ـ صاحب ورشة إصلاح إطارات أحمد الدهشان: القطاع يشهد نقصا غير مسبوق في الإطارات ونبحث عن حلول مؤقتة لعدم توفر بدائل.
ـ ضابط الإسعاف والطوارئ في مستشفى العودة أمير ريحان: مركبات متوقفة عن العمل لاستخدام قطعها في إصلاح سيارات أخرى.
ـ سائق شاحنة نقل نمر صقر: أزمة الإطارات تزيد كلفة نقل الغذاء والبضائع.
يواجه قطاع غزة أزمة متفاقمة في إطارات المركبات، بعدما أدى استمرار منع إسرائيل إدخالها منذ بدء حرب الإبادة الجماعية في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إلى تعريض ما تبقى من مركبات الإسعاف والدفاع المدني وشاحنات نقل البضائع لخطر التوقف عن العمل.
ودفعت هذه الأزمة مستخدمي المركبات وورش الصيانة إلى البحث عن بدائل وحلول مؤقتة، من بينها خياطة الإطارات واستخدام خليط من الطحين والماء لسد التشققات والثقوب، في محاولة لإبقائها صالحة للاستخدام وضمان استمرار تقديم الخدمات، رغم ما تنطوي عليه هذه الوسائل من مخاطر على سلامة السائقين والركاب.
ومنذ بدء الحرب، تفرض إسرائيل حصارا مشددا على قطاع غزة، وتمنع أو تقيد دخول معظم أنواع السلع والإمدادات اللازمة لمختلف القطاعات، بما في ذلك إطارات المركبات، والزيوت الصناعية، وقطع الغيار.
ويتزامن هذا الحصار مع تدمير الجيش الإسرائيلي نحو 70 بالمئة من مركبات قطاع غزة تدميرا كليا أو جزئيا، وفق معطيات وزارة النقل والمواصلات.
يقول صاحب ورشة لإصلاح الإطارات أحمد الدهشان، إن قطاع غزة يشهد نقصا غير مسبوق في الإطارات منذ إغلاق المعابر، ما دفع الورش إلى إصلاح إطارات كانت تعد تالفة بالكامل قبل الحرب.
وأوضح الدهشان، في حديث للأناضول، أن بعض الإطارات تخضع لعشرات عمليات" الترقيع والخياطة"، بينما يلجأ بعض السائقين إلى استخدام الطحين لإبطاء تآكلها لأيام إضافية، في ظل غياب البدائل.
وأشار إلى أن تكلفة إصلاح الإطار الواحد أصبحت، في كثير من الأحيان، تفوق ثمنه قبل الحرب، فيما شهدت أسعار الإطارات القليلة المتبقية ارتفاعا غير مسبوق.
وتتجلى تداعيات أزمة الإطارات بوضوح في القطاعات التي تقدم خدمات إنسانية للفلسطينيين، وفي مقدمتها خدمات الإسعاف، حيث باتت صيانة المركبات والحفاظ على جاهزيتها تحديا يوميا للطواقم الطبية.
وفي مستشفى العودة بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة، تحاول طواقم الإسعاف الحفاظ على الحد الأدنى من جاهزية مركباتها، رغم تآكل الإطارات وغياب قطع الغيار والزيوت.
وقال ضابط الإسعاف والطوارئ في المستشفى أمير ريحان، للأناضول، إن سيارات الإسعاف باتت تعمل بإمكانات محدودة بعد تعطل عدد منها، ما اضطر الطواقم إلى تفكيك مركبات متوقفة عن العمل لاستخدام قطعها في إصلاح سيارات أخرى.
وأضاف أن الإطارات لم تُستبدل منذ سنوات، وأصبحت متهالكة إلى درجة تدفع الطواقم إلى تجنب القيادة بسرعات عالية أثناء نقل الحالات الحرجة، خشية انفجارها أو تعرض المركبات لحوادث.
وأوضح ريحان أن الطواقم تلجأ إلى استخدام خليط من الطحين والماء لسد تشققات الإطارات كحل مؤقت، رغم إدراكها أن ذلك يزيد من تآكلها.
وطالب منظمة الصحة العالمية بتوفير الإطارات والزيوت وقطع الغيار بصورة عاجلة، لضمان استمرار خدمات الإسعاف، في ظل تواصل القصف الإسرائيلي الذي يسفر عن سقوط قتلى وجرحى.
والسبت، حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة من توقف خدمات النقل والإسعاف، مؤكدة أن ما تبقى من المركبات لم يعد صالحا لتلبية الاحتياجات اليومية، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي ومنع إدخال الإطارات وقطع الغيار.
وفي قطاع النقل، فرضت أزمة الإطارات على العاملين الاعتماد على حلول مؤقتة للإبقاء على مركباتهم في الخدمة.
وقال العامل في إحدى شركات النقل حسن شلبي، للأناضول، إن أزمة الإطارات لم تعد مشكلة فنية فحسب، بل أصبحت تهديدا حقيقيا لحركة النقل والقطاعات الخدمية كافة.
وأضاف: " تعتمد الشركات حاليا على إعادة تدوير الإطارات وخياطتها واستخدام وسائل بدائية لإبقائها صالحة للاستعمال، إلا أن هذه الحلول قصيرة الأمد ولا تحقق الحد الأدنى من معايير السلامة".
وأشار إلى أن حركة النقل، التي تراجعت أساسا بفعل حرب الإبادة، ازدادت تدهورا مع تفاقم أزمة الإطارات وقطع الغيار، ما أدى إلى خروج المزيد من المركبات المتبقية عن الخدمة.
وأكد أن ذلك انعكس سلبا على قدرة المؤسسات الحكومية والإنسانية على تنفيذ أعمالها وتقديم خدماتها.
وعن تداعيات هذه الأزمة، قال سائق شاحنة النقل نمر صقر إن استمرار منع إدخال الإطارات وقطع الغيار رفع تكاليف تشغيل الشاحنات التي تنقل المواد الغذائية والسلع الأساسية.
وأضاف للأناضول أن الأعطال المتكررة والإصلاحات المكلفة تنعكس مباشرة على تكلفة النقل، ما يزيد الأعباء على المواطنين الذين يواجهون أوضاعا معيشية صعبة في ظل استمرار الحرب والحصار.
وأشار إلى أن أزمة الإطارات لا تقتصر آثارها على أصحاب المركبات، بل تمتد إلى حركة البضائع والخدمات الأساسية التي يعتمد عليها سكان القطاع يوميا.
وتأتي أزمة الإطارات ضمن سلسلة من التحديات التي تواجه قطاع النقل في غزة، بدءا من تدمير معظم المركبات خلال حرب الإبادة الإسرائيلية، مرورا بالنقص الحاد في قطع الغيار والزيوت والإمدادات اللازمة لتشغيلها.
وألقت الأزمة بظلالها على حركة تنقل المواطنين، الذين باتوا يعتمدون على وسائل بديلة، من بينها شاحنات مخصصة لنقل البضائع، إلى جانب العربات التي تجرها الحيوانات.
وإلى جانب الأزمات التي ضربت مختلف القطاعات، خلفت حرب الإبادة أكثر من 73 ألف قتيل، وما يزيد على 173 ألف جريح، ودمارا هائلا طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، فيما قدّرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.
ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، تواصل إسرائيل خرقه، ما يؤدي إلى سقوط قتلى وجرحى، واستمرار تدمير البنى التحتية وممتلكات الفلسطينيين، بما في ذلك المركبات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك