تقف إسرائيل في التصعيد الأمريكي المتجدد مع إيران بين الاستفادة من الضغط المستمر على طهران، والقلق من اتساع رقعة المواجهة أو تحول إيران إلى دولة نووية، مما قد يجر تل أبيب من دور المراقب المستفيد إلى طرف مواجه مباشرا.
يرى رون بن يشاي، المعلق العسكري والأمني في" يديعوت أحرونوت"، في تحليله المنشور يوم 13 يوليو/تموز 2026، أن حرب الاستنزاف الأمريكية الإيرانية تخدم المصالح الإسرائيلية حاليا.
list 1 of 2الحسم العسكري مستبعد.
حرب إيران تدخل مرحلة الاستنزاف ولا تسوية في الأفقlist 2 of 2ناشط فلسطيني يتهم إدارة ترمب بالتآمر ويلوذ بالقضاءوأوضح أنها تمنع تخفيف العقوبات على طهران وتبقي الضغط مستمرا، كما تحرم الحرس الثوري من تثبيت سيطرته على مضيق هرمز كصورة نصر ورافعة اقتصادية.
لكن بقاء الملف النووي مع استمرار إيران في تحصين منشآتها ورفض الرقابة الدولية يمثل ثغرة أساسية مقلقة لإسرائيل، وفي هذا السياق، تظهر القراءات أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدير المفاوضات" بواسطة القنابل" لدفع الإيرانيين إلى التفاوض بشروط أفضل دون حسم خيار الحرب الشاملة، مما يجعل إسرائيل تقرأ الهجمات بوصفها دبلوماسية قسرية وليست ضمانة لتفكيك المشروعين النووي والصاروخي.
تظهر هذه التطورات حدود النفوذ الإسرائيلي، فالحرب تقودها واشنطن وهي التي تحدد أهدافها وموعد توقفها وشروط العودة للتفاوض، مما يدفع نتنياهو للسعي نحو تثبيت التنسيق مع ترامب لمنع أي اتفاق يمنح إيران وقتا لإعادة البناء.
تظهر هذه القراءة أيضا حدود النفوذ الإسرائيلي.
فالحرب تقودها واشنطن، وهي التي تحدد أهدافها وموعد توقفها وشروط العودة إلى التفاوض.
لذلك يسعى نتنياهو إلى تثبيت التنسيق مع ترامب ومنع تفاهم يمنح إيران وقتا لإعادة البناء.
وتكشف التحركات الدبلوماسية الإسرائيلية أن الخلاف المحتمل مع واشنطن لا يدور حول ضرورة الضغط، بل حول نقطة النهاية، حيث تخشى تل أبيب من إبرام اتفاق محدود تراه واشنطن إنجازا بينما تراه إسرائيل مجرد هدنة تسمح بعودة التهديد.
وعلى الصعيد العملياتي، يبقي سلاح الجو الإسرائيلي على حالة التأهب دون رفع إضافي لمستوى الجاهزية، رغم توسع الهجمات الإيرانية لتشمل قواعد في الخليج ودولا كقطر وعمان، وفقا للمعلق العسكري للقناة 13 ألون بن دافيد.
وتوضح هذه الصيغة أن إسرائيل تستعد لاحتمال التدهور لكنها لا تجد مبررا لاقتحام المعركة طالما أن الرد الإيراني يتجنب أراضيها، وينعكس الموقف الإسرائيلي حاليا في تقديم الدعم السياسي لنهج ترامب، والتعاون الاستخباري المشترك، مع إبقاء الهجوم المباشر خيارا مؤجلا.
ويتغير الحساب الإسرائيلي بالكامل عندما ينتقل التركيز من مضيق هرمز إلى البرنامج النووي، حيث تركز الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية على منشأة" جبل الفأس" قرب نطنز المحفورة على عمق 100 متر، وفقا لما كشفه أور هيلر، مراسل الشؤون العسكرية والأمنية في القناة 13.
وتثير أعمال البناء الجديدة المرصودة عبر الأقمار الصناعية قلقا بالغا كونها تجعل المنشأة أعمق وأكثر تحصينا من فوردو، وتصلح لتخصيب اليورانيوم لمستوى عسكري بعيدا عن الضربات الجوية التقليدية.
ولا تكشف المصادر الإسرائيلية عن قائمة رسمية لشروط دخول إسرائيل، لكنها ترسم خطين واضحين، الأول انتقال الهجمات إلى الأراضي الإسرائيلية، وهي معادلة اختبرتها جولة 8 يونيو/حزيران 2026، عندما قالت القناة 13 إن الضربات الإسرائيلية جاءت ردا على صواريخ إيرانية، ونُفذت بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة.
أما الخط الثاني فيتعلق بالبرنامج النووي، فقد كرر نتنياهو طيلة هذا الشهر يوليو/تموز 2026 أن إسرائيل ستمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بينما تحدث وزير الدفاع يسرائيل كاتس عن احتمال العودة إلى القتال إذا لم تتحقق أهداف الحرب.
وتكتسب هذه المعادلة أهمية أكبر مع متابعة الأعمال في" جبل الفأس"، وتأثيرها في الجداول الزمنية الإسرائيلية.
مما يعني أن تصعيد هرمز وحده لا يكفي لجر إسرائيل ما لم تتعرض للنار أو تتيقن من استعادة إيران للمسار النووي العسكري، لأن الحملة الحالية تمنح تل أبيب مكاسب من دون كلفة جولة صاروخية جديدة.
لا توجد مؤشرات كافية تفيد بأن إسرائيل قررت تنفيذ ضربة استباقية خلال التصعيد الحالي، إذ تكتفي بالترقب والاستعداد للرد مع استمرار إيران في تحييد الأراضي الإسرائيلية من هجماتها في الخليج، ومع ذلك، فإن مفهوم الضربة الاستباقية بات جزءا معلنا من النقاش الأمني بعد حرب فبراير/شباط 2026.
فقد وصف نتنياهو، في تصريح نقله يديعوت أحرونوت يوم 8 يونيو/حزيران 2025، وهجوم فبراير/شباط 2026 بأنه" هجوم وقائي تاريخي"، لكن الجولة نفسها أظهرت أن تبني المبدأ لا يعني استخدامه تلقائيا.
وتعزز تصريحات كاتس هذه القراءة.
فقد قال في 9 يوليو/تموز 2026، بحسب تقرير للمراسل العسكري في هيئة البث إيتاي بلومنتال، إن إسرائيل مستعدة لتجديد الحرب" للمرة الثالثة".
وفي المناسبة نفسها أكد نتنياهو أن سلاح الجو يستطيع الوصول إلى إيران، بينما تحدث رئيس الأركان إيال زامير عن الاستعداد للعمل الفوري.
وتدل هذه التصريحات على جاهزية لجولة جديدة، من دون أن تكشف عن قرار ببدئها خلال التصعيد الحالي.
وتشير تصريحات وزير الدفاع وقائد الأركان وتأكيداتهما على القدرة على الوصول إلى إيران والاستعداد للعمل الفوري ضدها إلى جاهزية تامة لخوض جولة جديدة، دون أن يعني ذلك وجود قرار فعلي ببدئها في الوقت الراهن.
وخلاصة القول إن إسرائيل تستفيد من الضغط الأمريكي الحالي الذي يضعف إيران، لكنها تخشى انتهاءه باتفاق يتيح لطهران استعادة برنامجها النووي، ويبقى دخولها المباشر أو اللجوء للضربة الاستباقية محكوما بحدوث هجوم إيراني مباشر عليها، أو بخطوة نووية إيرانية حاسمة، وذلك كله بالتنسيق الوثيق مع واشنطن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك