العربية نت - واشنطن تدعم خط أنابيب بين العراق وسوريا لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز قناة الجزيرة مباشر - الجيش الأردني يعلن إسقاط 3 صواريخ باليستية قادمة من إيران وكالة سبوتنيك - الدفاع الجوي الروسي يتصدى لـ93 مسيرة أوكرانية خلال الليل في عدة مقاطعات CNN بالعربية - قطر.. رواج تدوينة الشيخة موزا تنعى وفاة زوجها الشيخ حمد بن خليفة "الأمير الوالد" وكالة شينخوا الصينية - 5.4 بالمائة ارتفاعا في القيمة المضافة للناتج الصناعي في الصين خلال النصف الأول من عام 2026 العربية نت - الأردن يعلن إسقاط ثلاثة صواريخ قادمة من إيران القدس العربي - الذهب يتراجع وسط تركيز المستثمرين على توقعات التضخم والفائدة الجزيرة نت - نجم الأرجنتين يدعو "لاستلهام روح مارادونا" قبل مباراة إنجلترا في نصف نهائي المونديال وكالة شينخوا الصينية - 5.7 بالمائة انخفاضا في الاستثمار في الأصول الثابتة بالصين خلال الأشهر الستة الأولى قناة التليفزيون العربي - Trump's Dilemma in the Strait of Hormuz: Why Isn't Military Force Settling the Confrontation with...
عامة

قوت القلوب الدمرداشية.. روائية لم ينصفها التاريخ وأعادها الجدل

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 54 دقيقة

لم يكن اسم قوت القلوب الدمرداشية حاضراً في التداول الثقافي العربي المعاصر بالقدر الذي يليق بمكانتها، حتى أعادت قضية الكاتبة سهير عبد الحميد ووزيرة الثقافة المصرية السابقة جيهان زكي إحياءه من جديد. فجأ...

لم يكن اسم قوت القلوب الدمرداشية حاضراً في التداول الثقافي العربي المعاصر بالقدر الذي يليق بمكانتها، حتى أعادت قضية الكاتبة سهير عبد الحميد ووزيرة الثقافة المصرية السابقة جيهان زكي إحياءه من جديد.

فجأة، خرج الاسم من هوامش الذاكرة الأدبية ليصبح جزءاً من نقاش إعلامي وقانوني واسع، انتهى بحكم قضائي لصالح عبد الحميد، وما ترتب عليه من استقالة الوزيرة.

لكن بعيداً عن هذه الملابسات الراهنة، تظلّ قوت القلوب (1892–1968) واحدةً من الشخصيات النسائية المبكرة في الثقافة المصرية الحديثة التي تبدو العودة إلى سيرتها اليوم ضرورية، لإعادة قراءة دورها الثقافي والاجتماعي في سياقه التاريخي.

تنتمي قوت القلوب إلى أسرة الدمرداشية ذات الجذور المملوكية والانتماء الصوفي، إذ كان والدها الشيخ عبد الرحمن الدمرداش أحد رموز الطريقة الدمرداشية في مصر.

هذا الامتداد الروحي والاجتماعي ترك أثره في كتاباتها، التي مزجت بين الأجواء الشرقية والنزعة الصوفية.

في كتابها" سيدة القصر: اغتيال قوت القلوب الدمرداشية" (دار ريشة للنشر والتوزيع، القاهرة، 2022) تذكر سهير عبد الحميد أن قوت القلوب بدأت الكتابة متأخرة نسبياً، فلم تنشر أول أعمالها إلا في أواخر الثلاثينيات، باللغة الفرنسية، تحت عنوان" مصادفة الفكر" عام 1937، وهو عمل يجمع بين التأملات الفكرية والاجتماعية.

وفي العام نفسه، نشرت روايتها" الحريم" عن دار غاليمار في باريس، وهي الرواية التي لفتت إليها انتباه النقاد، ومن بينهم طه حسين الذي أفرد لها فصلاً كاملاً في كتابه" فصول في الأدب والنقد" مشيداً بتجربتها، وإن انتقد الكتابة بلغة أجنبية.

لم تنشر أول أعمالها إلا في أواخر الثلاثينيات باللغة الفرنسيةتوالت مؤلفات قوت القلوب تباعاً عن دار" غاليمار"، فنشرت روايتها" زنوبة" (1947)، ثم" الخزنة الهندسية" (1951)، والتي كتب مقدمتها الروائي والمخرج الفرنسي جان كوكتو، ثم" رمزة ابنة الحريم" (1958)، و" حفناوي الرائع" (1961).

فضلاً عن مجموعتها القصصية الوحيدة" ثلاث حكايات عن الحب والموت" (1945)، التي قدّم لها الكاتب الفرنسي أندريه موروا، مشيداً بقدرتها على كشف عوالم نسائية شرقية قلما عُرفت في الأدب الغربي.

وفي عام 1980، بعد رحيلها، نشرت أسرتها يومياتها تحت عنوان" ليالي رمضان" في القاهرة.

‬‬‬لكن هذا الحضور لم ينعكس عربياً، إذ بقيت أعمالها خارج التداول بسبب غياب الترجمة، ما جعلها، كما يشير ناصر الدين النشاشيبي في كتابه" نساء من الشرق الأوسط" (1988)، واحدة من كاتبات الظل اللواتي أُقصين من المشهد الأدبي بحجة الكتابة بلغة غير العربية.

يشير النشاشيبي إلى أن اسم قوت القلوب لم يظهر للقارئ المصري إلا نادراً، مثل نشر ملخّص لروايتها" زنوبة" في مجلة الهلال عام 1949، أو عبر دراسات أكاديمية محدودة، أبرزها دراسة سونيا إبراهيم عقداوي" قوت القلوب أو رؤية مصر الأمس" (1985)، التي أعادت قراءة أعمالها في سياقها الاجتماعي والثقافي.

هذا الظهور المتأخر نسبياً لم يمنع قوت القلوب من بناء حضور واضح، خاصة مع نشاطها الاجتماعي وإقامتها صالوناً أدبياً في القاهرة كان يجمع عدداً كبيراً من المثقفين.

وشكّل هذا الصالون فضاءً للتفاعل بين الأدب والحياة الاجتماعية، وأسهم في تثبيت موقعها داخل الوسط الثقافي.

ويروي نجيب محفوظ في حواراته المطولة مع رجاء النقاش التي نشرت في كتاب" صفحات من مذكرات نجيب محفوظ" أنّ أول جائزة في حياته هي جائزة قوت القلوب الدمرداشية لكتّاب الرواية الشبّان، ونظّمت هذه المسابقة عام 1940 ورصد لها 40 جنيهاً، وتشكلت لجنة الاختيار من أبرز أعضاء مجمع اللغة العربية وعلى رأسهم طه حسين وأحمد أمين وفريد أبو حديد، وقد تقدّم للمسابقة مئات من الكتاب الشبان، وفاز نجيب محفوظ بالجائزة مناصفةً مع الكاتب علي أحمد باكثير عن روايته" وا إسلاماه".

العبور إلى الفضاء الفرنكوفونيإذا كانت سيرة قوت القلوب الدمرداشية تكشف عن موقع اجتماعي وثقافي مركب، فإن كتابتها تمثل الامتداد الأكثر كثافةً لهذا الموقع، فاختارت الفرنسية أداة للتعبير، لكنها لم تكتب من خارج تجربتها، إذ إن نصوصها تدور من داخل عالم مصري مشحون بالتحولات، خصوصاً في ما يتعلق بموقع المرأة داخل البنية الاجتماعية.

في نصوصها، تركز على عالم النساء، خاصة داخل الطبقات البرجوازية، حيث تتقاطع التقاليد مع محاولات التمرد الفردي.

شخصياتها النسائية تعكس توتراً دائماً بين الامتثال والرغبة في الحرية.

ففي" زنوبة"، تظهر امرأة محاصرة بقيم المجتمع، حيث يتحول الزواج إلى قدر اجتماعي، ويغدو إنجاب الذكور معياراً للقبول.

بينما في" رمزة"، فتذهب الكاتبة إلى أبعد من ذلك، مقدمةً بطلة تسعى إلى الاستقلال، وتطرح أسئلة مبكرة حول الحجاب وحرية الاختيار، في سياق مجتمع محافظ.

تنتمي إلى أسرة الدمرداشية ذات الجذور المملوكية والانتماء الصوفيوتشير سونيا إبراهيم في دراستها" قوت القلوب أو رؤية مصر الأمس" (1985) إلى أن قوت القلوب لا تنتمي إلى الواقعية التقليدية، فهي تعيد بناء الواقع عبر عناصر منتقاة تكشف بنيته العميقة، خاصة ما يتعلق بعلاقات السلطة داخل الأسرة والمجتمع.

كما أن نصوصها تنطوي على وعي مبكر بقضايا المرأة، من التعليم إلى الجسد إلى حق الاختيار، دون أن تنفصل عن سياقها الثقافي.

حضور قوت القلوب في المجال الأدبي الفرنكوفوني لا يعني بالضرورة انتشاراً جماهيرياً واسعاً لكنه يكشف عن موقع وسيط، فهي ليست كاتبة محلية بالمعنى الضيق، ولا أوروبية بالكامل، فهي تمثل صوتاً ينتمي إلى تخوم المجالين معاً.

ولعل هذه الخصوصية هي ما يمنح نصوصها طابعاً مختلفاً، كشهادة أدبية على تجربة العبور بين لغتين وثقافتين.

ومن هنا، يمكن النظر إلى أعمالها بوصفها محاولة لإعادة كتابة المجتمع المصري من زاوية مختلفة، زاوية ترى ما هو هامشي أو مسكوت عنه.

إنها كتابة لا تسعى إلى الصدام المباشر، بقدر ما تعتمد على الكشف التدريجي، وعلى بناء عالم سردي تتجاور فيه الرغبة مع القيد، والذات مع الجماعة، والخصوصي مع العام.

في قلب هذا التحول، بدت الدمرداشية مادة مثالية للتمثيل وإعادة السرد، إذ أعادت القضية المرتبطة بسهير عبد الحميد طرح أسئلة تتعلق بملكية السيرة، وحدود الاقتباس من الشخصيات التاريخية، وحق إعادة تقديمها في أعمال معاصرة.

وهنا، تحوّلت أعمالها إلى مراجع ضمنية في هذا الجدل، كنصوص تمزج بين السيرة والتخيل.

كما أعاد الاهتمام بها تسليط الضوء على نصوص لم تكن متاحة بسهولة، وعلى وثائق مرتبطة بحياتها، مثل رحلتها إلى جنوب أفريقيا عام 1947، التي أصبحت موضوع دراسة لاحقة نُشرت عن دار الكتب والوثائق القومية، ما يشير إلى أن إرثها لا يقتصر على الرواية، بل يمتد إلى أدب الرحلات.

لقد عادت قوت القلوب الدمرداشية إلى المجال العام من بوابة النزاع، لكن هذه العودة كشفت في الوقت نفسه عن فراغ نقدي يتعلق بإعادة قراءة جيل كامل من الكاتبات اللواتي كتبن خارج العربية أو على هامشها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك