تمر، في مثل هذه الأيام، ذكرى اقتحام سجن الباستيل، ففي يوم 14 يوليو عام 1789، حدثت واحدة من أبرز المحطات الفارقة في التاريخ الفرنسي، إذ مثل سقوط السجن بداية فعلية للثورة الفرنسية، وأصبح لاحقًا رمزًا لانهيار الحكم الملكي المطلق وبزوغ أفكار الحرية والمساواة، حتى بات هذا اليوم العيد الوطني لفرنسا.
من حصن دفاعي إلى رمز للاستبدادشُيد الباستيل بين عامي 1370 و1383 في عهد الملك شارل الخامس، وكان يُعرف باسم" الباستيد" (La Bastide)، أي" الحصن" باللغة الفرنسية، وشُيد في الأساس لحماية باريس من الهجمات القادمة من الشرق.
ولم يتحول إلى سجن إلا في القرن السابع عشر، خلال حكم الملك لويس الثالث عشر، بعدما أصدر الكاردينال ريشيليو قرارًا باستخدامه لاحتجاز المعارضين السياسيين ورجال الدين وكل من يُنظر إليه باعتباره تهديدًا للدولة، ليصبح مع مرور الوقت أحد أبرز رموز القمع في فرنسا.
من هم أشهر نزلاء الباستيل؟تشير سجلات مكتبة الأرسينال إلى أن نحو 6000 شخص دخلوا سجن الباستيل منذ إنشائه وحتى سقوطه.
وضمت قوائم السجناء شخصيات بارزة، من بينها وزير المالية نيكولا فوكيه، والمفكر لاروشفوكو، وفولتير، والماركيز دي ساد، إضافة إلى الكاردينال دي روهان، والساحر الشهير كاليوسترو، وغيرهم من الشخصيات التي ارتبطت بالتاريخ السياسي والفكري لفرنسا.
أزمة سياسية أشعلت الغضب الشعبيشهدت فرنسا في صيف عام 1789 أزمة اقتصادية خانقة، تفاقمت بسبب الديون والحروب والنظام الضريبي غير العادل، بالتزامن مع تصاعد مطالب الطبقة الثالثة بإصلاحات سياسية ودستورية.
وفي 11 يوليو 1789، أقال الملك لويس السادس عشر وزير ماليته جاك نيكر، الذي كان يحظى بتأييد واسع لدى عامة الشعب، وهو القرار الذي اعتبره الفرنسيون إشارة إلى نية الملك القضاء على الحركة الإصلاحية والجمعية الوطنية التي كانت تطالب بوضع دستور جديد للبلاد.
لماذا اقتحم الثوار سجن الباستيل؟مع تصاعد التوتر في باريس، سعى الثوار إلى الحصول على السلاح والبارود لمواجهة القوات الملكية، وكان الباستيل يضم مخازن كبيرة للأسلحة والذخيرة، إلى جانب رمزيته باعتباره أحد أبرز معاقل السلطة الملكية.
وفي 14 يوليو 1789 احتشد آلاف الباريسيين أمام السجن، وتمكنوا بعد معركة قصيرة من اقتحامه والسيطرة عليه، في حدث اعتُبر نقطة التحول الكبرى في مسار الثورة الفرنسية.
كم كان عدد السجناء داخل الباستيل؟وعلى الرغم من الشهرة التي اكتسبها اقتحام الباستيل، فإن عدد السجناء الموجودين داخله وقت سقوطه كان محدودًا للغاية، إذ لم يتجاوز سبعة سجناء، بينهم أربعة متهمين بالتزوير، واثنان يعانيان اضطرابات عقلية، إضافة إلى أحد النبلاء المحتجزين بأمر ملكي.
ورغم ذلك لم تكن أهمية الحدث في عدد السجناء، بل في سقوط رمز الاستبداد الملكي وسيطرة الشعب على أحد أهم معاقل السلطة.
سقوط الباستيل وبداية الثورة الفرنسيةأدى سقوط الباستيل إلى تعزيز نفوذ الثورة، كما دفع الملك لويس السادس عشر إلى الاعتراف بالجمعية التأسيسية الوطنية، قبل أن تتوالى الأحداث التي انتهت بإلغاء النظام الإقطاعي، وإصدار إعلان حقوق الإنسان والمواطن، ثم إسقاط الملكية وإعلان الجمهورية الفرنسية.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك