أكد الدكتور خالد شنيكات، أستاذ العلوم السياسية، أن التصعيد الجاري بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران يمثل محاولة لإعادة رسم قواعد الاشتباك وتعديل موازين القوى الأمنية والسياسية في منطقة الخليج العربي، لافتاً إلى أن السيطرة على الممرات المائية الحيوية تشكل جوهر هذا الصراع.
صياغة قواعد اشتباك جديدة في المنطقةوأوضح الدكتور خالد شنيكات، في مداخلة هاتفية عبر تطبيق" زووم" من العاصمة الأردنية عمان لقناة" إكسترا نيوز"، أن الولايات المتحدة تسعى بشكل أساسي إلى تجريد إيران من" ورقة مضيق هرمز" الاستراتيجية.
وبيّن خالد شنيكات أن واشنطن تنظر إلى تجريد طهران من هذه الورقة كخطوة أولى لإجبارها على القبول ببقية المطالب والشروط الأمريكية، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية ترى في أي تراجع مؤشر ضعف قد يضر بمكانتها الإقليمية والدولية.
الأهمية الاستراتيجية الفائقة لمضيق هرمزوفيما يتعلق بالأهمية الجيوسياسية للمضيق، أوضح خالد شنيكات أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي عادي، بل هو شريان حيوي يتدفق عبره أكثر من 20% من إجمالي صادرات النفط العالمية، فضلاً عن كونه ممراً رئيسياً لحركة التجارة الدولية والأسمدة.
وأضاف خالد شنيكات أن السيطرة على هذا المضيق تمنح إيران نفوذاً واسعاً، في حين تسعى واشنطن للحفاظ على هيمنتها التاريخية في المنطقة والمستمرة منذ عام 1991 لحماية مصالحها واستثماراتها النفطية وحلفائها.
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن واشنطن قد تلجأ إلى تفعيل الخيارات والعمليات العسكرية لتأمين المضيق وتغيير المعادلة الأمنية التي فرضتها جولات التصعيد السابقة، وفي المقابل، لم يستبعد شنيكات إمكانية التوصل إلى تسويات سياسية بديلة عن المواجهة الشاملة، مثل صيغة" إدارة مشتركة" للملاحة في المضيق، أو تقديم الولايات المتحدة تنازلات معينة في ملفات أخرى كالملف النووي مقابل الحفاظ على سلامة الممرات المائية.
واختتم خالد شنيكات قراءته بالتطرق إلى الجانب الاقتصادي للصراع، مبيناً أن قدرة إيران على تصدير نحو 80 مليون برميل نفط خلال فترات التهدئة تمنحها هامش مناورة مالياً مهماً لمواجهة العقوبات وإعادة فرض الحصار على موانئها.
ونوه خالد شنيكات بأن التهديد بإغلاق الممر سيخلق تداعيات وخيمة على الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن الأسواق العالمية قد تتحمل صدمة توقف الإمدادات لمدى قصير يتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، لكن استمرار الأزمة لمدد أطول سيؤدي إلى تبعات مالية واقتصادية بالغة الصعوبة.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك