تحدّثت مصادر عراقية لـ" العربي الجديد" عن أن العلاقات بين بغداد وواشنطن تدخل مرحلة هي الأكثر أهمية منذ سنوات، مع انتقال الحوار بين الجانبين من إدارة ملف إنهاء مهمة التحالف الدولي المقررة نهاية سبتمبر/ أيلول المقبل، إلى التمهيد لصيغة شراكة أمنية وعسكرية جديدة تستند إلى التعاون الفني والتقني والتدريبي، بعيداً عن الوجود القتالي المباشر للقوات الأميركية.
وعلى هامش الزيارة التي يجريها رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، إلى واشنطن، ولقاءاته الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمسؤولين العسكريين الأميركيين، وجه بتشكيل لجنة لتحديد شكل العلاقة الأمنية والعسكرية بين العراق والولايات المتحدة، وصياغة العلاقة ضمن محددات السيادة العراقية ومتطلباتها.
وقال المتحدث العسكري باسم الزيدي، صباح النعمان، في بيان، فجر اليوم الأربعاء، إن" الزيدي أجرى مباحثات رسمية في مقر وزارة الحرب الأميركية مع وزير الحرب بيت هيغسيث شملت استعراضاً شاملاً للعلاقات الأمنية والعسكرية بين العراق والولايات المتحدة"، مضيفاً: " شهدت المباحثات الاتفاق على تطوير الدعم والتعاون في مجال التدريب ورفع مستوى قدرات قواتنا المسلحة بمختلف صنوفها، والتعاون التقني والفني والتكنولوجي والرقمي في مجالات التطبيقات الأمنية والعسكرية، والمعدّات والتسليح، والحفاظ على السيادة".
وأضاف أنه" في أثر المباحثات، وجّه الزيدي بتشكيل لجنة معنية بالتواصل مع الجانب الأميركي، لتحديد شكل العلاقة الأمنية والعسكرية بين البلدين، في ضوء الاستعداد للانسحاب الكامل للقوات الأميركية العاملة ضمن التحالف الدولي لمحاربة داعش، الذي سينتهي في الـ30 من سبتمبر/أيلول القادم، وأن تصاغ العلاقة ضمن محددات السيادة العراقية ومتطلباتها، وفق منهج دعم السلطة الكاملة لقواتنا المسلحة على الأراضي العراقية، كونها قادرة على حماية العراق أرضاً وجواً".
ويحمل تشكيل اللجنة إشارات تتجاوز حدود الجانب الإداري، إذ يمثل بداية عمل لصياغة إطار قانوني وسياسي جديد للعلاقة العسكرية بين البلدين، بعد أن يتم انتهاء مهمة التحالف الدولي، الأمر الذي يضمن استمرار التعاون من دون أن يتعارض ذلك مع التحرك العراقي نحو حصر السلاح بيد الدولة وترسيخ سيادة البلد.
ووفقا لمسؤول حكومي عسكري في بغداد، طلب عدم الكشف عن اسمه، فإن" أجواء الزيارة إيجابية للغاية، وأن اللقاءات التي أجراها الزيدي مع المسؤولين العسكريين الأميركيين، عكست رغبة متبادلة لتأسيس مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية"، مبيناً لـ" العربي الجديد" أن" الجانب الأميركي أبدى دعماً واضحاً لتحركات الزيدي بخصوص حصر السلاح بيد الدولة، على اعتبار أنها خطوة أساسية بالتعاون العسكري".
وشدد على أن" الزيارة عززت فرص الانتقال إلى شراكة استراتيجية أكثر استقراراً وأقل ارتباطاً بالوجود العسكري المباشر".
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد أكد في مؤتمر صحافي عقده مع الزيدي، أمس الثلاثاء، أن إيران تشكل" عبئاً كبيراً على العراق، وسيجري التخلص منها قريباً"، في حين قال إن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي" يقوم بعمل رائع، وسيبقى رئيساً للوزراء لوقت طويل".
من جهته، رأى الأكاديمي المختص بالشأن السياسي العراقي، عبد الله الشمري، أن أهمية الزيارة تبرز في كونها منحت الحكومة العراقية زخماً سياسياً داخلياً، إذ جاءت بعد إطلاق الحكومة حملة لإعادة تنظيم الملف الأمني، وحصر السلاح بيد الدولة"، مبيناً لـ" العربي الجديد" أن" ملف التعاون العسكري مع واشنطن قائم أساساً على إصلاح المؤسسة الأمنية في العراق، وليس مجرد استمرار لعلاقات تقليدية".
وأشار إلى أن" هناك فرصة اليوم لإعادة تعريف الشراكة العسكرية بين البلدين على أسس جديدة، تقوم على بناء القدرات ونقل التكنولوجيا والتنسيق الاستخباري بلا وجود عسكري مباشر، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة قد تكون الأكثر استقراراً في العلاقات بين البلدين منذ عام 2003".


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك