التلفزيون العربي - وسط انقسامات حادة.. العفو العام وعقوبة الإعدام على طاولة البرلمان اللبناني Euronews عــربي - عريضة بـ6 ملايين توقيع لطرد الأرجنتين من المونديال.. المباراة مع مصر لا تزال تثير الجدل الليوان - أفضل حلقات شباب البومب Euronews عــربي - المملكة المتحدة تكشف خطة لحظر طوعي ليلي على وسائل التواصل للمراهقين الأكبر سنا الجزيرة نت - قطعة طباشير و10 مربعات فقط.. كيف حول طفل أمريكي الحجلة إلى إنجاز عالمي؟ قناة التليفزيون العربي - أوكرانيا والاتحاد الأوروبي يطلقان شراكة صناعية دفاعية لإنتاج الطائرات المسيّرة والأسلحة القدس العربي - مصدر رسمي لبناني: بدء تطبيق المنطقتين النموذجيتين خلال أيام العربي الجديد - المحكمة العسكرية اللبنانية تلغي قرار منع السفر بحق فضل شاكر التلفزيون العربي - الأمير الوالد.. إرث إنساني عبر القارات ووفاء نادر لمعلم رافقه منذ الطفولة قناة الجزيرة مباشر - Lebanon Insists on Israeli Withdrawal During Rome Negotiations Amid Rising Tensions
عامة

الشيخ حمد بن خليفة.. باني نهضة قطر الحديثة

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 48 دقيقة

وداعا باني نهضة قطر الحديثةليست كل حالات الرحيل متشابهة، فهناك من يغادر الحياة ويترك خلفه ذكرى، وهناك من يرحل ويبقى حاضرا في وطن بناه، وفي مؤسسات أسسها، وفي أجيال فتح أمامها أبواب المستقبل.برحيل ص...

وداعا باني نهضة قطر الحديثةليست كل حالات الرحيل متشابهة، فهناك من يغادر الحياة ويترك خلفه ذكرى، وهناك من يرحل ويبقى حاضرا في وطن بناه، وفي مؤسسات أسسها، وفي أجيال فتح أمامها أبواب المستقبل.

برحيل صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لا تودع دولة قطر قائدا سابقا فحسب، بل تودع رجلا ارتبط اسمه بولادة مرحلة تاريخية جديدة، نقلت الدولة في سنوات قليلة من حضور خليجي هادئ إلى مكانة عربية ودولية مؤثرة، وجعلت من قطر نموذجا في قوة الرؤية، وجرأة القرار، والاستثمار في الإنسان.

تولى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مقاليد الحكم عام 1995، وكانت قطر يومها تمتلك الإمكانات، لكنها كانت بحاجة إلى رؤية تحسن استثمارها وتحويلها إلى مشروع دولة متكامل.

ومنذ السنوات الأولى لحكمه، اتضح أن البلاد تقف أمام مرحلة مختلفة، تقوم على بناء الاقتصاد، وتطوير التعليم، وتعزيز المؤسسات، والانفتاح على العالم، ومنح قطر مكانتها التي تستحقها بين الدول.

لم ينظر الأمير الوالد إلى ثروات الطاقة باعتبارها موردا ماليا آنيا، بل تعامل معها بوصفها وسيلة لبناء وطن قادر على الاستمرار.

وفي عهده شهد قطاع الغاز الطبيعي تطورا استثنائيا، وانطلقت أولى شحنات الغاز الطبيعي المسال عام 1996، قبل أن تصبح قطر عام 2006 أكبر مصدر للغاز المسال في العالم، وتبلغ طاقتها الإنتاجية 77 مليون طن سنويا عام 2010.

ولم تكن الأرقام الاقتصادية وحدها هي التي صنعت النهضة، فقد تضاعف الناتج المحلي الإجمالي خلال عهده أكثر من أربع وعشرين مرة، وارتفع نصيب الفرد منه نحو ست مرات، لكن الإنجاز الأهم كان في كيفية توظيف هذه القوة الاقتصادية لبناء مؤسسات الدولة، وتطوير البنية التحتية، وتحسين الخدمات العامة، والاستثمار في التعليم، والصحة، والثقافة، والرياضة.

في القمة العربية بالدوحة عام 2013، أطلق مبادرة لإنشاء صندوق لدعم القدس برأسمال قدره مليار دولار، وأسهمت قطر فيه بربع مليار دولاركان الشيخ حمد بن خليفة يدرك أن الدول لا تبنى بالثروة وحدها، وأن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان.

لذلك كان إنشاء مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع عام 1995 من أول القرارات الكبرى في عهده، لتصبح لاحقا صرحا علميا ومعرفيا يستقطب الجامعات، والمراكز البحثية، والخبرات العالمية، ويفتح أمام أبناء قطر والمنطقة آفاقا جديدة للتعليم والإبداع.

وفي عهده وضعت رؤية قطر الوطنية 2030، التي رسمت ملامح المستقبل، وربطت التنمية الاقتصادية بالتنمية البشرية والاجتماعية والبيئية، وأسست لانتقال قطر نحو اقتصاد المعرفة، بما يضمن استمرار الحياة الكريمة للأجيال القادمة.

كما شهدت البلاد توسعا كبيرا في الخدمات الصحية، وارتفع عدد المستشفيات، وأنشئت مؤسسات طبية متخصصة، إلى جانب نهضة عمرانية وبنية تحتية حديثة مهدت لقطر أن تستضيف لاحقا أكبر الأحداث الرياضية والسياسية والاقتصادية الدولية.

وفي المجال السياسي، أصدر الشيخ حمد بن خليفة أول دستور دائم لدولة قطر بعد استفتاء شعبي عام، مؤكدا أن بناء الدولة الحديثة يحتاج إلى مؤسسات راسخة، ومشاركة شعبية، وضمان للحقوق والحريات، وفصل بين السلطات.

أما في الإعلام، فقد حمل عهده تحولا لم يقتصر أثره على قطر وحدها، بل امتد إلى العالم العربي كله.

فقد رفعت الرقابة عن الصحافة المحلية، وألغيت وزارة الإعلام، وانطلقت قناة الجزيرة عام 1996، لتحدث تحولا جذريا في الإعلام العربي، وتفتح المجال أمام صوت مختلف ونقاشات وقضايا لم يكن من السهل طرحها سابقا.

وبقدر اهتمامه ببناء قطر في الداخل، حمل الأمير الوالد هموم أمته العربية والإسلامية في الخارج، وجعل من الدبلوماسية القطرية وسيلة للحوار، والوساطة، والدفاع عن القضايا العادلة، والعمل من أجل إنهاء النزاعات.

كان الشيخ حمد بن خليفة قائدا يمتلك شجاعة اتخاذ القرار، ويؤمن بأن الدول الصغيرة في مساحتها تستطيع أن تكون كبيرة في مواقفها وتأثيرهاكانت فلسطين والقدس في مقدمة اهتماماته، فتشكلت اللجنة القطرية لإنقاذ القدس عام 1996 لدعم القضية الفلسطينية والدفاع عن المقدسات الإسلامية.

وفي القمة العربية بالدوحة عام 2013، أطلق مبادرة لإنشاء صندوق لدعم القدس برأسمال قدره مليار دولار، وأسهمت قطر فيه بربع مليار دولار.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2012، كان الشيخ حمد بن خليفة أول رئيس دولة يزور قطاع غزة في ظل الحصار، في خطوة لم تكن مجرد زيارة سياسية، بل رسالة تضامن واضحة مع الشعب الفلسطيني، وتأكيدا أن غزة وقضية فلسطين لم تكونا بعيدتين عن وجدان قطر وقيادتها.

كما أسهمت قطر في عهده في تحقيق المصالحة اللبنانية عبر اتفاق الدوحة عام 2008، ورعت مسارات السلام في دارفور التي انتهت بتوقيع وثيقة الدوحة للسلام عام 2011، وعملت على المصالحة الفلسطينية، والوساطة في عدد من النزاعات والخلافات الإقليمية.

ولم يقتصر اهتمامه على السياسة، فقد دعمت قطر في عهده مشاريع إنسانية، وتعليمية، ودينية في دول إسلامية عديدة، وأسهمت في بناء المراكز، والمدارس، والمساجد، وقدمت المساعدات للدول والشعوب المتضررة من الحروب والكوارث، انطلاقا من مسؤولية أخلاقية وإنسانية تجاوزت الحدود والجغرافيا.

كان الشيخ حمد بن خليفة قائدا يمتلك شجاعة اتخاذ القرار، ويؤمن بأن الدول الصغيرة في مساحتها تستطيع أن تكون كبيرة في مواقفها وتأثيرها.

وقد أثبتت قطر في عهده أن قوة الدول لا تقاس بعدد سكانها أو اتساع أراضيها، وإنما تقاس بوضوح رؤيتها، وصلابة مؤسساتها، وقدرتها على تحويل الإمكانات إلى إنجازات.

اليوم، حين تودع قطر أميرها الوالد، فإن كل مؤسسة علمية، وكل صرح اقتصادي، وكل إنجاز سياسي ورياضي وإعلامي، يروي جانبا من سيرة قائد آمن بوطنه، ووثق بشعبه، ونظر إلى المستقبل بعين القائد الذي لا يكتفي بإدارة الحاضرولعل أحد أكثر مواقفه الراسخة في الذاكرة كان قراره تسليم مقاليد الحكم عام 2013 إلى نجله صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في انتقال سلس ومسؤول للسلطة، حمل رسالة بأن بناء الأوطان لا يرتبط بالأشخاص، وإنما باستمرار المشروع وانتقال المسؤولية بين الأجيال.

وقد أثبتت السنوات التالية أن الأسس التي وضعها الأمير الوالد كانت قوية وراسخة، وأن الراية انتقلت إلى قيادة حافظت على النهج، وطورت الإنجاز، وقادت قطر بثبات وسط أزمات وتحديات كبرى، حتى أصبحت الدولة أكثر حضورا وتأثيرا وقدرة على حماية قرارها الوطني.

إن الرجال الكبار لا تختصرهم سنوات أعمارهم، بل تختصرهم الأوطان التي أسهموا في بنائها، والمواقف التي اتخذوها، والآثار التي تركوها في حياة شعوبهم.

واليوم، حين تودع قطر أميرها الوالد، فإن كل مؤسسة علمية، وكل صرح اقتصادي، وكل إنجاز سياسي ورياضي وإعلامي، يروي جانبا من سيرة قائد آمن بوطنه، ووثق بشعبه، ونظر إلى المستقبل بعين القائد الذي لا يكتفي بإدارة الحاضر، بل يصنع للأجيال القادمة مكانا بين الأمم.

رحم الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وجزاه عن قطر وشعبها، وعن أمته العربية والإسلامية، خير الجزاء.

وداعا باني نهضة قطر الحديثة، فقد غاب الجسد، لكن الوطن الذي بنيته سيبقى شاهدا على أن الرجال العظماء لا يغادرون ذاكرة الشعوب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك