وقّع اتحاد غرف التجارة السورية وغرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان، اليوم الأربعاء، مذكرة تعاون تهدف إلى تنمية العلاقات التجارية والاقتصادية والصناعية بين البلدين، وذلك خلال اجتماع في العاصمة السورية دمشق جمع وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار، ووزير الاقتصاد والتجارة اللبناني عامر البساط، والوفد المرافق له، بالتزامن مع انطلاق أعمال الطاولة المستديرة السورية اللبنانية المشتركة.
وتنصّ المذكرة على أن يعمل الجانبان على تنمية وتشجيع التعاون في مجالات التجارة والأنشطة الاقتصادية والصناعية المختلفة، وتوثيق أواصر العلاقات، وتعزيز سبل الاتصال والتعارف بين أعضاء الغرف التجارية في سورية ولبنان.
كذلك تتضمّن إعداد برنامج وآليات مناسبة لتطوير شبكة الاتصالات بين أعضاء الجانبين، وتبادل المعلومات بشأن الفرص التجارية المتاحة في البلدين، إلى جانب تقديم التسهيلات التجارية الممكنة لتيسير إبرام الصفقات، وتنشيط الفعاليات الاقتصادية المشتركة.
وجرى توقيع المذكرة على هامش أعمال الطاولة المستديرة السورية اللبنانية المشتركة، التي انطلقت في دمشق بحضور الشعار والبساط، إلى جانب مسؤولين ودبلوماسيين وممثلين عن الفعاليات الاقتصادية، لبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين.
وقال وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار، في كلمته خلال افتتاح الفعاليات، إن اللقاءات مع" الأشقاء في لبنان" أرست أسس تعاون عملي في قطاعات متعددة" بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين ويعزز العمل العربي المشترك".
وأضاف الشعار أن التعاون مع الجانب اللبناني يشمل تطوير آليات تبادل المعلومات، وبناء مراكز متخصصة لجمع البيانات وتحليلها وقياس المؤشرات، بما يدعم عملية اتخاذ القرار ويرفع كفاءة الأداء.
وأشار إلى أن الجانبين يعملان على استكمال مذكرات التفاهم بين اتحادات غرف التجارة والصناعة في سورية ولبنان، بما يفتح آفاقاً أوسع للتعاون الاقتصادي والاستثماري، ويحقق نتائج ملموسة خلال المرحلة المقبلة.
من جهته، أكد وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني عامر البساط أن مجلس الأعمال السوري ـ اللبناني" يمثل ركيزة أساسية لتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، وسيكون منصة دائمة للحوار ومتابعة تنفيذ المبادرات المشتركة".
وأوضح البساط أنّ العمل يتركز على إزالة العوائق وتنمية التبادل التجاري، بما يسهم في زيادة انسياب السلع بين الدول العربية، مشدداً على أن" تبسيط إجراءات سفر رجال الأعمال وتسهيل تنقلهم يشكلان خطوة أساسية لدعم الاستثمار وتعزيز الشراكة الاقتصادية بين لبنان وسورية".
بدوره، قال القائم بأعمال السفارة السورية في لبنان إياد الهزاع إن البلدين" يمتلكان مقومات جغرافية واقتصادية متكاملة، تهيئ لإقامة شراكة اقتصادية حقيقية قائمة على الاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة".
وأضاف الهزاع أن انفتاح سورية الاقتصادي على لبنان" يمثل خطوة أولى ضمن سلسلة إجراءات لتعزيز التعاون الثنائي وفتح آفاق جديدة للاستثمار، بما يسهم في تعزيز الاستقرار والازدهار في البلدين".
من جانبه، اعتبر سفير لبنان لدى سورية هنري قسطون أن العلاقات الثنائية" تشهد مرحلة استثنائية من التقارب والتعاون، لا تقتصر على الجوانب السياسية والاقتصادية والأمنية، بل تشمل أيضاً العلاقات الإنسانية التي تعكس عمق الروابط التاريخية بين الشعبين".
وأكد قسطون أن" تعزيز التعاون الاقتصادي وإطلاق المبادرات المشتركة بين البلدين من شأنهما ترسيخ العلاقات الثنائية وخدمة المصالح المشتركة".
وفي قراءة لأهمية الاجتماع، يرى استشاري تطوير الأعمال السوري أحمد عنكير، في حديث لـ" العربي الجديد"، أن" الطاولة المستديرة السورية اللبنانية تكتسب أهميتها من توقيتها الحساس، إذ تأتي في ظل متغيرات إقليمية تفرض على البلدين إعادة ترتيب علاقاتهما الاقتصادية، خاصة أن سورية تمثل للبنان العمق البري الوحيد نحو العالم العربي، فيما يمثل لبنان لسورية نافذة على الأسواق المالية والخدمية".
ويضيف أن" ملفات الطاقة وإعادة تأهيل البنى التحتية للنقل تبرز بوصفها أولويات مشتركة، إلى جانب إنشاء آليات مؤسسية لمتابعة التعاون، بعيداً عن الإعلانات السياسية التي طغت في العقود الماضية".
ويشير إلى أن تسهيل حركة التجارة وتنقل رجال الأعمال" لن ينعكس فقط على أرقام التبادل التجاري، بل قد يعيد رسم حركة الشحن والعبور بما يختصر الزمن ويخفض التكاليف، ولا سيما بالنسبة للسلع الزراعية سريعة التلف والمواد الوسيطة".
لكن استشاري تطوير الأعمال السوري يلفت إلى أن" تنفيذ هذه التفاهمات يواجه تحديات جوهرية، أبرزها تآكل البنى التحتية، واستمرار اتساع الاقتصاد الموازي والتهريب خارج القنوات الرسمية، ما يجعل أي إصلاح جمركي أو لوجستي بحاجة إلى معالجة هذه التشوهات الهيكلية أولاً.
ويؤكد أن نجاح الجانبين في تحويل مخرجات الاجتماع إلى إجراءات تنفيذية سيجعل قطاع النقل والخدمات اللوجستية في مقدمة المستفيدين، يليه قطاع الطاقة من خلال إمكانات التعاون في نقل الغاز والكهرباء، إضافة إلى الصناعات الغذائية والتحويلية التي يمكن أن تستفيد من توافر المواد الأولية في سورية والخبرات التسويقية في لبنان".
ويرى عنكير أن" استدامة هذا المسار قد تنقل العلاقة الاقتصادية بين البلدين من حالة التنافس والتبعية إلى تكامل اقتصادي متوسط المدى، يقوم على تبادل المزايا النسبية، بما يسهم في امتصاص جزء من البطالة وتحريك عجلة النمو في كلا الاقتصادين المتعثرين"، مضيفاً أن" توقيع مذكرة التعاون يعكس توجهاً نحو نقل التفاهمات السورية اللبنانية من إطار النقاش إلى خطوات تنفيذية، من خلال تعزيز التواصل بين غرف التجارة، وتبادل المعلومات عن الفرص المتاحة، وتسهيل إبرام الصفقات، بما يمهد لتوسيع التبادل التجاري وتنشيط الاستثمارات والفعاليات الاقتصادية المشتركة خلال المرحلة المقبلة".


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك