الإنسان، وهم خير امتداد لنهجه، وخير من يحمل الراية بإخلاص واقتدار، واستكمالًا لمسيرة البناء والتنمية، والحفاظ على المبادئ التي قامت عليها نهضة قطر، مضيفين إليها إنجازات جديدة تواكب تطلعات المستقبل.

نسأل الله تعالى أن يتغمد فقيد الوطن الغالي الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدمه لوطنه وشعبه في ميزان حسناته، وأن يجزيه عنا خير الجزاء على ما بذله من عطاء وإخلاص، وأن يحفظ دولة قطر قيادةً وشعبًا، ويديم عليها نعمة الأمن والاستقرار والرخاء، وأن يوفق أبناءه وبناته وأسرته الكريمة إلى مواصلة حمل الرسالة التي عاش من أجلها، لتظل قطر، كما أراد لها، وطنًا شامخًا، مزدهرًا، عزيزًا بين الأمم.

رحم الله الأمير الوالد، فقد يرحل الإنسان، لكن الأوطان لا تنسى من صنع مجدها، ولا الشعوب تنسى من أحبها وأخلص لها، وسيبقى اسمه محفورًا في ذاكرة قطر، وفي وجدان أبنائها، ما بقي لهذا الوطن تاريخ يُروى، ومجد يُذكر، ووفاء يُحفظ.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك